الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: عزيمة الرئيس  !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
الكاتب الصحفي عصام عمران

كنت ولا أزال أرى أنه لو لم يفعل الرئيس عبد الفتاح السيسى أى شيء سوى إنقاذ البلاد والعباد من جحيم حكم الجماعة الإرهابية ورئيسها الفاشل لكفاه ذلك ، ولكنه قدم وأنجز الكثير والكثير لهذا البلد طوال  ١٢ عاما  ، بل وقبل ذلك، فمن منا ينسى موقف المشير السيسى القائد العام للقوات المسلحة ودوره التاريخى مع أبطالنا فى الجيش والشرطة وتأييدهم لثورة المصريين العظيمة في الثلاثين من يونيو  ٢٠١٣ ، وبعد توليه مقاليد الحكم واصل الرئيس السيسي الليل بالنهار من أجل النهوض بالوطن رغم التحديات والصعاب ولن أبالغ إذا قلت المؤامرات العديدة التي كانت تستهدف إسقاط الدولة المصرية وتفتيت مؤسساتها الوطنية وطمس هويتها وهذه حقيقية لا ينكرها إلا جاحد أو مغرض  .

وطوال السنوات الماضية كان هناك سؤال يراودني واعتقد الكثيرون غيرى :هل كان من الأفضل أن يحافظ السيسى على شعبيته التى حظى بها فى أعقاب ثورة “30 يونيو”، ويترك الاقتصاد المصرى فى الحالة المتردية التى كان عليها، أم أنه من الأفضل اقتحام الملفات التى تغاضى عنها سابقوه فى سبيل الحفاظ على مقاعدهم فى الحكم؟!.

المؤكد أننا جميعا نعرف الإجابة ، فقد سلك “الرجل” الطريق الأصعب، وقرر منذ اليوم الأول فى الحكم التعامل بمشرط الجراح مع الكثير من الملفات الاقتصادية المستعصية وعدم اللجوء للمسكنات كسابقيه ،  ولم يعبأ بحجم الانتقادات الموجهة إليه وآثر السير قدمًا فى تنفيذ خطة الإصلاح، ومن المعروف أن الإصلاح له ضريبة لابد من سدادها، ورغم أنه أكد مرارًا و تكرارا أن التركة ثقيلة، وطالب الجميع بالوقوف إلى جوار مصر، إلا أن الكثيرين لم يدركوا ما يقصده.. وظنوا أنه يملك عصا سحرية لحل جميع المشاكل العالقة منذ عدة عقود !! .

وهناك أيضا العديد من  التساؤلات المهمة التى يجب الإجابة عنها ولعل في مقدمتها “أين كنا.. وكيف أصبحنا.. وإلى أين نتجه؟”.. ثلاثة تساؤلات يجب الإجابة عنها قبل إصدار الحكم بالنجاح أو الفشل على أى نظام سياسى أو اقتصادي.

ومن هذا المنطلق أجد أنه لزامًا علينا؛ عقد مقارنة بين الأوضاع التى كانت عليها الدولة المصرية قبل ١٢ عاما وبين ما وصلنا إليه الآن لا سيما في فى مجالات إنتاج الطاقة والطرق والبنية التحتية والإسكان  والصحة والأمن الغذائي واستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية إلى الضعف تقريبا من خلال  تنفيذ العديد والعديد من المشروعات القومية العملاقة التي  أسهمت  بشكل كبير في أحداث نقلة نوعية غير مسبوقة  للدولة وفقا  لما ذكره الرئيس السيسى مؤخرًا  ويؤكده الخبراء  والمتخصصون أنها كانت تحتاج إلى  ٣٠ عاما وليس عشر سنوات  فقط ناهيك عن دعم وتطوير الجيش المصرى وتزويده بأحدث وأفضل أنواع التسليح التى اهلته ليكون ضمن أقوى عشرين جيشا فى العالم ،علاوة على إعادة الثقة للشرطة الوطنية ودعمها ماديا ومعنويا ليسهم ابطالها مع أشقائهم فى القوات المسلحة في  القضاء على الإرهاب  وتحقيق الأمن والاستقرار  للوطن، الأمر الذي فتح الطريق أمام الاستثمار و المستثمرين المصريين والأجانب وأعاد الحياة للحركة السياحية وعودتها إلى معدلات ما قبل ٢٠١١ بل وتجاوزت ذلك بكثير .

فى الواقع أن الحديث عن حجم المشروعات العملاقة التى نفذتها الدولة المصرية خلال العقدين الأخيرين يحتاج إلى مجلدات لاستعراض تفاصيلها وجدواها الاقتصادية، ولكن يتبقى السؤال: كيف تحقق كل هذا والمواطن ما زال يعانى ضيق العيش ويكتوى بلهيب الأسعار؟.

