أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في زيارة تاريخية لجامعة القاهرة

كتبت جيهان عبد الرحمن:
في حدث دولي بارز يعكس المكانة العلمية والتاريخية لجامعة القاهرة وحضورها على الساحة الدولية، استقبلت الجامعة، اليوم الاثنين الموافق 26 أكتوبر 2026، السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في زيارة رسمية هي الثانية له إلى الجامعة منذ توليه منصبه، وذلك بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والسفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية ممثلًا عن وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور محمد سامح عمرو عميد كلية الحقوق، وعدد كبير من سفراء الدول لدى جمهورية مصر العربية، وممثلي السلكين الدبلوماسي والقنصلي، والشخصيات العامة، وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لتزامنها مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، ولقرب انتهاء ولاية السيد أنطونيو غوتيريش أمينًا عامًا للمنظمة الدولية، بعد نحو عشر سنوات من زيارته الأولى لجامعة القاهرة في فبراير 2017، خلال الأشهر الأولى من توليه مهام منصبه، لتجسد عودته إلى الجامعة امتدادًا لعلاقة تاريخية تجمع هذه المؤسسة الأكاديمية العريقة بالأمم المتحدة، وتؤكد دور الجامعات منابر للحوار الدولي وتبادل الرؤى حول قضايا السلام والعدالة والتنمية.
أعرب السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن سعادته بالعودة إلى جامعة القاهرة، مستعيدًا زيارته الأولى إليها بعد أسابيع قليلة من توليه منصبه، ومشيدًا بمكانتها بوصفها منارة للعلم والفكر والدبلوماسية والحوار، ومؤسسة أكاديمية أسهمت في تشكيل الوعي وإعداد أجيال من القيادات والعلماء والمفكرين.
وأشاد غوتيريش بالمكانة الحضارية والتاريخية لمصر، مستشهدًا بالمقولة المصرية الشهيرة «مصر أم الدنيا»، ومؤكدًا أن الحضارة المصرية أسهمت على امتداد التاريخ في تقدم المعرفة الإنسانية وتوسيع آفاق الفكر، وأن مصر ظلت ملتقى للحضارات والثقافات والأديان، وجسرًا للتواصل بين أفريقيا والعالم العربي ومنطقة البحر المتوسط، بما يعكس أهمية الانفتاح والتفاعل الحضاري في بناء المجتمعات وتقدم الإنسانية.
وأكد الأمين العام أن الحضارات لا تزدهر بالانعزال، وإنما بالانفتاح وتبادل المعارف والخبرات واحترام التنوع، مثمنًا الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف، ومشاركتها الفاعلة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وإسهاماتها في تقريب وجهات النظر وتهيئة مساحات للحوار في أوقات الأزمات والانقسامات.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، أعرب غوتيريش عن تقديره للدور المصري في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، مؤكدًا أنه لا يمكن الوصول إلى سلام دائم وعادل في المنطقة دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، ومشددًا على ضرورة التنفيذ الكامل للخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار.
كما أشاد الأمين العام بجهود مصر في الوساطة ودعم المسارات الدبلوماسية الرامية إلى وقف النزاعات. وتطرق غوتيريش إلى ما شهده العالم خلال السنوات الماضية من تحديات غير مسبوقة، شملت الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية وجائحة كورونا وتفاقم أزمة تغير المناخ، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالتطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من تراجع احترام قواعد القانون الدولي،
ومن جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لجامعة القاهرة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والمنظمة الدولية، وتبرز أهمية المؤسسات الأكاديمية في تعزيز الحوار والتعاون الدولي، وإعداد الأجيال القادرة على التعامل مع التحديات العالمية المتشابكة.
وأوضح وزير التعليم العالي أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير شراكاتها مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، بما يدعم جهود تحديث منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وبناء القدرات البشرية، وتمكين الشباب، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وربط المعرفة العلمية باحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
وفي كلمته، رحب الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بعودة السيد أنطونيو غوتيريش إلى رحاب الجامعة، بعد زيارته الأولى في فبراير 2017 مع بداية ولايته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، مؤكدًا أن استضافة الجامعة له مجددًا، بعد ما يقرب من عشر سنوات، تعكس مكانتها التاريخية وحضورها الدولي، ودورها في تعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات والشعوب.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تمثل رسالة مهمة إلى شباب الجامعة، مفادها أن القضايا الكبرى التي تشغل العالم ليست بعيدة عن قاعات الدراسة، وأن الشباب ليسوا مجرد متابعين لما يجري حولهم، بل شركاء في تشكيل المستقبل، بأفكارهم ومبادراتهم وقدرتهم على الابتكار والمشاركة الإيجابية،
وأعرب السفير محمد أبو بكر، في كلمته نيابة عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، عن اعتزاز مصر بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بالتزامن مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة،
وأكد أن احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، تمثل ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية، مشددًا على أهمية تعزيز دور الأمم المتحدة والدبلوماسية متعددة الأطراف في صون السلم والأمن الدوليين، ومواجهة الأزمات الإنسانية والتحديات المناخية والتنموية.
وأشار إلى الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في دعم جهود إحلال السلام والاستقرار، ومشاركتها في عمليات حفظ السلام، ومساعيها لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاعات، إلى جانب إسهاماتها في معالجة التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، مؤكدًا أن مواجهة الأزمات الراهنة تستلزم حلولًا سياسية شاملة تعالج جذورها، وتضع مصالح الشعوب وحقوقها المشروعة في صدارة الأولويات.
واختُتمت الزيارة بحوار مفتوح بين الأمين العام للأمم المتحدة وطلاب جامعة القاهرة، أداره الدكتور محمد سامح عمرو عميد كلية الحقوق، أتاح لهم طرح تساؤلاتهم وتبادل الرؤى بشأن مستقبل النظام الدولي، وقضايا السلام والعدالة، والتحديات التي تواجه الأجيال الجديدة، ودور التعليم والمعرفة والابتكار في بناء عالم أكثر إنصافًا واستقرارًا.