عبد الناصر البنا يكتب : أوراق التوت تتساقط .. وماذا بعد أن أصبح ” الديهى ” تريندا !!

عبد الناصر البنا
عبد الناصر البنا
الحقيقة .. أننى تابعت منصات التواصل طوال الأيام القليلة الماضية مثل غالبية أبناء الشعب المصرى ، وهالنى مارأيت ، ( بعيدا عن كونه إلهاءا للرأى العام ) ، ودعونا ندخل فى الموضوع مباشرة
ذهب الاعلامى ” نشات الديهى” إلى موسكو ( كيف ومتى ومن وأين ولماذا .. إلخ ) لايهمنا ، مايهمنا أنه سافر وسأل الرئيس فلاديمير بوتن سؤالا يتعلق بـدور روسيا في تسوية النزاعات داخل القارة الإفريقية ، سبقه وصله إعتبرها البعض نفاقا ، وقد تكون نغمة إطراء جديدة على ” بوتن “الذى قاطعه : أنت مين .. وقناة إيه ؟ ” ، وهنا وقع الديهى فى الخطأ الثانى ” أنا من القناة العاشرة المصرية ” على فرض أن قناة TEN التى هى إختصارا لـ عبارة ” Tahrir Entertainment Network” تعنى القناة العاشرة ، وقد تحول إسم القناة إلى مادة للسخرية !!
حتى أنه عندما أراد أن يوضح ذلك ، أفاد بأن النيه كانت متجهة إلى تعريب القناة وتسميتها بالعاشرة ، وحاصل القول أن الرئيس بوتن أحرج الديهى عندما قال : إن “روسيا تصحح التاريخ” ليرد عليه قائلاً : ” التاريخ لا يُصحح .. التاريخ يُروى كما حدث ، لكن نتعلم منه حتى لا تتكرر المآسي ” . وبعدها عاد الديهى من موسكو يحمل
“شهادة تقدير الرئاسة الروسية” ليشعل سجالا مع علاء مبارك الذى إعتبرها شهادة تقدير من الجهة المنظمة للمنتدى الاعلامى الروسى ـ الأفريقى .
حاول الديهى أن يرد ، ولكنه هذه المره ” جاء يكحلها عماها ” عندما كرر كلمة ” الكرمليم ” مرارا وتكرارا ، لتفتح بابا جديدا من السخرية حول مؤهلاته العلمية وتخصصه .. إلخ . وتبقى كلها أسئلة حائرة بلا إجابة !!
وبقى السؤال : هل إحترق نشأت الديهى ؟
مرتضى منصور أجاب عن هذا السؤال فى سياق رده عما حدث وقال : نشأت غلبان أوى ، وأضاف متهكما : عارف الديهى
لو مشى مع بوتن هيقولوا مين إللى ماشى مع الديهى !! . ولم يكتف بذلك وقال : ” الديهى وبكرى وموسى والباز .. إلخ “
كلهم بيبكوا على مناصبهم لو السيسى ترك الحكم ، وأعتقد أنها وجهة نظر تحترم ، وتحليل منطقى .
والنائب مصطفى بكرى الذى تعرض لنقد شديد بعد اللقاء الذى أجراه مع الاعلامى عمرو أديب فى برنامج ” الحكاية “
عندما تبارى وأسرف فى الدفاع عن الرئيس السيسى بطريقه عبر عنها أحد المغردين قائلا : إنه من فرط إخلاصه فى
الصنعه قد يعارض الرئيس إذا أراد الرحيل ، ليثبت أنه يحب الرئيس أكثر مما يحب الرئيس نفسه ، وهو ماجعل البعض
يفتش له عن دفاتر قديمة مدعومة بمقاطع فيديو مصورة تظهر تناقض مواقفه مع ” مبارك والإخوان والمجلس
العسكرى والفترة الحالية ” ، بل ولما هو أبعد من ذلك مع ” صدام حسين ــ والقذافى ” ، وعلامات إستفام كبيرة حول
الثروة التى كونها والتى لاتتناسب مع دخله أو الوسط الاجتماعى الذى نشأ فيه فى قرية [ المعنا ] بصعيد مصر ، وبعد أن
أشعلت تهديدات بكرى بالوعيد وملاحقة منتقديه زادت حدة انقاداته ببث المزيد من الصور والفيديوهات التى تبرهن على
صدق تباين مواقفه طبقا للطيف السياسى الموجود حتى ان البعض قاد حملة على منصات التواصل ، عنوانها “
مصطفى بكرى من الحِكْر إلى القصر ” يدلل فيها على تضخم ثرواته ؛ وبقى السؤال : ماذا لو ترك الرئيس السيسى
السلطة فى 2030 .. هل سوف يكتب لمصطفى بكرى البقاء على الساحة ؟
ومن الشخصيات التى وجهت إليها سهام النقد الاعلامى أحمد موسى . موسى المثير للجدل دوما ، أجرى مؤخرا حوارا مع
د. حسام بدراوى أثبت فيه هشاشة الحوار ، وسطحية الطرح ، وعدم إدراكه للأمور حتى أن بدراوى لأكثر من مرة يقول له “
ياإبنى ” ، بلاش ” خدوهم بالصوت العالى ” ياأحمد .. إلخ . هذا الحوار الذى جاء ضمن سلسلة حوارات مع المعارضة كان
سقطه لايمحوها الزمن ، والمثير للشفقة أن هذا هو الحال الذى أصبح عليه إعلامنا .
