عبد الناصر البنا يكتب : هموم وطن .. المطورين العقاريون !!

عبد الناصر البنا
زمان مكانش فى حاجة إسمها مطور عقارى ، كان فى مقاول أو شركة مقاولات ، كنا نعرف شركة المقاولون العرب ( عثمان أحمد عثمان وشركاه ) ـ شركة النيل العامة للمقاولات ، شركة وادى النيل ، شركة المقاولات المصرية ( مختار إبراهيم ) ، شركة النصر العامة للمقاولات (حسن علام ) ، شركة حسن درة ـ شركة مصر للإنشاءات إيجيكو .. وغيرها ) .
ولما الدنيا إتطورت اتحولت شركات المقاولات بقدرة قادر إلى شركات للتطوير العقارى وسمعنا عن ( بالم هيلز ـ ماونتن فيو ـ سوديك ـ تطوير مصر ـ هايد بارك ـ مجموعة طلعت مصطفى ـ مدينة نصر للإسكان والتعمير ـ الديار ـ والمرشدى ـ كونكورد ـ بتروجيت ـ أوراسكوم ـ وإعمار مصر .. وغيرها ) من أسماء لشركات كبيرة فى مجال العقارات ، وقلنا دا التطور الطبيعى للأسماء إللى غيرت حاجات كتيرة فى حياتنا .
لكن إللى حصل قلب كل الموازين إللى فى الدنيا ، فى شركات كتيرة دخلت السوق المصرى وإستغلت ثغرات فى القوانين ، وبعضها إستمال أصحاب الذمم الفاسدة فى دواوين الحكومة فى الوقت إللى كانت فيه أراضى الدولة ” مستباحة ” وكان هناك أكثر من جهة تتعامل فى بيع أراضى الدولة ، وكانت معروفة بإسم ( جهات الولاية ) وخد عندك على سبيل المثال ” وحدات الإدارة المحلية فى المحافظات ـ الهيئات مثل الهيئة العامة للتنمية السياحية والهيئة العامة للمجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية ـ والهيئة العامة للتنمية الصناعية ـ وهيئة الأوقاف المصرية ـ جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وعدد كبير من الوزارت ، كلها جهات كانت تملك صلاحية التعامل فى بيع أراضى الدولة وتخصيصها أو تقنين أوضاعها .
هذا التعدد أحدث نوع من التداخل والنزاع بين تلك الجهات على المساحة الواحدة ، وخلق حالة من التخبط بين المواطنين والجهات الإدارية ، على الرغم من صدور القوانين التى تنظم التصرف فى أملاك الدولة ، وهذا هو لب الموضوع . والنتيجة أن بعض الشركات إستطاعت الحصول على أرضى لا أول ولا آخر لها بهدف إقامة مشروعات ومدن تحت مسميات مختلفة ، لدرجة أن هناك مجموعة بعينها تخصصت فى إقامة مدن كاملة ، وكان من ضمن شروط الموافقة على إقامة تلك المدن أن تخصص نسبة معينة للشباب أعتقد أنها كانت 10% ، ولكن هذا الشرط أصبح بقدرة قادر ” حبرا على ورق ” ، والدولة وقتها كبرت دماغها وصرفت النظر عن مساءلتها . وتضخمت ثروات رجال الأعمال العاملين فى هذا القطاع نتيجة شراء الأراضى بسعر بخس وبيعها بأسعار خيالية ، وضاع حق الدولة فيها إلى اليوم !!
ومع بداية الألفية لفتت قطر والامارات الأنظار بنوع جديد من الإستمار وهو ( الإستثمار العقارى ) وبدت أسواق العقار فى الدولتين اكثر إستقرارا ، وأكثر جاذبية بفضل القوانين المرنة وعوائد الإستثمار المرتفعة جدا ، وشاهدنا مجمعات إعمار العقارية المتكاملة ومشروعاتها فى دبى ” خور دبى ـ دبى هيلز ستيت ” ـ داماك لاجونز ـ نخلة جميرا ـ جزر دبى ” ، وفى دولة قطر مشروعات ” مشيرب قلب الدوحة ـ مدينة لوسيل ـ جزيرة اللؤلؤة .. وغيرها وتحولت هذه الدول إلى جنة الله فى أرضه .
