د. الخشت :فهم الأديان يحصن الشباب من التطرف والصور النمطية

كتبت جيهان عبد الرحمن:
أكد المفكر المصري الدكتور محمد عثمان الخشت، عضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورئيس جامعة القاهرة السابق، أن من أخطر الأخطاء المنهجية في دراسة الأديان أن يُحاكم دين بمنطق دين آخر، مشيراً إلى أن لكل دين بنيته الداخلية ومفاهيمه الخاصة، وأن تجاهل هذه الخصوصية قد يؤدي إلى تكوين صورة مشوهة عن الآخر.
جاء ذلك خلال ندوة «جائزة الشيخ زايد للكتاب.. عقدان من الثقافة والإبداع»، التي أقيمت على المنصة الرئيسية «دون كيخوته» بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب. وترأس الحوار سعادة الدكتور علي بن تميم الأمين العام للجائزة ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وأداره الدكتور بلال الأورفه لي أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بالجامعة الأمريكية في بيروت، بمشاركة عدد من الفائزين بالدورة العشرين. وكان الدكتور محمد الخشت قد فاز بفرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم» عن «موسوعة الأديان العالمية»، الصادرة في ستة مجلدات عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
وأوضح الدكتور الخشت أن الخطأ يبدأ عندما تطرح على دين أسئلة مستمدة من بنية دين آخر، مشيراً إلى أن مفاهيم مثل الإله الخالق، والنبوة، والوحي، والكتاب المقدس لا تحتل الموقع نفسه في جميع التقاليد الدينية، وضرب مثالاً بالباحث الذي يدخل إلى البوذية بأسئلة مستمدة بالكامل من بنية الأديان الكتابية، فقال: «سيسأل: من إله البوذيين؟ ومن نبيهم؟ وما كتابهم المنزل؟ وأوضح أن هذه الأسئلة لا تنتمي إلى مركز التجربة البوذية، التي تدور في جانب أساسي منها حول التحرر من المعاناة ودورة الميلاد والموت.
وأضاف الدكتور محمد الخشت، أن الأمر نفسه ينطبق على تقاليد دينية أخرى، فلكل منها مفاهيمها وطرائقها الخاصة في فهم الإنسان والعالم والخلاص والممارسة الدينية.
وأشار الدكتور محمد الخشت إلى أن هذا المنهج له جذور بارزة في التراث العربي والإسلامي، مستشهداً بتجربة أبي الريحان البيروني في كتابه «تحقيق ما للهند من مقولة»، حيث تعلم السنسكريتية، واطلع على مصادر الهنود، وسعى إلى عرض معتقداتهم ومقولاتهم كما يفهمونها هم.
وأوضح الدكتور الخشت، أن أهمية تجربة البيروني تكمن في تقديم الفهم على الحكم، وعرض الآخر من خلال مصادره ومفاهيمه، وهو منهج يتقاطع مع اتجاهات حديثة في دراسة الأديان دعت إلى تعليق الأحكام المسبقة من أجل فهم الظاهرة الدينية في سياقها الخاص.
وأكد الدكتور الخشت أن معرفة تنوع الأديان ومساراتها التاريخية لا تقتضي التخلي عن الإيمان بالمعتقد، وإنما تساعد على التمييز بين الإيمان بالعقيدة وبين إساءة فهم الآخرين أو اختزالهم في صور مسبقة، مشيرا لى أن الموسوعة تمثل حلقة في مشروعه الفكري لتأسيس عصر ديني جديد يقوم على العقل النقدي وتجديد أدوات فهم الدين.
واختتم بقوله: «أردت أن تكون الموسوعة جسراً: بين القارئ العربي وأديان العالم، وبين التراث والعلوم الحديثة، وبين الإيمان والعقل».
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.