“روفان” إبنة الشهيد احمد حسن رشاد :”والدى اليك الرسالة وانت الحلم , انا فخورة بانك شهيد”

كتب : محمد نبيل محمد
كانت تكتب كل ليلة , تجلس على مقعده وتمسك بأوراقه وتقبض على قلمه, تحتضن صورته, تتمتم بكلمات معظمها سرا “يا ريتنى كنت ولد كنت لبست هدومك يا بابا ” وكما كل مرة تمسك بالقلم وتكتب الى والدها الشهيد” بابا واحشتنى اكتر من امبارح, عايزة اقولك النهاردة حصل لى فى المدرسة تكريم كبير لانى طلعت الاولى على الصف كله, وقالوا لنا ان البنات الى طلعت الاولى حا يكرمها وزير الداخلية, كنت عايزة اخد رايك فى حاجة اقول للوزير انك واحشنى والا اخليها بينى وبينك زى ما اتفقنا فى رسايل امبارح واول امبارح,
الشهيد أحمد حسن رشاد
عموما انا حاقول للوزير: انا تفوقت علشان دية رغبة بابا وطلبه الوحيد منى, وانا طبعا لازم انفذ رغبتك, مش احنا اصحاب, اتفقنا انك تجينى كل ليلة فى الحلم وده طلبى الوحيد منك وانا اطلع الاولى كل سنة علشان انت عايز كدة, ده اتفاق بين اصحاب, صح يا بابا, انت اجدع صاحب واحن اب, عارف يا بابا انا بقول لماما وريناد وفريدة كل حاجة بتحصل فى البيت انى حا احكيها لبابا وهما بيخافوا يزعلوك لو عملوا حاجة انت مش بتحبها,
امبارح بعد ما خلصت الكتابة لك وقبل ما انام اختى ريناد قالت لى ابقى اسلم عليك لما اشوفك فى الحلم واطلب منك لها طلب واحد وهو انك تزورها لانك واحشها اوى, ولما شوفتك فى الحلم نسيت اقولك, ولما صحيت اتكسفت من ريناد اوى بس قولت فى نفسى انك اكيد سامعها, والصبح بحكى لماما وريناد وفريدة اللى حصل بينا فى الحلم لاقيت فريدة بتكمل الكلام, انا مبسوطة اوى يا بابا انك معانا ومش بتسيبنا خالص, ماما كمان بتحكى ساعات عن كلامك لها, لما باحكى عن زيارتك لنا فى احلامنا شوية من صحباتى يصدقوا وشوية مش بيصدقوا, وباقول لهم لو حبيتوا باباكم زى انا ما بحب بابا كنتوا شوفتوه كل يوم فى الحلم, بابا انا عايزاك تيجى المدرسة تزورنى وتسأل عنى ويشوقوك صحباتى, انا فخورة بك يا بابا ومبسوطة انك عايش عند ربنا, تصبح على خير يا بابا ابقى اكملك بكرة ان شاء الله ومستنياك زى كل ليلة ترد على رسايلى لك فى الحلم ..”
تحكى روفان ابنة الشهيد احمد:” ..أنا بنت الشهيد البطل المقدم احمد حسن رشاد غنيم , بابا حبيبى اتولد يوم 16 سبتمبر 1979, وجدى اللواء حسن رشاد مساعد وزير الداخلية واعمامى ضباط فى الامن الوطنى وعم بابا العالم محمد رشاد, انا فخورة جدا ببابا اللى كان متفوق فى دراسته من سنة اولى ابتدائى لحد ما دخل كلية الشرطة, وكل اصحابه بيحكوا لى عنه انهم بيحبوه لانه كان طيب جدا وحنين على الناس كلها وبيخاف انه يأذى اى انسان فى مشاعره, كمان ماما بتحكى دايما عنه انه كان بيتقى ربنا فينا وبيخاف منه جدا وكان بيصلى, وانا فاكرة كويس جدا اول ما كبرت شوية كدة بابا خلانى اصلى جانبه فى البيت وفى المسجد, وكان بيشجع اختى ريناد الصغيرة لما تيجى تصلى معانا انه يديها هدية علشان تفضل تصلى لربنا, ماما حكيت لى ان احلى يوم فى حياتها هو يوم 19 ابريل 2004 لاته اليوم اللى اسمها ارتبط باسم بابا طول حياتها, وبعد كدة فى ايام حلوة ماما بتحبها زى يوم 7 يوليو 