الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : منتدى مصر .. أهداف حكومية وأحلام شعبية !

الكاتب الصحفي عصام عمران
الكاتب الصحفي عصام عمران
أيام قليلة ، بل ساعات معدودة تفصلنا عن انطلاق فعاليات منتدى مصر 2026، الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى و المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، في إطار توجه يستهدف فتح حوار موسع حول مسارات التنمية في مصر، ومناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين، والاستماع إلى رؤى الخبراء والمتخصصين وممثلي مختلف القطاعات، بما يسهم في تحديد أولويات المرحلة المقبلة.
و يأتي المنتدى كمنصة مهمة للحوار لاستعراص أهداف وإنجازات الحكومة مع الإشارة إلى أهم طموحات ، ولن أبالغ إذا قلت أحلام المواطنين التى يتمنون تحقيقها خلال الفترة المقبلة، علاوة على مناقشة ما تحقق في ملفات التنمية، والتحديات التي لا تزال قائمة، ومدى انعكاس السياسات والمشروعات الحكومية على حياة المواطنين، إلى جانب بحث سبل تطوير الخدمات وتعزيز المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا العامة.
واذا تطرقنا لأهم طموحات وأحلام المواطنين للفترة القادمة نجدها تنحصر فى عدة نقاط ، لعل فى مقدمتها ضبط الأسواق و مواجهة غلاء المعيشة ، إضافة إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول واقعية تُلجِم التضخم، وتضمن توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة ومستقرة
وكذلك يحلم المواطن البسيط لا سيما الشباب بتوافر فرص عمل حقيقية و فتح أبواب التشغيل في مصانع ومشروعات إنتاجية تنعكس على دخل الأسرة.
المواطن يحلم أيضا بتوافر خدمة حكومية متميزة وكريمة بأن يجد مستشفى مُجهَّزا يعالجه باحترام، ومدرسة تقدم لأولاده تعليمًا حقيقيًا متطورًا، وإجراءات رقمية مُبسَّطة ترحمه من طوابير البيروقراطية .
ومن الأحلام المشروعة ، بل والمهمة للمواطن الإحساس بالأمان والشعور بالطمأنينة ، وذلك من خلال وجود مظلة حماية اجتماعية تكون سندًا للفئات الأكثر احتياجًا، واستقرارًا يجعله يطمئن على مستقبل أبنائه في وطن ثابت الأركان.
ومن وجهة نظري فإن النجاح الحقيقي لمنتدى مصر 2026 يكمن في قدرته على تحويل هذه الطموحات البسيطة للشارع المصري إلى سياسات تنفيذية واجبة النفاذ.
ووفقا لما هو معلن فإن المنتدى يضع في صدارة أولوياته محور “بناء الإنسان” باعتباره المحرك الأساسي لأي نهضة؛ حيث يركز على تساؤلات جوهرية حول جودة التعليم، وتأهيل الأجيال الجديدة للمستقبل، والانتقال بدور الشباب والرياضة من مجرد إتاحة الفرص إلى “صناعة التأثير الفعلي”، بالتوازي مع ترسيخ الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية التي تصون الهُويَّة الوطنية.
ولأن الأمن القومي، والاستقرار المجتمعي هما الركيزة الأولى للاستثمار لأى دولة ؛ فمن هذا المنطلق يتناول محور “الحماية والأمان المجتمعي” قضايا حيوية تمس كل أسرة مصرية ، أهمها – أمن الوطن والمواطن وترسيخ الاستقرار وبناء القوة المؤسسية ،وشبكات الأمان الاجتماعي وتطوير منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية واستجابة للصدمات الاقتصادية ، وكذلك التركيز على الأمن الغذائي والمائي ومواجهة تحديات اليوم وضمانات المستقبل عبر خطط استباقية .بينما يناقش محور “الاقتصاد” الرؤية الاستراتيجية لعبور التحديات المالية؛ من خلال متابعة مسيرة الطاقة المصرية وإنجازاتها القومية، ودعم “الاستثمار المنتج والصناعة التنافسية” لخلق فرص عمل حقيقية للشباب، إلى جانب الإدارة الرشيدة لموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين العام.
ويتكامل ذلك مع محور “التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن”؛ حيث تتداخل مصر الرقمية مع التنمية الحضرية، والعمرانية، ورعاية صحة المواطن، لتقديم خدمات حكومية ذكية تعتمد على تكامل قواعد البيانات، وتطبيق معايير الشفافية، والحوكمة.
وفيما يتعلق بأهداف الحكومة من هذا المنتدى فقد جاءت على لسان رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي الذى أكد أن الهدف من المناقشات المستفيضة خلال جلسات “منتدى مصر 2026″ هو الإنصات الجيد لكل ما يشغل المواطن والرأي العام حول جميع الملفات والقضايا المطروحة للنقاش، قائلا:” نرحب بكل رأي.. ونحن منفتحون لبحث ودراسة مختلف المقترحات التي تدعم مسيرة الوطن وتحقق اماله”،موضحا أن الحكومة ملتزمة بنهج المكاشفة والمصارحة، وسنطرح جميع التحديات التي واجهت الدولة، وما زالت فيما يخص تلك الملفات والقضايا خلال الفترة الماضية، كما سنطرح للنقاش مستهدفاتنا للمرحلة القادمة، والخطط والبرامج التنفيذية المقترحة للمرحلة المقبلة، لنصل معا لمخرجات تستفيد منها الحكومة عند اتخاذ أي قرار يخصها؛ فهدفنا في نهاية الأمر العمل دوما على تحسين الخدمات المقدمة للمواطن، بما ينعكس على جودة حياته ومعيشته.
في الختام يمكن القول..
إن الأزمات العالمية والإقليمية الممتدة لا ترحم العشوائية، أو الحلول المؤقتة؛ وبناء المستقبل يستند إلى التخطيط العلمي، والاستجابة الذكية.
و”منتدى مصر 2026″ بجميع محاوره ليس مجرد حدث تنظيمي، بل هو إعلان عن جاهزية الدولة المصرية لخوض معركة المستقبل بإرادة
سياسية حاسمة، وبنية تحتية متطورة، وحوكمة إدارية واعية تستمع لصوت الشارع المصري، وتلبي تطلعات المواطن البسيط ، حيث
تتشابه أحلام المواطنين وإن اختلفت تفاصيلها، وكما ذكرت في البداية أهم أحلام المواطنين المحملة بتفاصيل الحياة اليومية النابضة
بالحياة، هي أحلام تبدو بسيطة للبعض، لكنها تمثل منتهى أمنياتهم في الوقت الحالي، وتتدرج تلك الأماني بين متطلبات ملحة تمس
المعيشة اليومية وأخرى استراتيجية تحتاج إليها القرى والمدن. ورغم اختلاف المتطلبات وتنوع الاحتياجات ، يؤكد الجميع ونحن معهم
على مطلب جوهري واحد وهو ألا تتوقف مخرجات المنتدى عند حدود النقاش والتوصيات، وأن تتجاوز ذلك إلى خطوات عملية ذات
أولويات وجداول زمنية وآليات متابعة دقيقة، ليرى المواطن أثر صوته ملموسًا في القرارات التي تمس حياته بشكل مباشر.

Pin It on Pinterest