الدكتور علاء رزق يكتب : اقتصاديات الأشبال ومنتديات الشراكة والبناء(١)

الدكتور علاء رزق
الدكتور علاء رزق
أيام تفصلنا عن فعاليات المنتدى الوطنى لمصر، والذى يتوقع أنه سيمثل منصة تفاعلية وطنية للحوار بين المواطنين، الخبراء، وصناع القرار لمناقشة أولويات التنمية للمرحلة المقبلة وتعظيم العائد من المشروعات القومية. وهنا فمن الواجب الإشادة بالزيارة الموفقة فى التوقيت والاتجاة للرئيس السيسي لثلاث دول آسيوية هى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، فمن حيث التوقيت، فقد جاءت قبل إنعقاد منتدى مصر القادم بأيام، ومن حيث الاتجاه فقد انصبت الزيارة على دول حققت نهضة اقتصادية ملفتة جعلتها من أبرز نماذج النمو في آسيا (ما يعرف بنمور آسيا أو اقتصاديات الأشبال). واللافت للنظر أن هذه الدول قد إجتمعت لديها قواسم مشتركة رئيسية ساهمت في قصة نجاحها الاقتصادية، وعجلت بزيارة الرئيس السيسى لها قبل إنعقاد منتدى مصر 2026، حتى يمكن للرئيس والمجموعة الإقتصادية البناء على هذه التجارب التنموية الناجحة، فقد تقاسمت هذه الدول فى الآتى ،أولا: التركيز على التصنيع والتصدير ،والتحول الهيكلي من الاعتماد على الزراعة والموارد الطبيعية إلى قطاعي التصنيع والخدمات، ثانياً:الإستثمار الكثيف في رأس المال البشري، نتج عنه إصلاح منظومة التعليم ومحو الأمية، مع تركيز السياسات الحكومية على التدريب المهني والتقني ثالثاً: تفعيل مفهوم الدولة التنموية، حيث اعتمدت الدول الثلاث على خطط تنموية بعيدة المدى، تشابكت مع تدخلت الحكومات لتوجيه الائتمان ودعم صناعات محددة ناشئة حتى تقوى على المنافسة. رابعاً:الانفتاح على الإستثمار الأجنبي المباشر والتكنولوجيا عبر تقديم حوافز ضخمة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، أو شراء التكنولوجيا وتطويرها محلياً خامساً: إستثمرت الدول الثلاث مليارات الدولارات في بناء شبكات مواصلات حديثة، وموانئ، ومطارات، ومناطق صناعية مؤهلة، رغم وجود محطات من الإضطرابات السياسية في تاريخها، إلا أن هذه الدول نجحت في خلق فترات طويلة من الاستقرار السياسي. الخمس ركائز السابقة قطعت فيها مصر شوطا كبيراً منذ نوفمبر 2016 وحتى الآن، نفذت خلالها مرحلتين من الإصلاح الإقتصادى رغم عظم التحديات الجيوساسية والاقتصادية العالمية ، ونحن الآن على أعتاب مرحلة ثالثة وجديدة من الإصلاح الإقتصادى، المميز فيها انها تعتمد على الخبرات الوطنية، وبعيدا عن أفكار وسياسات توجهات دولية قادها صندوق النقد الدولي فى السنوات الماضية.المرحلة القادمة تدرك فيها القيادة السياسية أن الثقة في النفس هو الأساس الحقيقي والعمود الفقري للوقوف أمام التحديات، وتحقيق الإزدهار، وهو الأساس الذى بنيت عليه شعوب الدول الثلاث التي زارها الرئيس منذ أيام، سواء كانت ثقتها فى قوتها العسكرية، أو في مشروعاتها الإقتصادية، أو فى مستوى تعليمها وإبداعها التكنولوجى، أو ثقتها فى معتقداتها الدينية التى تحض على العمل، والسرعة، والانجاز، والتلاحم، والإصطفاف. لذا نعتقد أن الرئيس السيسى لا يرضى أن يخرج هذا المنتدى بعيدا عن تحقيق الأهداف التالية، أولا: عرض ما تحقق بشفافية، مع استعراض الإنجازات في مسارات التنمية المختلفة، إلى جانب الفجوات والتحديات المتبقية دون تجميل. ثانياً: بناء جسور تواصل وتفاعل مباشر بين الحكومة والمواطنين، والخبراء، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني لمناقشة النتائج والبدائل. ثالثاً:تفعيل آليات الإستماع لآراء المواطنين، والخبراء وطموحاتهم. رابعاً: مطابقة الأرقام والمؤشرات الحكومية الرسمية بما يلمسه المواطن فعلياً في حياته اليومية. خامسا : تحديد أولويات المرحلة المقبلة، من خلال صياغة توصيات محددة وسياسات تنفيذية واضحة ورسم مسارات العمل. سادساً: إبراز المزايا التنافسية وفرص الاستثمار (وخاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والقطاعات الصناعية والإنتاجية). سابعاً:مناقشة ملفات متعلقة ببناء الإنسان، والصحة، والتعليم، والتدريب لتلبية احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية وأمن الطاقة والمياه، مع تسليط الضوء على رعاية الموهوبين، ودور الشباب والرياضة، وبرامج تطوير المهارات الوطنية. ثامناً:صياغة توصيات وخطط عمل واضحة ذات أهداف قابلة للقياس، تتيح للمواطنين متابعة أداء الحكومة في السنوات المقبلة. وللحديث بقية إن شاء الله.
كاتب المقال رئيس المنتدى
الإستراتيجي للتنمية والسلام

Pin It on Pinterest