2007 ده يوم ميلادى – انا طبعا – وبعده يوم ميلاد اختى ريناد 31 مارس 2011 وبعدينا اختنا الصغيرة خالص فريدة اللى اتولدت فى 20 يونية 2016 ودية انا فاكرة كويس ان بابا كان بيحضنها كتير وقال كلام زعلنا كلنا انا وماما وريناد قال:”انا حاسس انى مش حا لحق اربيها وعيش معاها زيكوا” وفعلا بعد شهر واربعة ايام استشهد بابا فى العريش فى 24 يوليو 2016 بعدها على طول سمعت ماما بتقول زوجى حبيبى كرمنى فى حياته وشرفنى بعد استشهاده, ساعتها عرفت يعنى ايه كلمة شهيد, واد ايه ربنا بيكرم الشهيد واهله, وبقيت فخورة ببابا انه ضحى بحياته علشان بلدنا, وبدأت اعرف يعنى ايه بلدنا تبقى غالية علينا وتستاهل اننا نضحى بحياتنا علشانها, ولما وقفت انا وماما واختى ريناد مع بابا التانى الريس عبد الفتاح السيسى لما كان بيكرم اسم بابا الشهيد ساعتها شال اختى فريدة وكان عندها شهور وشوفت فى عينيه حنية بابا, وكمان ساعتها حسيت اد ايه اللى عمله بابا ده شىء عظيم علشان رئيس مصر يكرمنا علشان بابا شهيد, بابا علمنى الصلاة وعلمنى احب اخواتى واسمع كلام ماما وعلمنى اعتمد على مجهودى لوحدى وما احبش الواسطة خالص, وكان يقولى: لو انا بحب الواسطة كنت طلبت من جدك يتوسط لى لكنى بحب شغلى فى اى مكان فى مصر, وبعد وفاته علمنى ازاى احب مصر, لما اشوف الناس بتقدر الشهيد واسرته ولما اشوف الريس السيسى بيحب اولاد الشهداء ويقعد معاهم, ولما افكر مع نفسى ليه بابا قضى اربع سنين فى دمياط وخمس سنين فى الاقصر وست سنين فى اسوان بعيد عنا وسايب لماما تربيتنا ولما كبرت عرفت حاجتين الاولى انه بيثق فى تربية ماما لينا ويمكن بيعودها على كدة لانه عارف انه حايبقى شهيد, والتانية انه بيحب بلده اكتر من اقرب الناس اليه واكيد اكتر من روحه, ولما الوزارة نقلته الى القاهرة طلب انه يخدم فى شمال سيناء
وكان نائب مامور قسم الشيخ زويد وبعدها اتنقل للعريش وما فيش سنة على وجوده فى العريش الا واستشهد زى ما كان بيكلم ماما ويقول لها : ادعى لى يا ايمان انى استشهد فى سيناء زى الرجالة اللى راحوا علشانها, وكانت تقول له: والبنات مين حا يربيها يا احمد, كان يرد : اللى يروح فى سبيل الله عمر ولاده ما يتأذوا ابدا لانه تركهم لله وهو خير حافظ, ماما كانت بتبكى لما بتسمع الكلام ده من بابا ولما كنت بسألها عن سبب بكائها كانت بتقول : باباكى صادق فى دعائه لربه بطلب الشهادة يا روفان وانا حاسة انى مش حاشوفه تانى بس بكذب قلبى, ولما بابا استشهد حكى لى اصحابه انه لم يجرى من الخونة بالعكس كان فى مواجهتهم بطل واقف على رجليه رغم انهم اصابوه فى ظهره طلقتين على خوانة وهوماشى فى العريش يشوف شغله وسط اهالى سيناء اللى حبوه جدا لشجاعته واخلاقه العالية وخوفه عليهم وبعدين الارهابيين ضربوا بابا فى صدره علشان يتأكدوا انه مات كانوا بيخافوا منه جدا وكان من الابطال اللى عايزينهم يموتوا, بابا راح عند ربه زى ما هو عايز وانا حاشرف بابا انا واخواتى زى ما هو عايز, وعمرى ما ها حس بالضعف لانه كان بيقول لماما انا مش سايب ست وتلات بنات انا سايب اربع رجالة الواحدة بمية راجال”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.