لقاح كورونا عن طريق الأنف .. قريبا

علماء : يحقق فاعلية أكبر لاستهدافه الأغشية المبطنة للجهاز التنفسى.. ويزيد فرص تدمير الفيروس قبل وصوله للرئتين

يجرى العلماء حاليا اختبارات على لقاح لفيروس كورونا عن طريق البخاخ بالأنف بدلا من الحقن، ويحقق فاعلية كبيرة لأنه يستهدف الخلايا اللزجة المبطنة للجهاز التنفسى ما يعطى الفرصة لتدمير فيروس كورونا قبل أن يصل للرئتين، ومن أهم مميزاته أيضا أنه يمكن إعطائه للأشخاص الذين يعانون من الخوف من الحقن.
وكشفت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، سيبدأ العلماء فى اختبار لقاح يمكن إعطاؤه على شكل بخاخ للأنف بدلا من الحقن للحماية من فيروس كورونا وقد يستمر لفترة أطول من اللقاح بالحقن.
وقالت الصحيفة إن هذا اللقاح من خلال البخاخ يمثل خبرا سارا لنحو 6 ملايين شخص فى بريطانيا يعانون من الخوف من الحقن، حيث يبدأ العلماء فى المملكة المتحدة فى اختبار اللقاح ضد فيروس كورونا، موضحة أنه يعطى من خلال الأنف بدلاً من حقنه فى الذراع، كما هو الحال مع معظم اللقاحات قيد التجارب حاليًا، التى تمت الموافقة على 3 منها مؤخرًا للاستخدام في المملكة المتحدة.
وقالت الصحيفة لكن هل يمكن أن يوفر رش لقاح كورونا في الأنف نفس الدفعة القوية لنظام المناعة فى الجسم الذى تم إثباته باستخدام بعض الأشكال القابلة للحقن؟
وستشمل تجربة رذاذ الأنف 48 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة والذين سيتم عزلهم فى غرف منفصلة لمدة تصل إلى أسبوعين فىFluCamp ، وهى عيادة خاصة فى لندن، بينما تتم مراقبة استجابتهم للقاح، موضحة أن هذا لأنه على عكس اللقاحات القابلة للحقن، يحتوى رذاذ الأنف COVI-VAC على شكل معدل وراثيًا من فيروس كورونا نفسه، إنه ما يسمى بلقاح حى ضعيف، وآثار الفيروس الذى يحتويه لا يزال معديا، لكنه أضعف بكثير من اللقاح الحقيقي، لذلك من غير المرجح أن يسبب أي مرض.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النوع من اللقاح ليس بالشيء الجديد، فكل عام يتم تحصين نحو 3 ملايين طفل فى المملكة المتحدة ضد الإنفلونزا باستخدام لقاح حى ضعيف وهو أيضًا بخاخ للأنف، موضحة أن لقاح MMR ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية هو لقاح حى ضعيف أيضًا.
ويعتقد العلماء أن اللقاحات الحية لفيروس كورونا يمكن أن تكون أكثر فاعلية من العديد من اللقاحات فى التجارب التى تستهدف بدلاً من ذلك بروتينًا محددًا “بروتين سبايك” الموجود على سطح فيروس كورونا، حيث تستخدم هذه اللقاحات شظايا جينية من هذا البروتين لتحفيز الجهاز المناعى لإنتاج أجسام مضادة، والتى تبحث عن البروتين فى الدم وتدمره، وقد طلبت الحكومة ملايين الجرعات من لقاح فايزر وأوكسفورد-أسترا زينيكا، وكلاهما يعمل بهذه الطريقة، لكن الأجسام المضادة هي مجرد واحدة من الأسلحة العديدة لجهاز المناعة، وتعمل اللقاحات الحية المضعفة، سواء في بخاخ الأنف أو الحقن، من خلال نشر جميع قوات مكافحة العدوى، بما في ذلك الخلايا التائية والخلايا البائية الأكثر تعقيدًا التي يمكنها تعقب الغزاة من الفيروسات، مضيفة بأن الأمر أشبه باستدعاء جيش كامل ضد العدو وليس فصيلة واحدة.
