الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : هجمات سبتمبر .. و طباخ السم !!

الكاتب الصحفي عصام عمران

تحل هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرين على التفجيرات التى تعرض لها برجي التجارة العالمية فى نيويورك وتحديدا فى الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١ وأودت بحياة ثلاثة آلاف شخص وإصابة قرابة ستة آلاف آخرين ، ويمكن القول أن هذا اليوم شهد ميلاد ” أمريكا الجديدة ” التى باتت أكثر عنفا وتسلطا وتدخلا فى شؤون الدول لا سيما الإسلامية بعدما أعلنت تورط تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن فى هذه الهجمات، ولن أبالغ إذا قلت أن عالم ما قبل ١١ سبتمبر ٢٠٠١ غير العالم الذى نعيشه بعد هذا اليوم !! .

الآن و بعد مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر ٢٠٠١ التي ركزت مخاوف الولايات المتحدة على التهديدات القادمة من الخارج، أظهر استطلاع أجرته

” رويترز ابسوس” أن الأمريكيين أصبحوا حاليا أكثر قلقا بدرجة كبيرة من الهجمات التي يشنها متطرفون في الداخل مقارنة بتلك التي تشنها جماعات أجنبية.

ووجد استطلاع الرأي الذي أُجري ‌في الفترة من 28 إلى 31 أغسطس الماضى أنه عندما طُلب من المشاركين تسمية أكبر تهديد لسلامة الأمريكيين العاديين، اختار 33 بالمئة منهم “الإرهاب الداخلي”، بينما اختار 20 بالمئة منهم الإرهاب الأجنبي، وأشار 42 بالمئة إلى أعمال العنف العشوائية مثل عمليات إطلاق النار الجماعية.

وتؤكد الوكالة الدولية أن الوضع أختلف تماما عما كان عليه قبل 10 سنوات ، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته منتصف عام 2013 أن 21 بالمئة فقط من الأمريكيين اعتبروا الإرهاب المحلي التهديد الأكبر، فيما أشار 28 بالمئة إلى الإرهاب الخارجي واختار 51 بالمئة أعمال العنف العشوائية !! .

كشف التقرير أن الولايات المتحدة شهدت خلال العقدين الأخيرين هجمات كثيرة ذات دوافع محلية، من بينها إطلاق نار عشوائي عام 2016 وقتل 49 شخصا في ناد ليلي للمثليين بولاية فلوريدا، وهجمات أخرى استهدفت أمريكيين من السود أو اللاتينيين أو اليهود. كما تعرض الرئيس دونالد ترامب نفسه لعدة محاولات اغتيال، من بينها إطلاق نار عام 2024 أصاب أذنه، وقُتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك بالرصاص في سبتمبر 2025 في أثناء حديثه إلى طلاب جامعيين في ولاية يوتا.

وعند سؤالهم عن الهجمات التي تحركها أيديولوجيات معينة وتشكل تهديدا أكبر، اختار 61 بالمئة من المشاركين- في أحدث استطلاع -المتطرفين المحليين، بينما اختار 34 بالمئة منهم المتطرفين القادمين من الخارج.

أظهر الاستطلاع أن تداعيات هجمات 11 سبتمبر لا تزال حاضرة بقوة. إذ قال ستة من كل 10 أشخاص إنهم يفكرون في الهجمات من حين لآخر، وأبدى ما يقارب النسبة نفسها تأييدهم للرد العسكري في حال وقوع هجوم كبير آخر.

في نفس الوقت يعتقد الكثير من الأمريكيين أن الحروب التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر لا تستحق ثمنها ‌الباهظ. فقد ⁠قال نحو 48 بالمئة إن الحرب في أفغانستان لم تكن تستحق خسائرها، مقابل 21 بالمئة قالوا إنها تستحقها، بينما لم يبد الباقون رأيا واضحا أو لم يجيبوا على السؤال. ولم تحظ حرب العراق بتأييد واسع هي الأخرى إذ عبر 51 بالمئة عن معارضتهم لها وأيدها 21 بالمئة.

ولعب الاستياء الشعبي من الحربين دورا في صعود ترامب، إذ خاض حملته الانتخابية على أساس تجنب الحروب طويلة الأمد ، قبل أن يقوم هو بشن حربا على إيران نهاية فبرايرالماضي ، ولا تزال الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سريعة لها دون نتيجة. وأظهر الاستطلاع أن 25 بالمئة فقط من الأمريكيين يعتقدون أن هذه الحرب مجدية، مقارنة مع 54 بالمئة يرون عكس ذلك.

ووفقا للاستطلاع ، يعتقد ستة ⁠من كل 10 أمريكيين – بمن فيهم ثمانية من كل 10 جمهوريين – أن رد الحكومة الأمريكية على هجمات 11 سبتمبر كان فعالا إلى حد ما على الأقل في منع الهجمات على الأراضي الأمريكية ، وترى أغلبية من الحزبين – بما في ذلك 71 بالمئة من الديمقراطيين و75 بالمئة من الجمهوريين – أن تشديد إجراءات الأمن في المطارات الذي جرى تطبيقه في أعقاب الهجمات يستحق ما سببه من اضطرابات لرحلات المسافرين.

كما يميل الأمريكيون إلى تأييد تولي الحكومة ⁠إدارة أمن المطارات، وأيد 23 بالمئة فقط فكرة درستها إدارة ترامب تقضي بأن يحل متعاقدون من القطاع الخاص محل الأمن الاتحادي. ووجد الاستطلاع أن 48 بالمئة عارضوا ذلك.

لم يحظ توسيع نطاق المراقبة المحلية بعد عام 2001 بشعبية كبيرة، إذ عارض 65 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع السماح لأجهزة المخابرات الأمريكية بمراقبة الاتصالات الإلكترونية للمواطنين الأمريكيين دون إذن قضائي. وانتهى العمل بقانون صدر عام 2008 كان يسمح ⁠بذلك في يونيو ، لكن إدارة ترامب طلبت من الكونجرس إعادة العمل بهذا الإجراء.

وينظر معظم الأمريكيين إلى هجمات 11 سبتمبر على أنها أحداث وحدت البلاد، ويعتقد 75 بالمئة من سكان البلاد أن لها تأثيرا كبيرا على الأمة، وهو ما يزيد بكثير عن 41 بالمئة يعتقدون أن الأزمة المالية في الفترة من 2007 إلى 2009 كان لها تأثير كبير !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.