” التوحد ” طاقة ، وليس إعاقة

كتب عاطف محمد :

قد يعتقد البعض أن التوحد صورة من صور الجنون أو نوع من أنواع التخلف الشديد ، ولكن كل ما سبق عار تماما من الصحة لأن مصابى التوحد يتمتعون بسلامة جسمية وعقلية كبيرة ، وأحيانا نجدهم فى بعض الحالات افضل من الاصحاء بل وقد يتميزون رياضيا أو فنيا ، ولكن لديهم عدة مشكلات أبرزها عدم تمييز أو فهم العلاقات الإنسانية بصورة طبيعية فهم يطبقون ما تعلموه حرفيا والبعض الآخر قد يكون انتهى من دراسته الجامعية بنجاح منقطع النظير، والمتوحدون لا يحتاجون منا إلا للتعامل الأمثل التعامل الواعى فلا نؤذيهم بعبارات أو تصرفات تنال منهم وعلينا أن نحسن معاملتهم .
اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد
فى يوم 2 أبريل (نيسان) اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة بكامل هيئتها هذا اليوم ليكون هو اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد وذلك حسب القرار رقم (139/62) وكان اتخاذ هذا القرار ضرورة ملحة لعدة أسباب أهمها:
لفت نظر العالم أجمع إلى حاجة أصحاب هذا المرض للمساعدة وتحسين حياتهم بكل أشكالها حتى يتمكنوا من أن يعيشوا حياتهم بصورة طبيعية لائقة تجعلهم جزءا فاعلا فى المجتمعات التى يعيشون فيها يتمتعون بحياة كاملة لانقص فيها ولا تقصير وينالوا الرعاية والدعم والتعليم ممن حولهم ويتمتعون بحقوق يعيها الكل ويعمل على تأصيلها.
طابع تذكارى
فى مؤتمر صحفى جرت أحداثه عام 2012 أصدرت هيئة بريد الأمم المتحدة طابعا من نوع خاص أنه الطابع التذكرى بمناسبة اليوم العالمى للتوعية بمرض التوحد
” World Autism Awareness Day”
يحمل شعار يدعو لدعم كل مرضى التوحد فى كل زمان ومكان فى العالم ، شعار يدعو إلى تسخير كل الجهود سواء الحكومية أو الشعبية من أجل العناية بمرضى التوحد.
سعى حثيث
وكما عودتنا هيئة الأمم المتحدة على السعى الحثيث فى كافة القضايا الإنسانية وذلك على مدار تاريخها تأكيدا للتنوع، فهى تعمل جاهدة على تعزيز حقوق الأشخاص فى كل زمان ومكان وخصوصا من ذوي الإعاقة، فعملت أسرة الهيئة على رفاههم وسعادتهم وتغيير نظرة العالم لهم ، وقد اهتمت بشكل مميز بالأطفال الذين يعانون من اختلافات في التعلم والتأخر في النمو بكل صوره لما لهم من حقوق لابد أن ينعموا بها .
بنود الاتفاقية
وفي عام 2008 انتهى وضع بنود اتفاقية حقوق الأشخاص من ذوى الإعاقة ، وفيها تم التأكيد من جديد على مبدأ أساسي وهام من مبادئ حقوق الإنسان العالمية ، وهو تعزيز جميع حقوق الإنسان والحرص على تمتعه بالحريات الأساسية، وقد خصت الاتفاقية الأشخاص ذوى الإعاقة واكدت على حمايتهم وضمان تمتعهم الكامل بكل حقوقهم ، وأن يكونوا على قدم المساواة من الاهتمام والرعاية مثل الآخرين ، وكذا تعزيز واحترام كرامتهم وانسانيتهم ، مما ينتج مجتمعا يرعى كل أفراده دون تمييز أو تفرقه فالكل فى وعاء واحد ينظر لهم بنفس النظرة الحانية ، كما تكفل الاتفاقية تمكين جميع الأطفال والبالغين المصابين بالتوحد من العيش فى حياة آمنة وكاملة ذات مغزى هادف ، دون تقليل أو تقصير مع دعوة الجميع لدعم هذه النوعية من المصابين والوقوف خلفهم لدفعهم إلى الأمام حتى يكون لهم دورا بارزا فى المجتمع ومن ثمه الاستفادة من قدراتهم لخدمتهم وخدمة المجتع من حولهم.
ولكن ماهو التوحد؟
التوحد هو احد الحالات العصبية الدائمة والتى يعانى منها بعض الأشخاص ، وتظهر تلك الحالات فى مرحلة الطفولة ، كما لا ترتبط بعرق ما أو جنس بعينه أو حتى بمستوى اجتماعى أو اقتصادى محدد.
إنه اضطراب فى النمو العصبى يؤدى إلى ضعف كامل فى التفاعل الاجتماعى سواء من الناحية اللفظية أو غير اللفظية ، ويصاحب ذلك انماطا سلوكية كربونية التكرار تتقيد بإطر لا تغادر أشكالا محددة .
و يُعرف التوحد باسم” الذاتوية أو اضطراب التوحد الكلاسيكي” ويستخدم هذا اللفظ البعض ممن يكتبون عن ذلك المرض فهم يكتبون كلمة “توحد أو ذاتوية” عند الإشارة إلى مجموعة من اضطرابات طيف التوحد أو مختلف اضطرابات النمو المتفشية)
ويؤكد المصطلح السابق على عدة خصائص تستدعى تقديم الدعم الكامل لاصحاب هذا المرض ، من أجل التكيف مع المجتمع والانصهار فى كافة أنشطته واعطاء أصحاب المرض الفرصة الكاملة فى الحياة الكريمة وتقبلهم بشكل كبير.
ومن أهم مايميز التوحد التفاعلات الاجتماعية المتفردة بالاختلاف، والتى تحتاج إلى طرق معينة و مختلفة للتعلم، طرق ذات جهود غير عادية لها موضوعات معينة تدعم وتعلم وتغيير وتواجه صعوبات الاتصال بالآخرين والتعامل معهم ، بالاضافة لكسر حاجز المفاهيم الحسية الصعبة بالنسبة لهم
مسببات المرض وانتشاره
وقد يكون سبب المرض جينات وراثية أو متغيرات بيئية أو حتى أثناء الولادة أو نتاج تلوث الهواء أو اثر اللقاحات أو التطعيمات المعينة وإن كان كانت الدراسات لم تجزم بذلك وتؤكده.
والجدير بالذكر أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بالتوحد أكثر من الإناث وذلك بنسبة 4 الى 1 بالإضافة إلى أن الاطفال من آباء سنهم أكثر من الاربعين اكثر عرضه للتوحد ولم يثبت أن سن الانثى له اثر فى المرض .
معدل الإصابة
وعند البحث والتقصى حول معدل الإصابة بالتوحد فى العالم سنجد أن النسبة مرتفعة ويزيد من معدلها عدم الفهم بكنية المرض وطرق التعامل فينعكس على الأسر والافراد والمجتمعات وقد أظهرت التقديرات أن 6 من بين كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد هذا على سبيل المثال
الصعوبات الثلاث
وتتلخص معاناة التوحد فى صعوبات ثلاث
1:العلاقات الاجتماعية المتبادلة مع المحيطين بهم
2:اللغة المستخدمة للتعامل
3:السلوك
وتختلف تصرفات المتوحد من متوحد إلى آخر وذلك لاختلاف اعراض وعلامات المرض وتختلف المهارات بالطبع اختلافا كليا
اعراض التوحد
وبداية اعراض التوحد تظهر منذ سن الرضاعة إذ ينشأ الاطفال فى حالة انغلاق تام يفقدون فيه مهارات التواصل اللغوى يكسبون معه العدائية والابتعاد عن العالم المحيط .
ومن علامات الإصابة بالتوحد عدم الاستجابة لمنادة الاسم ، كما يقل الاتصال البصرى حتى أنه يبدو أن المتوحد لا يرى ولا يسمع محدثه كما يرفض العناق وينكمش فى نفسه لا يلعب مع أحد .
أما الناحية اللغوية فهو يتأخر فى نطق الكلام ويعجز عن نطق جمل وكلمات معينة، كما يتحدث بأصوات ونبرات غريبة أحيانا تشبه الإنسان الآلى ،كما يفقد القدرة على استخدام الكلمات والعبارات فى مكانها الصحيح .
ومن الناحية السلوكية تجد اطفال هذا المرض يكررون حركاتهم ويلوحون بأيديهم بشكل دائرى وتهتز أجسامهم بشكل منتظم ومتكرر ، ويظهرون الانبهار المبالغ فيه من بعض الأشياء فى الحياة كما لا يشعرون أحيانا بالألم وكما تتولد لديهم حساسية مفرطة للضوء والصوت ولمس الأشياء .
وينقسم مرضى التوحد لقسمين الاول بطئ فى التعلم واكتساب المهارات والقسم الثانى يتمتع بنسبة ذكاء طبيعية وأحيانا تكون نسبة الذكاء أعلى من الأشخاص العاديين ولكن تظل مشكلة الاتصال مع الآخرين حائلا لظهور هذا الذكاء