حتى وزير الدولة للأعلام نفسه بعد أن إنسحقت صلاحياته بين المجلس الأعلى للأعلام ، والهيئتين ( الوطنية للصحافة ــ
والوطنية للأعلام ) ، جاء لكى يبحث له عن دور متناسيا كل مشاكل أصحاب المهنه من الصحفيين والاعلاميين
المتخصصين وأصحاب الخبرات المهنية ، ومتناسيا هموما وقضايا ملحه تمس فوضى الاعلام المصرى ، واتاحة المجال
للمؤسسات الصحفية والاعلامية لأداء دورها ؛ أو حتى فى نظر حل أزمة مستحقات المحالين إلى التقاعد فى ماسبيرو .
تناسى كل هذه الهموم لكى يجتمع بصناع المحتوى أو المؤثرين من أجل أن يرسخ قيمه صانع المحتوى أو المؤثر ويجعل
منها مهنة لها نقابة !!
وأعتقد أن الدافع لهذا الاجتماع هو الانتشار وعدد المتابعين فى حين أن الانتشار لايعني جودة المحتوى أو الالتزام
بالمعايير المهنية والاخلاقية ؛ وهنا لابد من الإشارة إلى التمييز بين المحتوى الذى يحقق مشاهدات واسعة ؛ والمحتوى
الذى يقدم قيمه ؛ هذه الانتقادات جاءت على لسان أصحاب المهنة وكان رشوان نقيبا لهم فى يوم من الأيام .
الاعلامى يوسف الحسينى أيضا أثار جدلا واسعا بعد أن صرح فى برنامجه ” يوم جديد ” على قناة المحور قائلا ” احمدوا ربنا
على النعيم اللي إنتوا فيه ” .. فى سياق حديثه عن أسعار السلع واللحوم في روسيا مقارنة بمصر عندما قال : الكيلو
وصل 700 جنيه هناك ، تصريح لم يمر مرور الكرام ، ليعيد من جديد موجه النقد التى تعرض لها الحسينى بعد تصريح له
فى عام 2017 أكد فيه أنه كان طالبا متفوقا في الاقتصاد ، ومستبعداً وصول الدولار لـ 20 أو 30 جنيهاً ، وهو ما أثار موجة
من السخرية بين رواد التواصل .
ويتبقى سؤال : هل الإنسان يختار لنفسه أحيانا طريقا مهينا يبيع فيه نفسه ويتنازل فيه عن كرامته وحريته بإرادته ؟
وهل المزاج العام فى مصر أصبح يحب هذا النوع الهش الفارغ من الموهبة والكفاءة ، فى وقت صارت فيه الصحافة
والفكر والثقافة أشياءً قديمة ، فانصرف الناس عنها ونقبوا فى القاع عن بهلوانات بلا مواهب أو فكر أو تاريخ ، وبالله
عليك كيف لمن سلك طريق المجارى ومشى فيها بمقابل أن يطلب من المارة أن يشموا فيه رائحة العطر ؟
لاتعتقدوا أنكم تفرضون وصايتكم على شعب مصر ، فهو كشف لعبتكم ومل من تلونكم ووصايتكم اللعينه عليه ، أيها
الاعلاميون المنافقون إذهبوا إلى مزبلة التاريخ بلا عودة وتذكروا دوما ” ان البحر يقذف أوساخه على الشط ” !!
حفظ الله مصر

Pin It on Pinterest