الشهيد محمد فاروق بطل علمنى كيف احب مصر

من " حكايات الولاد والأرض "

  • زوجة الشهيد محمد فاروق اوصى ابنائه :”بلدنا غالية علينا خدوا بالكوا عليها”
كتب : محمد نبيل محمد
الوصية واجبة , كان دائم الترحال الى ربوع البلاد وكثيرا ما تصصب عرقه كأنه ماء الوضوء وتقطر من جبينه حتى اتخذ سبيله الى الارض ليبقى اثرا طيبا على حبات ثرى وطنه يشهد له الى حين , وكم كان هذا العرق كمداد الكلمات التى يبرقها الى فتطمأن قلبى عليه , انا التى تفخر وتزهو بشريكها الذى يبنى لها اسما لن ينساه الزمن , كنت انتظره مع كل مساء بعد ان ينهى كده اللامنتاهى, واصبر قلبى بحديثه الذى ربما يأتينى مع بواكير اليوم القادم , لكنه كثيرا ما كان يعتذر عن تأخره ليلا لانشغاله بعمله فى مداهمة ويأتى الصباح فيعتذر منى على ندرة حديثه لتكالب المهام التى لا تسعفها ساعات النهار بطوله ان تنهيها, لكنى فى كل مرة اسبقه بجملة انا مطمنة عليك لانك مع الله وانا لا اخشى عليك من شىء وانت فى جواره, لا تقلق علينا اننا هنا كأننا معك وكأنك معنا, اترك حمل هنا لى ولا تنشغل عما انت فيه بنا, فدائما ما يجيب بعد تنهيده “انا عارف انى سايب وراى ست بمائة راجل انا متأكد ان انتوا كمان ربنا معاكم لانى اتقى الله فيكم هنا”, واظل امنى نفسى بحضوره واخفى عليه وعلى اولادى جزعى عليه واتضرع الى ربى ان يحمى بعينه زوجى وحبيبى وشريكى وان يهبه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت , ويبدوا ان دعائى قد استجابت له السماء, فمازلت الى الان ادعو الله ان يعيننى على وصية زوجى فى ابنائى ان يكملوا رسالة والدهم , يا الله ! يالها من وصية.
تحكى زوجة الشهيد محمد فاروق: ” ولد الشهيد البطل العقيد أركان حرب محمد فاروق عبدالقادر سليم بقرية ناطوره مركز كفرصقر محافظة الشرقية فى 2/12/1975 وتلقى تعليمه الابتدائى والإعدادى بقريته, وانهى تعليمه بتفوق, وكان في هذه المراحل الأولى يتميز بصفات جعلته مميز عن اقرانه من طلاب القرية فبدى عليه حدة الذكاء وشهد له اهله وجيرانه بالشجاعة فضلا عن الاهتمام بالجوانب الرياضة, وشارك فى معظم الأنشطة الرياضية فى مراحل التعليم الابتدائى والاعدادى والثانوى وتفوق فى ممارسة لعبة الكونغوفو وحقق فيها مراكزمتقدمة وحصد ميداليات على مستوى الجمهورية, والتحق بالمدرسة الثانوية بنين بكفر صقر, وفى المرحلة الثانوية ظهرت بواكير حبه للقيادة ورغبتة القوية فى إثبات الذات وتحدى العقبات, واتم الدراسة الثانوية فى 1994 وتقدم للكلية الحربية ولكنه لم يقبل فى السنة الاولى فاضطر الي تكرار التقدم فى العام التالى 1995وتم قبوله بالكلية الحربية طالبا مستجدا,
وظهر فى أثناء دراسته بالكلية الحربية مدي تفوقه واحترامه لقادته وحب زملائه له وتعاونه معهم, وتخرج فى الكلية الحربية فى12 يوليو 1999 وتم الحاقه بالقوات المسلحة بقوات المشاه, وكان قد حصل على دورة قادة الفصائل بمعهد المشاه واثناء الدراسه بالكلية حصل دورتى الصاعقة والمظلات من مدرسة الصاعقه ومدرسة المظلات, وتميز الشهيد بقدرته الفائقة على التصويب وحصل على جوائز عديدة في مجال الرماية والقنص خلال فترة خدمته, وتنقل في خدمته بين ربوع الوطن ملبيا دعوته للخدمة والزود عن كل حبة رمل من رماله من اسيوط جنوبا الى السلوم غربا ثم السويس والاسماعلية والفيوم, ثم اخيرا الخدمه فى سيناء التي استشهد بها, واحب الشهيد تثقيف نفسه واصقال معارفه العسكرية والتزود بكل ما يؤهله ليكون ضابطا محترفا وقائدا ناجحا متميزا فقد تقدم لاختبارات نيل الماجستير فى العلوم العسكرية واستطاع التفوق بتلك الاختبارات وتأهل لكلية القادة والاركان وتخرج فيها بتقدير امتياز 2016مما كان سيؤهله لمسارات القياده فى المراكز القيادية العليا “.
