الإدارة الحكيمة والرشيدة للقوة عنوان يجسد ذروة ما تعيشه مصر القادرة من بناء القوة والقدرة ومنظومة الردع.. وهى عملية شاقة.. لكن الأمر الأكثر صعوبة هو كيفية الحفاظ على هذه القوة بعيداً عن المغامرات والحسابات والتقديرات غير الدقيقة.. فاستمرار القوة وتناميها هو مصدر لخوف وردع الأعداء.. يفكرون ألف مرة قبل الاقدام على العدوان ويتجنبون غضبك أو استفزازك.. ولا يستطيعون التعدى على سيادتك وحقك.. والقوة أيضاً هى صمام الأمان للحفاظ على الأمن والاستقرار مع الوعى المتوهج والاصطفاف القوى لدى الشعب.. هنا تكون المعادلة القوية والصعبة أمام أى قوة تفكر فى العدوان.. لذلك الحفاظ على ما نبنيه من قوة وقدرة وردع يتطلب حكمة فى إدارتها بعيداً عن الاندفاع والتهور والغطرسة ومن فضل الله على مصر انه حباها بقيادة وطنية شديدة الحكمة والاستباقية تعى وتعرف ما يدور فى عقل العدو.. لذلك تفشل كل مخططاته وأوهامه على أرض الواقع وتتحطم على صخرة القوة والمواقف المصرية الحاسمة.
القوة لا تعنى الاندفاع أو الدخول فى معارك عبثية يمكن حلها بوسائل أخري.. السياسة والدبلوماسية والتفاوض أو الخطوط الحمراء التى ترتكز على قاعدة القوة الصلبة والرادعة للدولة.. ولذلك فإن الحكمة والإدارة الرشيدة للقوة هما أهم أسباب الأمن والاستقرار والابتعاد عن فخاخ الاستدراج والتوريط وما أكثرها.. لكن وبشهادة حق عبرت مصر كل هذه الفخاخ بعبقرية وحكمة فهناك عشرات الفخاخ التى نصبت لمصر لتوريطها فى مواجهات تخدم أهداف ومخططات العدو الصهيونى الذى ينتظر ويتحين لحظة ضعف أو سوء تقدير للموقف- لا قدر الله- لينقض فى لحظات الانشغال وهذه الفخاخ لا تقصر على الخارج أو بالجوار ولكن فى الداخل أيضاً وهى الأخطر.. فلا يمكن تجاهل حملات الأكاذيب والشائعات المسعورة والتشويه والتشكيك والتحريض والتى تستهدف هز الثقة وتزييف الوعى واضعاف الاصطفاف الوطنى فى محاولات بائسة لتحريك المصريين وهذا أمر يعكس عجز العدو عن المواجهة المباشرة لأنه يعمل للقوة المصرية ألف حساب.. وهذه الحملات المسعورة فشلت بسبب وعى الشعب المصرى وإدراكه لما يحاك لهذا الوطن من كل اتجاه وإلمامه بأهداف العدو الصهيونى وداعميه.. فقد بات المواطن البسيط على دراية وإدراك بهذه المخططات التى تستهدف الدولة المصرية.. لذلك فإن القوة الصلبة تزداد صلابة مع ارتفاع مؤشر الوعى لدى الشعب وقوة اصطفافه القوة الصلبة أو العسكرية المتمثلة فى قدرة الجيش المصرى العظيم مستهدفة بمحاولات توريط واستدراج لم تفلح ولم تتحقق بسبب قوة القرار المصرى وارتكازه على الحسابات والتقديرات الدقيقة وأيضاً معرفته بأهداف هذا الاستدراج ومن أبرز الفخاخ التى نصبت لمصر.. ليبيا والسودان وغزة فى فلسطين والسد الإثيوبى وما تشهده المنطقة الآن فى ظل الحرب الأمريكية- الإيرانية لكن مصر وان تجنبت التورط أو الاستدراج والسقوط فى فخ الاستنزاف إلا أنها لم تترك هذه القضايا وتحمى وتحفظ أمنها القومى وأمنها المائى بجدارة وثقة وتدعم وحدة وسلامة أراضى الأشقاء وتعتبر أن تقسيم السودان وليبيا خط أحمر.. كما أعلنت بوضوح وحسم أن تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم ووطنهم خط أحمر.. وان حصة مصر من مياه النيل خط أحمر.. وأمن الأشقاء خط أحمر.. وحققت مصر انتصارات مدوية دون أن تطلق رصاصة واحدة لكنها تمتلك فى ذات الوقت رسالة ردع حاسمة بأنها لن تفرط أو تتهاون أمام أمنها القومى وخطوطها الحمراء.
