حنان خيري تكتب : التسامح .. ونور النفوس

الأمانة صفة مهمة جدا ومرادفة لصفة الصدق،إذ لا معنى أبدا لصادق يخون الأمانة ،كما أن الأمانة تعزز لدى صاحبها الإحساس بالمسئولية والجدية وهما صفتان لو توافرتا فى كل فرد فينا لتغير حالنا تماما ..
والأمانة لا تقتصر على معاملة الأمين وفقط بنفس معاملته ،بل الاختبار الحقيقى هو أن تكون أمينا حتى مع من خانك ..فالغيبة والنميمة والسخرية من الأخلاق الذميمة التى تتسبب  فى الإيقاع بين الناس وفساد علاقاتهم وهى ترتبط دائما بذكر الٱخرين بسوء دون إنصاف أو رؤية فى التفكير
ولذلك نعتبرها خيانة للأمانة الإنسانية ،فكثيرا ما كان اللسان سببا للعديد من المشاكل التى يكون الفرد فى غنى عنها فلولا كلمة قلتها أو حتى أستمعت لها ورضيت بها من قائلها دون أن تعترض عليه فتتحمل توابعها وما يترتب عليها من قسوة شرخ النفس …فمن أوجه مساوئ اللسان فى الإيقاع بين الناس فقد ينكسر شئ فى المشاعر لا يجبرها الف إعتذار !!
ومن الطبيعى عندما يرحل عن حياتنا ويفارقنا إنسان فنحزن من قلوبنا على فراقه ونظل نذكره ونتذكره ونتمنى رؤيته فى أحلامنا لترتاح نفوسنا وتطمئن ، فالكثير يبحثون عن نعمة التسامح ولم يجدوها بل عجزوا وفقدوا الأمل فى عودتها لنفوسهم ويؤكدون على ” موت التسامح بقلوبهم”
ولكن شعرت أنها مشاعر مجروحة مكسورة وتحتاج لبصيص من نوريسكن النفس ليداوى مشاعرهم التى تمزقت من الظلم وسجنت ٱلامها فى الظلام! فكيف يعود جمال ونعمة التسامح والنفس مكسورة وتحتاج علاج ؟!
أقول..لابد أن نطلق سراح الماضى فيمكننا أن نسامح ،ولكن نتعلم في نفس الوقت من تجاربنا، وهناك الكثيرون الذين يقولون ” سامح وأنسى الإساءة ” ويقول الله تعالى ” والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” صدق الله العظيم
بالطبع يمكنك أن تسامح أى شخص ،وأن تطلق سراح الماضى والعواطف السلبية المصاحبة له ،ولكن فى نفس الوقت يجب أن تتذكر ما أستوعبته من الدروس حتى تتمكن من مواجهة المواقف المشابهة ،وتتمكن من التصرف بطريقة صحيحة وتحافظ على ما تحمله نفسك من مشاعر طيبة وشفافة وصادقة ومخلصة وعليك حمايتها من تعرضها لأى جرح أو كسر قد يؤدى إلى موت اجمل واعمق معنى حملته الإنسانية ” التسامح والعفو”
إذن..أقول إن الشعور الطيب  الذى يسكن القلوب يسمى” التسامح بحب” فإنه خبرة إنسانية متكاملة لا نستطيع شرحها أو بثها بالدواء بل هوشعور وإحساس ناتج من النشأة والبيئة التى عاش وتربى فيها الإنسان وتحلى وأكتسب الصفات الإنسانية الشفافة التلقائية الصافية من الشوائب النفسية كالضغينة والحقد والغيرة وغير ذلك !!
فعلينا أن نحارب بقلوبنا وعقولنا النفوس الكارهة المريضة التى تهدم وتشكك في من حولها ..فكفى ظلما وقسوة لتدمير ما يجمع بين النفوس الإنسانية الصادقة ويسعى لذبح التسامح “بلسان الكراهية  والاستمتاع بالكذب والشائعات”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.