الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: جاهزون !

“اللي قدر يعملها مرة قادر يعملها كل مرة ” هذه العبارة البسيطة فى كلماتها، العميقة فى معناها، جاءت على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل سنوات خلال الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد ، فى إشارة إلى الإعجاز الذي حققه أبطال الجيش المصري في حرب السادس من أكتوبر ٧٣ وقهر جيش الاحتلال الصهيوني وكانوا يظنون أنه لا يقهر ، ولكن فعلها المصريون وقضوا على غطرسة الكيان الإسرائيلي فى ٦ ساعات وهو إعجاز بكل المقاييس ولذلك لاتزال تفاصيل تلك المعركة قيد البحث والدراسة فى كبريات الأكاديميات العسكرية العالمية .
ولذلك حرصت القيادة السياسية المصرية على تزويد الجيش المصرى بأحدث وأفضل أنواع التسليح فى العالم حتى يكون جاهزا للدفاع عن الوطن ومقدراته حيث تميز تسليح الجيش خلال السنوات الأخيرة، بالاعتماد على أسلحة تتماشى مع التحديات التي فرضتها الظروف فى ظل التطورات الإقليمية، وكذلك تطلعات مصر فى تنمية وحماية مواردها الاقتصادية، حيث كانت خطة التسليح تتماشى مع رؤية الدولة الشاملة فى تأمين وحماية مصالح مصر، وحماية حقوقها السيادية، وكذلك التعامل مع المستجدات فيما يخص العمليات الارهابية، وعلى مستوى تسليح الفرد المقاتل لمواجهة كافة العدائيات المحتملة.
وهناك حقيقية لا ينكرها إلا جاحد أو مغرض بأن ما حدث من تطوير وتسليح للجيش المصري خلال السنوات الأخيرة بمثابة فصل تاريخي يحمل اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فقد شهدت المؤسسة العسكرية المصرية عملية تحديث هي الأضخم في تاريخها الحديث، انتقلت بها من مرحلة الحفاظ على الكفاءة إلى مرحلة «الردع الاستراتيجي»، ولم يكن هذا التطوير الذى قاده الرئيس السيسي مجرد صفقات تسليح، بل صياغة لعقيدة عسكرية تواكب حروب الجيل الرابع والخامس، وتؤمن مصالح الدولة الحيوية في ظل إقليم ، بل وعالم يعج بالاضطرابات !! .
تاريخيا تركزت أعمدة العسكرية المصرية الحديثة منذ عهد محمد علي باشا على بناء جيش نظامي وطني قوي، حيث أنشأ أول مدرسة عسكرية في أسوان عام 1820، وبنى أسطولاً بحرياً وترسانة للصناعات العسكرية جعلت من مصر قوة إقليمية مهابة امتد نفوذها إلى الشام والحجاز والسودان.
وعلى مدار عقود، مر الجيش بمحطات فاصلة، من ثورة 1952 وتأميم القناة، وصولاً إلى ملحمة أكتوبر 1973 التي أثبتت كفاءة المقاتل المصري في التخطيط والتنفيذ واسترداد الأرض، لتظل هذه الروح القتالية هي الوقود المحرك للمؤسسة العسكرية عبر الزمان .
وفي العصر الراهن، وتحديداً خلال العقد الأخير، تمكن الرئيس السيسي من اتمام عملية التحديث النوعي، حيث تحول الجيش من مفهوم القوات التقليدية إلى قوة ردع استراتيجية متكاملة ، شمل هذا التحول تنويع مصادر السلاح من الشرق والغرب، وامتلاك تكنولوجيا الغواصات وحاملات المروحيات والمقاتلات والمسيرات من الجيل الرابع المتقدم، بالتوازي مع إنشاء قواعد عسكرية عملاقة وتوطين التصنيع العسكري المحلي.
هذا التطور لم يكن مجرد تكديس للسلاح، بل إعادة هيكلة جعلت من الجيش المصري المصنف الأول إفريقياً وعربياً و وبين أقوى عشرين جيشا عالميا، ليكون بحق صمام أمان لحماية ثروات الدولة الاقتصادية وتأمين حدودها في ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة.
