جيهان عبد الرحمن تكتب : من أكتوبر للمعادي

جولة بالسيارة في غير أوقات الحظر الأربعاء الماضي لقضاء بعض الحوائج في أكثر من مكان نتج عنها كثير من الملاحظات الهامه التي قد تذهب بمجهودات الحكومة الرامية إلي تقليل الزحام والحد من انتشار الوباء أدراج الرياح وربما تعرضنا جميعا لمخاطر جمة ونتائج لا يحمد عقباها.
مدينة الشيخ زايد النظيفة الهادئة الجميلة, كل عمال النظافة فيها رجال كانوا أو سيدات بلا قفزات ولا أقنعة يتعاملون مع الأتربة والمخلفات بشكل مباشر وحين تحدثت مع إحداهن وسألتها لماذا لا ترتدي قفاز ولا قناع ابتسمت ابتسامة بائسة وأشارت بيدها متعجبة من سؤالي, هؤلاء هم بسطاء قومي ممن أتخذوا من وظائفهم سبيلا للتسول وسؤال الناس, فما هو الوضع لو أصيب أحدهم ونقل العدوي إلي أسرته وجيرانه ومحيطه من المخالطين, إيهما أكثر كلفة, احتمال عدوي أحياء بأكملها وما يتبعها من إصابات وحجر صحي وموت أم ثمن عدد من الأقنعة والجلبزات والمطهرات توفرها لهم هيئة النظافة المسئولة عنهم.
حتي الأن لا أعلم سر الزحام الشديد في ذلك اليوم علي كل فروع البنك الأهلي التي مررنا بها من أكتوبر وحتي المعادي, زحام لا يقبله منطق في ظل ما نعانيه ودعوات خليك بالبيت, ولا اعلم أين ذهبت كل الإجراءات البنكية الميسرة التي نضخ أخبارها ليل نهار في كل وسائل الإعلام, فهل العيب في المواطنين الذين تمتلئ بهم مداخل البنوك والمواصلات العامة والخاصة وكأننا نحيا ظروف طبيعية لا يخيم شبح الموت عليها, أم أنها لقمة العيش التي يسعي المواطن للحصول عليها حتي لو كان الثمن حياته, الميكرو باصات كاملة العدد أثني عشر شخص متلاصقين يعلم الله وحدة وجهة كل منهم.
أما الأحياء والأسواق الشعبية فحدث ولا حرج, عالم اخر منفصل تماما عما نتحدث عنه ليل نهار, حتي بعد ساعات الحظر, شباب وأطفال يلعبون الكرة في الشوارع وحركة البيع والشراء شبه عاديه وكأنهم لم يسمعوا ولا يعرفوا أي شيء عن الوباء ومخاطرة, أين رؤساء الأحياء, وأين الأحزاب التي نجهل أسمائها. ألم يكن هذا هو الوقت المناسب الذي يعلنون فيه عن وجودهم بشكل عملي لا دعائي, أين ونواب البرلمان عن كل منطقة, والمقصود هنا الدور التوعوي ومساندة الحكومة فيما تتخذه من إجراءات وتحذيرات من خطورة ما تمر به البلاد, وأتمني من هؤلاء التفكير بشكل متحضر والبحث عن وسيلة أدمية لتوزيع كراتين المواد الغذائية التي يتم إعدادها كل عام قبل شهر رمضان, ادعوهم ان تصل الكرتونة إلي منزل المواطن وهو معزز مكرم حتي لا يتزاحم أو يتقاتل من أجل الفوز بواحدة أو أكثر.
بحثت كثيرا حتي وجدت بعض من الجلبزات والأقنعة والمطهرات في أحدي الصيدليات الكبيرة نسبيا, ناهيكم عن الأسعار المبالغ فيها, فوجئت بعد عودتي للمنزل أن الكحول الإيثيلي لم يكن إلا عبوة من المياه لا أكثر.
بعض رجال الأعمال والمستثمرين يطالبون بالعودة إلي المصانع بل ان بعض العمالة عادت بالفعل, رغم كل التحذيرات من تفشي الفيروس وتحوره خلال الأسبوع الحالي وما يليه, ويبدو أن تطمين منظمة الصحة العالمية من أننا في الحدود الأمنة وأن الوضع في مصر تحت السيطرة, قد شجع هؤلاء علي ذلك خوفا علي استثماراتهم وربما أعطي المواطنين دافعا أكبر لخرق الحظر وعدم إتباع معظمنا لإجراءات الوقاية, وهنا مكمن الخطر الحقيقي والخوف كل الخوف أن ينفلت الوضع إلي السيناريو الأسواء,
د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم أعلن عن تفاصيل المشروع البحثي في الصفوف الدراسية من الثالث الابتدائي حتي الثالث الإعدادي وأن الطالب يستطيع ان يقوم بعمل المشروع بمفرده أو مع مجموعة من الطلبة بحد أقصي خمس طلاب, ربما يفهم من ذلك أن الحظر انتهي والتجمع مباح للطلاب, وربما يحدث استدراج بعد ذلك وإلغاء اشتراك مجموعة كما حدث في شريحة التابلت التي نتج عنها زحام شديد في السنترالات ثم عدل الإجراء لتقوم كل إدارة تعليميه بتحديد أكثر من مدرسة يتسلم منها الطلاب شرائحهم.
لا أحد ينكر ما تتخذه الحكومة من إجراءات يوميه لمواجهة الوباء القاتل, لكن يبدو أن الأمر في حاجة لمزيد من الحزم خاصة مع استهانة البعض أو اضطراره لزوم لقمة العيش لكن الأمر لا يحتمل أية مغامرة أو مقامره ولهذا بات تمديد الحظر وجعله كليا لا جزئيا أمر وارد جدا.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.