ولم تكتف هذه الشركات بالنجاح الذى حققته فى تلك الدول وإنما إتجهت أنظارها إلى سوق العقارات فى مصر مستغلة ماتتمتع به مصر من ميزة نسبية قل أن تجدها فى أى دولة من دول الخليج ناهيك عن الموقع المتميز والمناخ المعتدل والسواحل الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط ، فضلا عما تقدمة الدولة من تسهيلات وتيسيرات منحتها لـ جذب الإستثمارات الأجنبية فى هذا القطاع .
ومع مرور الزمن وللأسف إنحرفت الكثير من شركات التطوير العقارى عن مسارها الصحيح ، بدءا من عدم إلتزام تلك الشركات من الوفاء بوعودها وإلتزاماتها ، وهناك أكثر من 20 مخالفة إرتكبتها فى حق عملاءها او انها فرضت قيودا ضيقت بها على حقوق الملاك ؛ كما
حدث مؤخرا فى [ مراسى ] الساحل الشمالى ؛ بالقدر الذى قد يفقد سوق العقارات فى مصر سمعته ومصداقيته ، بل ويهدد هذا النوع من أنواع الإستثمار الذى يعتبر واعدا ، وعلى ارض الواقع هناك تاس ضجت من الشكوى من مخالفات بعض شركات التكوير العقارى ولم يلتفت اليها احد خاصة وأن أغلب العقود التى ابرمتها تلك الشركات مع عملاءها كلها ( عقود إزعان ) لاتجد شرطا واحدا فيها يضمن لك حقا من حقوقك المادية لو لاقدر الله تعثرت الشركة أو قامت بتصفيه نشاطها أو انتقلت ملكيتها لملاك جدد !! .
هذا الواقع هو الذى جعل رئيس الجمهورية يتدخل شخصيا ومؤكدا على إتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق من لايلتزم بتنفيذ العقود العقارية فى مواعيدها حفاظا على حقوق المواطنين والدولة .
والغريب فى الأمر أنه ما أن أدلى الرئيس بهذا التصريح الذى تلقفته وسائل الاعلام ، وكأنما قد وجدوا ضالتهم المنشودة فيه ، أو أن الأمر كان خافيا عليهم ، أو كأن تلك الشركات لم تستميل عددا منهم للترويج لـ اعمالها .
والمؤسف أن أغلب الشركات المتعثرة فى تنفيذ مشروعاتها قامت بتحصيل المليارات من عملاءها مابين دفعات مقدمة واقساط ومصاريف صيانه لوحدات لم يتم استلامها بعد أو جاءت غير مطابقة للاشتراطات فى العقود أو حتى مغايرة لم تم الاتفاق عليه أو أن المشروع نفسه لم يتم البدء فيه .
اما الوسائل الاحتيالية التى تتخذها الشركات المتعثرة من آجل الايقاع بعملاء جدد أو التظاهر بأن موقفها المادى قوى فهى متعدده ومنها الاعلانات المضلله التى وصل حجم الإنفاق عليها بالملايين مستغله نجوم الفن فى الترويج لتلك المشاريع ووصل الامر إلى نجوم من هوليوود لإظهار فخامة تلك المشروعات .
والحقيقة .. أن الحكومة المصرية بدأت بالفعل بتوجيه من رئيس الوزراء بالتعاون مع الجهات الرقابية وغرفة التطوير العقاري فى عمل حصر شامل للمشروعات والشركات العقارية المتعثرة ، ومن المنتظر إعلان النتائج النهائية والرسمية لهذا الحصر خلال شهر أكتوبر 2026م ، ورغم ذلك يتخوف بعض العملاء  من ان هناك شركات لها من النفوذ والسيطرة داخل دائرة صنع القرار قد تجعلها بعيدة عن ذلك الحصر .. ولكن دائما وأبدا ( ماضاع حق وراءه مطالب ) .. واعتقد ان الدولة سوف يكون لها رايا آخر خلال الايام القليلة القادمة .. حفظ الله مصر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.