الإجابة ببساطة تكمن فى تكلفة برنامج الإصلاح الذى انتهجته الدولة المصرية للخروج من أزمات ظلت تعانى آثارها على امتداد عقود مضت .

نعم،  الأسعار بلغت أقصى مدى لها، ولكن بدون المشروعات الكبرى التى أطلقتها الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، ما كانت توافرت السلع على النحو الذى نراه الآن، وما أصبحت فى متناول الجميع.

نعم.. قيمة العملة الوطنية تراجعت، وانخفضت قوتها الشرائية( التضخم)، ولكنه حال كل دول العالم بلا استثناء، وتكفى الإشارة إلى أن دولة فى حجم الولايات المتحدة الأمريكية تجاوز معدل التضخم بها أكثر من 19 %.

نعم.. تسببت الحرب “الروسية ـ  الأوكرانية” وماتلاها من حروب وصراعات ، فى منطقة الشرق الأوسط ، بل و العالم إلى تراجع إمدادات السلع الغذائية على مستوى العالم، إلا أن السوق المحلية لم تلحظ نقصًا فى توريد الدقيق إلى المخابز، رغم أن الدولة المصرية تعتبر أكبر مستورد للقمح فى السوق الدولية.

نعم.. ارتفعت أسعار البترول بنسبة جاوزت 100% فى أعقاب اندلاع الحرب “الروسية ـ الأوكرانية” ومن بعدها الصراع فى غزة ولبنان ثم إيران ومنطقة الخليج العربي ، إلا أننا لم نشهد نقصًا فى إمدادات محطات الوقود.

نعم.. تراجعت معدلات الاستثمار عالميًا، وانكمشت حركة المشروعات حول الكرة الأرضية، إلا أن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة التى تنفذ مشروعات عملاقة بحجم مشروع “مستقبل مصر”

إن بناء الأمم يحتاج جهدًا وعرقًا ودمًا، وقدرة فائقة على التحمل، كما أن بناء الدول يحتاج لوطنيين مخلصين وليس متخاذلين متباكين على مكاسب محدودة.. ما أسهل أن يخرج المسئول على الشعب مبتهجًا مسرورًا بإنجاز مشروع أو ملف فى قطاع ما، ولكن الرئيس السيسي ليس من هذه النوعية، فعلى الرغم من الحجم الضخم  للمشروعات التى يفتتحها فى كل مرة، والتى لم نستطع كمتابعين حصرها على مدى السنوات  الماضية لتشعبها وكثرتها، إلا أن هذا الرجل يتمتع بشهية واسعة  للإنجازات المتواصلة، ويسعى دائمًا للمزيد !! .

هذا الرجل لو كان يبحث عن مجد شخصى أو شعبية جارفة؛ على حساب حلم بناء الدولة المصرية الحديثة؛ لكان تحقق له ما يريد بسهولة، ولكنه يؤثر أن يصارح الشعب بحقيقة الأوضاع التى تمر بها البلاد؛ غير عابئ بما يمكن  أن تمثله تلك المصارحة من خصم لرصيده لدى جماهير الشعب !! .

وها هو الرئيس يفاجئ الجميع من جديد  خلال حفل تخريج دفعة جديدة من الاكاديمية العسكرية معلنا ، بل ومؤكدا أن آخر يوم لحكمه سيكون في ٢٠٣٠، ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد ، فقد طرح الرئيس خريطة طريق ووضع خطة أو سيناريو لاختيار الحاكم الذي يأتي من بعده ، مفسرا المادة التي وضعت في دستور ٢٠١٤ والتي تنص على أن القوات المسلحة تحمي الديمقراطية وتصون الدولة المدنية، بأن من حق القوات المسلحة عدم ترك الدولة تذهب للخونة والمجرمين، ومن ثم طرح تشكيل لجنة من القوات المسلحة والأزهر والكنيسة ومؤسسات أخرى لاختيار ألف أو حتى ثلاثة آلاف شخص من حملة الماجستير والدكتوراه ، يتم تعليمهم ما الذي تعنيه كلمة دولة، وكيف تدار الدولة، ممن أعمارهم ما بين ٤٠ الى ٥٠ عاما، وذلك لتجهيزهم ليس للرئاسة فقط ولكن لباقي المؤسسات في الدولة .

هكذا نجد أنفسنا أمام  التزام الرئيس وعزمه وعزيمته الخروج من الحكم في ٢٠٣٠، وهي بمثابة المفاجأة الكبرى والخطوة التاريخية غير المسبوقة فى مصر لا فى التاريخ الحديث ولا حتى القديم ، تماما كعزيمته فى النهوض بالدولة المصرية على كافة المستويات في الوقت الذي كانت تعانى فيه معظم البلدان من تداعيات الصراعات والحروب والكوارث التى ألمت بالعالم خلال العقدين الأخيرين !! .

Pin It on Pinterest