الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : ماذا لو وقعت الحرب الشاملة؟

  • قيادة لم تورط مصر فى مغامرات
الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق
الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق
العالم فى حالة توتر وخوف، الجميع يخشى من اندلاع الحرب، واتساع نطاقها، الشعوب تضع يدها على قلوبها، خشية إغلاق المضايق والممرات البحرية، لم تعد الحروب الآن تقتصر على الأسلحة، وأصوات المدافع والقصف والرصاص، هناك حروب أخرى تدار فى كواليس الشيطان الصهيو ــ أمريكي، حروب الغذاء وأزمات طاحنة متوقعة، وحروب الطاقة بعد الارتفاع الواضح فى أسعار برميل النفط ووصوله إلى 117 دولارًا وأيضا حروب الممرات البحرية، وبعدها تأتى حروب المياه، لكنها قادمة لا محالة، وتوقعها منذ عقود وسنوات خبراء إستراتيجيون ومحللون بارزون، هذه الحروب تدار بمنهجية من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية والصهيونية.
العالم الآن يتجه إلى أزمتين عنيفتين هما الطاقة والغذاء، والسبب ليس فقط ما يحدث من صراع بدأ منذ 2022 بين روسيا وأوكرانيا وهما مصادر مهمة للحبوب والنفط والغاز، لكن أيضا محاولات إحراق وإشعال الشرق الأوسط، واندلاع حرب إقليمية شاملة، وهو ما يسعد ترامب ونتنياهو ويحقق الأوهام الصهيونية، لقد خذلت أمريكا جميع حلفائها، وباتت تريد الإضرار بهم.
إغلاق مضيق هرمز، وتوترات باب المندب، واحتمالات تجدد الحرب الأمريكية ــ الإيرانية واتساع نطاق الصراع، بطبيعة الحال سيؤدى إلى تعطل الانتاج والتصدير لنفط الخليج، وتوقف سلاسل الإمداد والتوريد من وإلى الشرق الأوسط، سيؤدى إلى أزمة طاقة، وغذاء مؤلمة، وأكثر المتضررين أوروبا على وجه التحديد ليس فى ارتفاع أسعار الطاقة فقط أو صعوبة الحصول عليها ولكن فى وجود الغذاء والسلع والاحتياجات وارتفاع أسعارها، وفى حال استمرار الوضع فى الشرق الأوسط، أو اشتعال الحرب فإن الأمور سوف تزداد تعقيدًا وتفاقمًا وسوف تنعكس على الاقتصاد والتضخم والأسعار فى العالم، والسؤال الذى يدور حوله محتوى ومضمون المقال، هل الرئيس عبدالفتاح السيسى كان يعلم قبل سنوات بما سيحدث الآن، هل كان يتوقع أو يدرك أن المنطقة والعالم سيكونان أمام أزمات عنيفة فى الطاقة والغذاء؟ هل قرأ الصورة والمشهد الإقليمى مبكرًا واستشرف مستقبل المنطقة، ولماذا كان الرئيس السيسى منذ أن تولى مسئولية قيادة الدولة المصرية يحرص على تطوير وتحديث القوات المسلحة، وتزويدها بأحدث منظومات التسليح فى العالم، وتطبيق مثالى لإستراتيجية تنويع مصادر السلاح، وبما يحقق الأهداف والمهام فى حماية الأمن القومى المصرى ، وحماية المقدرات ومواجهة المخططات، لماذا خطط الرئيس وامتلك الرؤية، والإرادة لبناء جيش وطنى عصرى فى أعلى درجات الا ستعداد والجاهزية والقدرة على تحقيق الردع؟ هل توقع ما يهدد مصر من محاولات فرض أمر واقع، وبلطجة أمريكية ــ صهيونية وعمل على تنفيذ مخططات التهجير، وإعادة رسم المنطقة العربية، هل أدرك أن مؤامرة الربيع العربى المزعوم لن تكون الجولة الأخيرة فى التآمر على مصر وأن هناك وسائل وأساليب أخرى سوف تستهدف هذا الوطن ونراها الآن من حصار اقتصادى يأتى من صناعة صهيو ــ أمريكية للأزمات والصراعات تلقى بظلالها وتداعياتها الصعبة على دول وشعوب المنطقة، وأيضا حملات أكاذيب وشائعات وتشكيك وتشويه وتطويق الحدود المصرية بأزمات وصراعات وحروب أهلية فى دول الجوار، أو مخطط ابتزاز مصر ومساومتها على مقدراتها، كل ذلك فشل بفضل ما حققه الرئيس السيسى خلال السنوات الماضية من قوة وردع، وقدرة شاملة، هل كان الرئيس السيسى يعلم أن الأيام الصعبة والمؤلمة قادمة لا محالة؟ فإذا به يتوسع فى الرقعة الزراعية، واحداث طفرة فى هذا القطاع غير مسبوقة، وتنفيذ المشروع القومى العملاق لإنشاء صوامع الحبوب والغلال ومشروع مستودعات تخزين البترول وهى مشروعات حجم استيعابها كبير للغاية وتمسكه وإصراره وتوجيهاته المستمرة أن المخزون الإستراتيجى للسلع الأساسية يكفى بما لا يقل عن 6 أشهر ولماذا تمسك الرئيس السيسى بتطوير الموانيء المصرية، وربطها بقناة السويس ووسائل نقل عصرية وأيضا إقامة بنية تحتية عصرية، وتفوق لا تخطئه العين فى توفير مصادر الطاقة، انتاج الكهرباء وانتاج الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة والهيدروجين الأخضر، وغيرها من المشروعات التى اتاحت لمصر الثقة والاطمئنان فى أوج الأزمات الإقليمية والدولية، وتوقف وتعطل سلاسل الإمداد والتوريد.
السؤال المهم أيضا، ماذا لو ضلمت أى المنطقة «بالبلدى كده» ماذا لو اندلعت الحرب الشاملة، واغلقت الطرق والمنافذ والممرات البحرية وضاع الاتصال والتواصل البحرى بين الشرق الاوسط والعالم؟ اخبرك ببساطة ستكون كارثة على العالم وفى القلب أوروبا، لأن أمريكا تمسك وتسيطر على موارد الطاقة، والنفط والغاز، وستحدث أزمات فى دول القارة العجوز فى التدفئة فى شتاء معروفة تفاصيله وانتاج يتوقف ، وسلع وغذاء لا يتوفر، وأسعار تقفز لمستويات للسلع أن وجدت يعنى أن المشكلة لن تكون فى المال ولكن فى الوفرة والاتاحة حتى الدول الثرية ستكون فى مأزوق وورطة مؤلمة، سواء الدول الثرية فى المنطقة أو العالم لأنها لا تستطيع الحصول على احتياجات شعبها من السلع والاحتياجات؟ بالنسبة لمصر ستجد مخزونًا إستراتيجيًا للسلع يكفى لـ6 أشهر أو عام ستجد مخزونًا من النفط والغاز وانتاج محلى وستجد وفرة هائلة فى سلع ضرورية مثل الخضراوات والفواكه بفضل التوسع الزراعى غير المسبوق، وسوف تستقبل الباحثين عن الأمن والأمان والاطمئنان فى ظل قدرة دولة على الحماية، وأيضا حكمة القيادة، سوف تكون جاهزة لاستقبال استثمارات وشركات عالمية للعمل فى مصر التى يتوفر فيها كل شيء، بنية تحية، وشبكات طرق وموانيء حديثة وعصرية ومستلزمات الانتاج وتكنولوجيا حديثة وعمالة ماهرة، ومناطق صناعية واقتصادية ومدن جديدة حافلة بالفرص سيجد القادمون إلى مصر أن لديها أمنًا وأمانًا واستقرارًا شاملاً.
والسؤال المهم، لماذا نجح السيسى فى اجهاض محاولات ومؤامرات التوريط والاستدراج للدولة المصرية وتحديدًا الجيش المصرى العظيم ؟ ولماذا احتفظت مصر بكامل قوتها وقدرتها دون انهاك أو نقص، الإجابة لأن هناك تقديرات وحسابات دقيقة وصحيحة، وقيادة لم تورط مصر وشعبها يومًا فى مغامرات، ولم يدخلها كما قال فى الحيط قيادة تدرك وتعرف ما يدور فى عقول المتآمرين قبل سنوات، وتتحرك بذكاء ودهاء وتقرر وفق حسابات وتقديرات بميزان من ذهب، لذلك هذا القائد الاستثنائى سبق عصره، وتفوق على الجميع وحفظ لمصر قوتها وقدرتها وأمنها واستقرارها وقرارها بل ومشروعها الاعظم وهو تحقيق التقدم..
تحيا مصر

Pin It on Pinterest