أبناء الشهيد محمد فاروق
تتمهل السيدة البطلة وتضم ابنائها الثلاث الى ذراعيها :” الشهيد لم يفارقنى لحظة فقد ترك لى ثلاثة نسخ منه كلهم يأملون ان يكونوا مثل ابيهم فى الادب والعلم والتفوق والاهم حب الواجب والتفانى فى آدائه, احمد وعمر وفاروق هم ثلاث فرسان يشبهون والدهم البطل ويملئون على دنيايا , وكل منه يحلم بالثأر لوالده من اعداء الوطن , ويرغبون بارادتهم فى استكمال المسيرة الوطنية التى بدأها والدهم , اراهم مع صباح كل يوم اكثر نضجا واشد حبا لسيرة والدهم , يرددون دائما حكاية استشهاده بفخر لا اثنيهم عنه, ويتحاكون مع اصدقائهم عن والدهم البطل بعزة, حقيقة رحل زوجى وترك لى خيرا كثيرا اهمها سمعته الطيبة واثره الجميل واولاده الذين افتخر بأخلاقهم تماما كوالدهم, واتمنى من الله ان يعيننى ان استكمل مسيرتهم التى ارادها والدهم لهم “.
وعن استشهاد البطل تحكى زوجته:” فى اجازته الاخيرة بدا الشهيد وكأنه يودعنا , كانت له تصرفات تختلف عن نهايات الاجازات السابقة المعتادة, فقد تحدث معى كثيرا عن حبه لى وثقته الكبيرة فى قدرتى على تحمل المسئولية ورغبته الشديدة ان يكون اوادنا الثلاث متفوقين فى دراستهم ومخلصين لعملهم ايا كانت طبيعة العمل فأراد ان يغرس فيهم مبادىء التفانى والتضحية فى سبيل الواجب , وردد مرات عديدة على وعلى اولادنا ان مصر تتعرض لهجمات متعددة من جانب الحاقدين عليه ويجب ان يتصدى لهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, لكن اكثر ما اثر فى وجعلنى مضطربة بشدة هو حديثه عن التضحية بالنفس والشهادة فى سبيل الله ومن اجل بقاء الوطن , وقبل ان يغادر البيت الى سيناء نادى على اولادنا وقال جملة هى الابقى فى اسماعنا (بلدنا غالية علينا يا ولاد خدوا بالكوا عليها) , ولم يمر الا قليل وجائنا بشير الشهادة فى سبيل الله والمجد من اجل الوطن , فعندما كان وزجى يؤدى عمله مع زملائه وجنوده فى سيناء وفى اثناء قيامه بدوريته فى مواجهة اعداء الله واعداء الوطن والانسانية انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة من قبل الخونة فانفجرت بمدرعته وارتقى اللى ربه مقبلا غير مدبر مؤديا واجبه تجاه وطنه وضحى بروحه الغالية التى جعلت الفخر تاج على رأسى انا واولادى الى ان نلقاه كما وعدنا ربنا حقا”.
وتحكى عن جنازته :”وتكرم الشهيد من القوات المسلحة بمنحه رتبة عقيد واقامة جنازة عسكرية ولا أدل على حب أهله وابناء قريته له من تلك الجموع الغفيرة التي انتظرته حتى يواريه ثرى وطنه بعد أن قدم روحه فداء لهذا الوطن الغالى, وكرمته المحافظة بإطلاق اسمه على مدرسه كفر صقر الثانوية بنين الجديدة لتصبح مدرسه الشهيد العقيد أركان حرب محمد فاروق عبدالقادر سليم, وقد تم تكريمه من الدوله بإطلاق اسمه على مدرسة فى جنوب سيناء بسانت كاترين بوادى الراحه وإطلاق اسمه من القوات المسلحة بصالة رياضية باسمه فى نادى طلائع الجيش الشهيد العقيد أركان حرب محمد فاروق عبدالقادر سليم ونصب تذكاري بصورته وأسمه, ما اعظم الشهيد وما اعظم الوطن”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.