اعتمدت الاستراتيجية المصرية على مبدأ تنويع مصادر السلاح لكسر أي احتكار أو ضغوط سياسية؛ فاتجهت بوصلة التسليح نحو فرنسا، روسيا، ألمانيا، وإيطاليا، والصين إلى جانب الولايات المتحدة. هذا التنوع منح الجيش المصري ميزة تنافسية كبرى، حيث دمجت القوات المسلحة تكنولوجيا الشرق والغرب في منظومة قيادة وسيطرة واحدة فائقة التعقيد.
ففى القوات البحرية، حدثت طفرة نوعية حولت البحرية المصرية إلى «بحرية أعالي البحار»، بامتلاك حاملات المروحيات من طراز ميسترال «جمال عبد الناصر وأنور السادات»، أصبحت مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرة الإسقاط البحري والتدخل السريع بعيداً عن حدودها، مدعومة بفرقاطات «فريم» وغواصات «تايب» الألمانية المتطورة .
وتم تعزيز القوات الجوية بمقاتلات «الرافال» الفرنسية التي تعد ذراع مصر الطويلة، والتى تشكل إلى جانب مقاتلات «ميج-29» الروسية المطورة، ومروحيات «الكاموف» و«الأباتشي»، مظلة جوية قادرة على حماية سماء مصر وتأمين مصالحها الاقتصادية في حقول الغاز بالبحر المتوسط.
كما شكل بناء القواعد العسكرية العملاقة العمود الفقري لتأمين الاتجاهات الاستراتيجية للدولة؛ فقد أضيفت خريطة جديدة للقواعد العسكرية بدأت بقاعدة محمد نجيب العسكرية بمرسى مطروح، والتي تعد الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا، لتكون حصناً للمنطقة الشمالية والغربية وتأميناً للمشروعات القومية الكبرى.
وعلى الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، افتتحت الدولة قاعدة برنيس العسكرية على ساحل البحر الأحمر، وهي قاعدة جوية بحرية متكاملة تهدف إلى حماية حركة الملاحة الدولية في قناة السويس وتأمين السواحل المصرية على البحر الأحمر وصولاً إلى باب المندب، مما يعكس رؤية مصر في حماية أمنها القومي المرتبط بأمن البحر الأحمر.
وفي إطار تأمين الاتجاه الشمالي الشرقي والمسرح البحري الشمالي، جاءت قاعدة 3 يوليو البحرية في منطقة جرجوب، لتكون قاعدة انطلاق لتأمين الحدود الغربية والمياه الإقليمية والاقتصادية، وضمان عدم تسلل العناصر الإرهابية أو الهجرة غير الشرعية، مما يكمل حلقة القواعد العسكرية الشاملة التي استحدثت في هذا العقد.
ولم يغفل التطوير فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، التصنيع العسكري المحلي، حيث رفعت مصر شعار «صنع في مصر» داخل المصانع الحربية؛ وشمل ذلك إنتاج الفرقاطات من طراز «جوويند» محلياً بالتعاون مع فرنسا، وتصنيع العربات المدرعة »ST-100و« »ST-500«، بالإضافة إلى الدخول بقوة في مجال الطائرات المسيرة ومنظومات الحرب الإلكترونية والرادارات.
وفيما يتعلق بسلاح الدفاع الجوي، فقد استمر في كونه «الدرع الحصين» لأرض مصر عبر تحديث الرادارات ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى، ودمج الأنظمة الروسية والغربية لخلق أعقد شبكة دفاع جوي في المنطقة، قادرة على التعامل مع كافة العدائيات الجوية الحديثة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.
من هذا المنطلق يمكن القول أن برنامج التطوير الذى اعتمده الرئيس السيسي للقوات المسلحة، يعد تطبيقاً عمليا لاستراتيجية «القوة التي تحمي السلام»، وضماناً لاستقرار الدولة المصرية وسط محيط إقليمي مشتعل بالحروب، وتأميناً لثروات الأجيال القادمة في البر والبحر والجو ، وقبل كل ذلك يبقى الجندي والمقاتل المصري هو من يصنع الفارق دائما ، ولم لا وهو من نبت هذا البلد الذى شهد له أفضل الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل ١٤٠٠ عام بأنهم خير أجناد الأرض .

