الفنان ناصر النوبي يكتب : نحو مسرح حقيقي

من الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة: كيف يقام مهرجان قومي للمسرح في ظل غياب وزير للثقافة؟ فالثقافة ليست مجرد إدارة إجراءات، بل هي مشروع وطني يحتاج إلى قيادة سياسية وثقافية تحمل رؤية واضحة، وتستطيع أن تجمع بين الخبرة الإدارية والوعي بقيمة الفن ودوره في بناء الإنسان.
إن غياب الوزير في توقيت يشهد فيه المسرح أحد أهم فعالياته يفتح باب التساؤل حول مستقبل العمل الثقافي، خاصة أن مصر لا تعاني من نقص في الكفاءات، بل تمتلك أسماء كبيرة لديها القدرة والخبرة على قيادة وزارة الثقافة وصناعة فارق حقيقي.
فمصر مليئة بالقامات الثقافية والفنية القادرة على تحمل المسؤولية، ومن بين الأسماء التي تمتلك خبرة ورؤية في
المجال المسرحي المخرج الكبير حسام الدين صلاح، صاحب التجربة الطويلة في الإخراج والإنتاج المسرحي، والذي
يمثل نموذجًا للفنان الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية وضرورة تطوير أدوات المسرح والوصول به إلى
جمهور أوسع.
كما يمثل الدكتور محمد أبو الفضل بدران نموذجًا للمثقف الأكاديمي الذي يمتلك خبرة في الإدارة الثقافية والجامعة
والعمل العام، بما يؤهله للمشاركة في قيادة مشروع ثقافي وطني.
والحديث عن هذه الأسماء ليس ترشيحًا لأشخاص بعينهم بقدر ما هو تأكيد على ضرورة أن تعتمد الدولة في اختيار
قياداتها الثقافية على الكفاءة والرؤية والقدرة على صناعة مشروع، وليس فقط على المناصب التقليدية أو الدوائر
المغلقة.
إن أزمة المسرح المصري تحتاج إلى قيادة تؤمن بأن المسرح صناعة ثقافية وليست مجرد احتفال سنوي، قيادة تعيد
الاعتبار للإنتاج المسرحي طوال العام، وتدعم الشباب، وتحفظ تاريخ الرواد، وتبني جسورًا بين المسرح والجمهور.
لقد كان المسرح المصري في فترات سابقة مشروعًا تنويريًا حقيقيًا بفضل رموز مثل صلاح السقا وكرم مطاوع والسيد
راضي وسامي خشبة وغيرهم، واليوم نحن بحاجة إلى جيل جديد من القيادات التي تستعيد هذا الدور بروح العصر.
المطلوب ليس تغيير أسماء فقط، بل تغيير فلسفة إدارة الثقافة نفسها ، فالثقافة لا تُدار باللجان والمناسبات، وإنما
بالرؤية والإبداع والمسؤولية.
نحو مسرح حقيقي.. يبدأ الطريق باختيار من يملك رؤية لبناء المستقبل.
كاتب المقال مؤسس فرقة الجميزة