المصرى الجديد – القادم – ، والحالى ، والاصل الاول .. قالوا عن القديم – الاصل – الكثير , ووصفوه بالعظيم من الصفات , حتى انه قاد الانسانية وحضّرها , وبنى أركان التاريخ وحكم مفاصله , وقلّده الجميع حتى صار موطنا لشروق الأخلاق , ونموذجا لبذوغ القيم , وهندس وطبب وبنى وعمّر ورصد الأفلاك , وطوع المعدن وبدأ ثورته الأولى , وزرع الأرض وحصد ثورته الثانية , وعلّم وكتب والف وأرّخ وفلسف ورسم ولحن وأبدع , وسبر المياة بحار ومحيطات وترك الأثر حتى استواء الأرض ومصبات نيله, وتخطى المفازات واعتلى القمم وهناك ترك قلاعه الشامخات , وحمى وصان أرضه فبقيت كما هى منذ البداية الى النهاية ,
وكما لكل بناء أوان لتجديده وليظل راسخا كأوتاد الأرض وعاليا يصافح السماء , هكذا الحال يقتضى تجديد بناء المصرى – الحالى – ليعود جديدا كما كان المصرى الأول – الاصل – قادرا على المواجهة يملك اسباب بقاءه فى أوقات تعصف بالزائف وتمحص الأصل, ولن يبقى غير الحقيقى!, ولكى نبدأ إعادة إعمار بنيان الرب , علينا أن نبدأ من الذات وجماليات الأخلاق التى صاغها المصرى القديم – الاول – عندما بحث فى أسباب وجوده وسر خلوده واكتشف وهو يبنى نسقه الأخلاقى انه يبنى ذاته أولاً!
لكن السؤال الأعظم ! من يبنى من ؟ أو بالأحرى من عليه ان يمسك بمعول البناء والحرث ؟ ومن صاحب الفعل الأول ؟
الإجابة تأتى مباشرة من أعماق الذات المراد بنائها , وترد بالصوت الجهور , ” انا من ابنى ذاتى ” !, نعم صاحب الفعل الحقيقى والعمل المؤثر هو الإنسان لذاته , من يريد التجديد وينشد البقاء ويبغى الإرتقاء عليه أولاً أن يغير من نفسه , وأن يصوب فكره باستنارة , ويحقق مشاعره بصدق , ويقود سلوكه بإرادة حرة واعية , ليكون فاعلا ويملك زمام نفسه !.
وربما فى النصوص المقدسة والشاعرة والفلسفية والسياسية والثقافية مردودا للتعويل على الإنسان نفسه فى إعادة بناء ذانه , كما فى المقدس ” ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ” (الرعد 11) , ” تغيروا فى شكلكم بتجديد أذهانكم ” (رو 12, 2) , وفى الشاعرة ” ان نفسا لم يشرق الحب فيها هى نفس لم تدر ما معناها ” (إليا أبو ماضى) , التغيير من سنن الكون وهو ضد الثبات والسكون والتجمد ” التقدم مستحيل بدون تغيير, واولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أى شىء” (جورج برنارد شو) , وعن تغيير الرأى يقول (ونستون تشرشل) ” المتعصب امرؤ لا يمكنه تغير رأيه ولا يريد تغيير الموضوع” وفى سياق التغيير الحضارى والثقافى يرى (على عزت بيجوفتش) ” الثقافة هى : الخلق المستمر للذات , أما الحضارة فهى : التغيير المستمر للعالم”.
وهنا يتأكد امران , الأول : ان الانسان – ذاته – هو المسئول الأول عن تغيير معتقده وفكره واحاسيسه وسلوكياته للأفضل , والأمر الثانى : هو ان التغيير سنة الكون وسبب ارتقاء الإنسان الذى يترك ورائه الجمود واالتخلف , ولذا كان محتما البدء بإعادة اعمار بنيان الرب بيد البنيان – نفسه – ومن خلال تجاوزه لمحيط ركوده الظلامى , أو بمعنى أدق على الانسان ان يعيد تقيم ذاته ليرسم بيده ملامحه ليست الشكلية قط وانما الباطنة أيضا , ويعود كما كان اجداده الأصل واصحاب الفعل وليس الشبه والمفعول به!
وفى القادم ان شاء الله نبنى أركانا جديدة فى المصرى الجديد تبدأ بلبنة الحب.