وقال البروفيسور أندرو إيستون، عالم الفيروسات بجامعة وارويك: “الأساس المنطقي وراء اللقاحات الحية الضعيفة مثل هذا اللقاح هو أن المريض يعاني من عدوى لا تسبب أي أعراض، ويؤدي ذلك إلى ظهور مجموعة كاملة من ردود الفعل من الجهاز المناعي، تمامًا كما يحدث مع عدوى فيروسية حقيقية، يمنحك استجابة مناعية أوسع، ما قد يمنحك مناعة تدوم طويلاً.
ويمكن أن يؤدى إعطاء اللقاح عن طريق الأنف إلى زيادة فاعليته، عن حقنها في الذراع، وتنظم اللقاحات استجابة الجهاز المناعي عن طريق تحفيز الخلايا في نخاع العظم لإنتاج الأجسام المضادة، تقوم لقاحات الأنف بذلك، لكنها تستهدف الخلايا الأولية فى الغشاء المخاطى، وهى الأغشية اللزجة المبطنة للجهاز التنفسى، ما يزيد من فرص تدميره قبل أن يصل إلى الرئتين.
ويقول البروفيسور إيستون: “بخاخات الأنف توصل اللقاح مباشرة إلى الجهاز التنفسى، هذا هو المكان الذى تشتد الحاجة إليه لأن هذا هو المكان الذي يتكاثر فيه فيروس كورونا، ومع ذلك، فإن مسار الأنف هو ميزة فقط عند التطعيم ضد التهابات الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى ذلك، من خلال الحقنة، فأنت تعرف مقدار اللقاح الذي تم إعطاؤه، بينما يصعب التأكد من وجود رذاذ الأنف.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من كل الإثارة حوللقاح كورونا بالأنف ، فهناك مشكلة رئيسية واحدة، مثل اللقاح المضاد للأنفلونزا بالأنف حيث أن رذاذ الأنف المضاد للأنفلونزا غير معتمد للاستخدام في الأطفال أو البالغين الذين يعانون من ضعف بجهاز المناعة ناتج عن الأمراض المزمنة، والأطفال دون سن الثانية، الذين لم تتطور أجهزتهم المناعية بشكل كافٍ؛ وأولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، مشيرة إلى أن المجموعة الأخيرة هي مجموعة المخاطر الرئيسية للإصابة بفيروس كورونا.
يحذر البروفيسور إيستون، من أن الأمر نفسه من المرجح أن يكون صحيحًا مع لقاح كورونا عن طريق رذاذ بالأنف ، الذي طورته شركة كوداجينيكس Codagenix  ومقرها نيويورك.
وقالت الصحيفة، إنه من المحتمل أن يستبعد هذا استخدامه لملايين البريطانيين الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض خطيرة أو الوفاة من فيروس كورونا.
أكد البروفيسور إيستون: “عليك أن تتذكر أنك تتعامل مع فيروس حي وأن نظام المناعة في الجسم يتضاءل مع تقدمنا ​​في العمر”، قد يكون إعطاء لقاح للمسنين والصغار جدًا لقاحًا قد يسبب عدوى كاملة أمرًا محفوفًا بالمخاطر، على الرغم من أن الخطر ضئيل للغاية، إلا أنه لا يزال موجودًا.
كما تحمل اللقاحات الحية الضعيفة خطر “الارتداد” حيث يتحول الفيروس الذي تم تعديله وراثيًا لجعله أضعف تدريجياً ليصبح شديد العدوى مرة أخرى، في حالة لقاح بخاخ الأنفلونزا، أمضى العلماء سنوات في إتقان الصيغة لتقليل مخاطر حدوث ذلك.
فهل سيسمح لمن يعانون من خوف الحقن بطلب لقاح الأنف الجديد؟
في “ظروف استثنائية”، على سبيل المثال، المرضى الذين يعانون من صعوبات في التعلم، والذين قد يصابون “بضيق شديد” بسبب الحقن، تسمح هيئة الصحة العامة في إنجلترا لمن يخافون من الحقن بطلب لقاح الأنفلونزا عن طريق البخاخ، لذلك قد يكون هناك أمل في المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.