الدكتور اسلام قناوي يكتب : قراءة في خطاب الرئيس 

الدكتور اسلام قناوي
الدكتور اسلام قناوي
في خطوة استراتيجية غير مسبوقة تعكس عمق الرؤية الاستشرافية والمستندة إلى خلفية انضباطية وتحليلية دقيقة، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، مبادرة وطنية كبرى تمثل نقطة تحول جوهرية في مسار إعداد وتأهيل الكوادر القيادية القادرة على إدارة مقدرات الدولة وصون مؤسساتها الوطنية.
وجّه الرئيس الأكاديمية العسكرية المصرية بتبني برنامج مكثف يمتد لثلاثين شهرًا، يستهدف خصيصًا استقطاب حملة شهادات الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية المرموقة. ويهدف هذا البرنامج إلى إعداد القادة المؤهلين علميًا وفكريًا، ليكونوا خيارات حقيقية أمام الشعب المصري في المستقبل، ومحصنين بالوعي الكامل بمفهوم الدولة والتحديات الاستراتيجية التي تواجهها.
تأتي هذه المبادرة لتعكس بوضوح الفارق الملموس الذي تحمله عقلية رجل الدولة الحازم والمنضبط؛ فالرؤية التي تنطلق من خلفية عسكرية ومخابراتية لا تنظر إلى الحاضر فحسب، بل تخطط بدقة لسيناريوهات المستقبل وتضع صمامات الأمان للدولة لمنع سقوطها أو تولي أمورها من لا يقدر المسؤولية. إن التركيز على المفاضلة الواعية واختيار الطاقات الشابة من حملة المؤهلات العليا المرموقة، وتجاوز النمطية التقليدية القائمة على معايير السن فقط كالفئات العمرية بين الخمسين والستين دون النظر للكفاءة النوعية، يبرهن على أن معيار النجاة الحقيقي للأوطان يكمن في دمج العلم بالقوة، وتدعيم القيادة بالفكر الأكاديمي الرفيع.
وأوضح الرئيس أن هذا البرنامج الاستراتيجي، الذي يتبقى على أفق تنفيذه المستهدف لعام 2030 حوالي 43 شهرًا، ستشرف عليه لجنة وطنية رفيعة المستوى برئاسة رئيس البرلمان ومشاركة نخبة من المفكرين والسياسيين ووزراء التعليم العالي والعدل، لصياغة إطار قانوني وتشريعي ينظم هذا المسار. والهدف الأسمى هنا هو إيجاد منظومة اختيار وطنية مجردة تمامًا من المحاباة أو العلاقات الشخصية، ترتكز بالكامل على الجدارة الفعلية والقدرات الحقيقية.
إن هذه التوجيهات الرئاسية تضع مسؤولية كبرى على عاتق جميع المسؤولين في مختلف وزارات ومؤسسات الدولة لتفعيل هذه المعايير الصارمة وتطبيقها. إن تبني عقلية الانفتاح على الشباب المسلح بالعلم، وجعل الأكاديمية العسكرية معبرًا وطنيًا لصقل المهارات القيادية وتوحيد معايير الكفاءة، هو السبيل الأكيد لبناء جهاز إداري وسياسي متماسك ومستدام، قادر على تسليم راية الوطن إلى أجيال واعية تحمي منجزاته وتصنع مستقبله.
واختتم الرئيس قوله بانه لا مكان ييننا لمجرم ، وهي رسالة لكافة القيادات الحالية والمسؤولين بضرورة اختيار الأجدر لتولي مقاليد الأمور دون محاباه أو مصلحة، وهي الركن الركين لبناء الدولة المصرية الجديدة .

Pin It on Pinterest