القوة ليست فقط عسكرية وهى فى أوج حالاتها فى مصر من خلال جيش قوى وعظيم وأحد أفضل جيوش العالم.. لكن القوة منظومة شاملة ومتكاملة عسكرية وأمنية ومعلوماتية وشعب يمتلك وعياً واصطفافاً وقدرة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ودور وثقل ومكانة الدولة وعلاقاتها مع دول الإقليم والعالم والقوة أيضا تتجسد فى حسن القرار والإدارة الحكيمة لاستخدام القوة متى كيف؟ فهى ليست مجالاً للمغامرات ولكنها تستخدم وفق حسابات شديدة الدقة.
الحفاظ على القوة الصلبة أو القوة الشاملة أمر يتطلب مواصفات شديدة الخصوصية فى القيادة الوطنية التى تقود دفة سفينة البلاد وتعمل بالعبور بها وبمشروعها الوطنى لتحقيق التقدم بسلام وأمان.. ولا أجامل عندما أقول أن
الرئيس عبدالفتاح السيسى نجح بكفاءة وجدارة واقتدار ولم يقد مصر إلا للبناء والتنمية والأمن والأمان والاستقرار بفضل حكمته ونجاحه فى بناء مؤسسات قوية وعصرية للدولة الوطنية المصرية.. قادرة على استشراف المستقبل وتحقيق الاستباقية والإلمام بخيوط وتفاصيل المؤامرات والمخططات.. وفى الوقت الذى تشتعل فيه الصراعات والحرائق فى المنطقة أو الإقليم ولكن مصر حالة فريدة من الأمن والاستقرار لم تتورط فى مغامرات ولا تتخذ قرارات انفعالية أو عاطفية ولا ترى إلا مصالحها العليا وأهدافها.
القوة المصرية أو معادلة الوطن الشعب والقيادة والجيش مستهدفة من خلال محاولات استدراج وتوريط وفخاخ أو من خلال حملات مسعورة تستهدف السيطرة على العقول وتزييف الوعى وهز الثقة وضرب الاصطفاف.. فالمعادلة الصحيحة تقول ان اتحاد قوة الجيش والشعب مفتاح النصر والطريق إلى الأمن والاستقرار وردع كل من تسول له نفسه وفى الحالة المصرية تتفنن قوى الشر فى محاولات تزييف الوعى وكما يقولون حيلة العاجز غير القادر على المواجهة ولكن ما تقوم به قوى الشر أخطر أنواع الحروب لأنها تحاول اشاعة الفوضى من خلال بث الأكاذيب والشائعات وأيضاً تستخدم مخطط «الانهاك المستمر» للدولة سواء من خلال صناعة أزمات وصراعات إقليمية ودولية تخلق تداعيات اقتصادية مؤلمة وهو الأمر الذى يؤثر سلباً على مزاج الشعوب أو استمرار ترويج الشائعات والأكاذيب والتشويه والتشكيك لانهاك العقل وتزييف الوعي.. كل ذلك بهدف اضعاف القوة الشاملة للدولة.. الردع- الوعي- الاصطفاف- الاقتصاد.. لكن مصر قررت وهو أرصده بأنها لا تتجاوب مطلقاً لمحاولات الاستدراج والتوريط وترفض سياسة المعسكرات والأحلاف التى قد تؤثر على علاقاتها وشراكاتها فهى منفتحة على الجميع تبحث عن مصالحها ولا تبنى علاقة وتهدم أخرى ولا يمكن أن تتورط فى حسابات لا تخدم مصالحها.. باختصار قوة مصر هى ثروتها وصمام الأمان لأمنها القومى واستقرارها والحفاظ على مصالحها وسيادتها ومقدراتها ولا مجال لاستنزافها أو الدخول فى مغامرات أو اتخاذ قرارات عنترية وانفعالية.. قوة تحميها قيادة حكيمة تدرك معنى القوة التى تحمى الوطن.. ولعل إصرارها على بناء القوة الرادعة لحماية دولة عظيمة فى حجم مصر تعيش فى طوق النار وتتعرض لمخططات ومؤامرات وهى هدف كل ما يجرى القوة.. كما تحمى الأوطان فهى أيضاً تحتاج للحكمة للحفاظ عليها.