علاج التوحد
لا يوجد علاج معين أو لقاح أو ما شابه ولكن عدة خطوات معينة تؤدى إلى تحسن الحالة

أولا العلاج السلوكي (Behavioral Therapy)
ثانيا علاجات أمراض النطق واللغة (Speech – language pathology)
ثالثا العلاج التربوي – التعليميّ
رابعا العلاج الدوائي مثل المهدئات وما شابه
خامسا العلاجات البديلة والتى يتم اللجؤ لها
نظرا لكون مرض التوحد حالة صعبة جدا بل ومستعصية ليس لها علاج شاف ومعروف بصورة محددة ، فيتم العمل بالطب البديل (Alternative medicine).
رسالة من المتوحد
أيها العالم الإنسانى
ادعوك بكل لغات العالم الإنسانية أن تتقبل وضعى كما أنا ، فأنا مجرد طفل كل معاناته التوحد والذى لا يد لى فيه ، ولكنى امتلك عقلا وجسما سليما كما لى قدرات قد تكون أحيانا مذهلة، احتاج فقط لتطوير ادائى احتاج إلى تعليمى كيفية التعامل مع الواقع المحيط ، ولا أخفيكم سرا الشفقة وحدها لا تكفينى ولا نحتاج لها أنا واخوتى المتوحدين نحن نحتاج للدعم بكل صوره .
انتبهوا لى جيدا فلغتى الصمت والتى احسن اجادتها كما اعشق لغة التأمل فهى عالمى الخاص .
عليكم فهم طلاسمى وفك شفرات حياتى ، يؤسفنى أن مرضى ليس له علاج واضح وفى النهاية ارجوك أن تنظروا لتوحدى على أنه طاقة وليس إعاقة أنا اتعلم حرفيا واطبق حرفيا أرجو أن تحبونى كما أنا دون قيد أو شرط .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.