محمد نبيل محمد يكتب : الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور 39

جولدا عن رئيس الأركان:"استقال كنتيجة لتقرير لجنة اجرانات"

الكاتب محمد نبيل
“ولقد برأ التقرير ديان و(برأنى) من أية (مسئولية مباشرة) عن عدم استعداد اسرائيل فى يوم كيبور”..وكأن جولدا تزف شهادة حياة ثانية لها، وهى تعترف بالبرأة، ولكن لالتزامها الأدبى والتاريخى فى اعترافاتها هى تقول بصراحة:”من أية مسؤلية مباشرة” وتحدد المسئولية ـ هنا ـ بالمباشرة إنما هى تعلم تمام العلم بأن القانون العسكرى يلزم فى كل جيوش العالم رئيس الأركان بمسئولية الهزيمة، فى حين يتوج القائد بأكاليل الغار حال النصر، وهى لا تستطيع أن تخفى حبها وايمانها بـ “دادو” أو ديفيد اليعازر رئيس الأركان الذى كان يحظى باحترام لديها وتثدير كبيريين بمستويات تفوق وزير الدفاع، وهى من أقرت بنجاحها فى رئاسة حكومة لا يرضى وزرائها عن وزير دفاعها!.
لذا عندما يأتى الدور على سرد أسم رئيس الأكان فى اعترافاتها عقب لجنة اجرانات، تقول:”لكن التقرير عامل رئيس الأركان ورئيس المخابرات بقسوة إلى حد أن “دادو” استقال على الفور”.. هى تشير بالمسئولية المباشرة التى ادت الى استشعار رئيس الاركان بمسئوليته عن الهزيمة مما ساقه الى تقديم استقالته، فى حين انها تلوم وزير الدفاع موشيه دايان فى الفقرة السابقة على حديثها عن “دادو” وتقول:”اعتقد انه ربما كان عليه أن يستقيل مباشرة عقب قيام لجنة اجرانت للتحقيق بنشر تقريرها الأول يوم 3 ابريل 1974″.. المرأة مازالت تعول الهزيمة على وزير الدفاع موشيه دايان وتسحب عنه أية تفاصيل ربما تحفظ له مكانته كبطل قومى للشعب العبرى!.
“ولطالما شككت فى أن دايان كان يمكن أن يحتفظ بصورته (ذات السحر والبريق) أو بعضا منها على الأقل، لو أنه تضامن مع رفاقه فى السلاح آنئذ، وعلنا”..هذا الاعتراف يجب أن نطالعه كثيرا ونقف أمامه طويلا، فالمرأة لازالت رغم اقتراب انتهاء فصل “الهزيمة” وهى مازالت توجه اللعنات الخفية والاتهامات الصريحة عن الهزيمة صوب موشيه دايان وزير الدفاع، حتى أنها تشكك فى استمرار بريق صورته كبطل قومى للشعب العبرى، بل وتتساءل عن تكاسله وانزواءه بعيدا عن تحمل المسئولية مع رفاق السلاح والجبهة، الذين تمت معاقبتهم بالتقصير واتهامهم بالهزيمة، وهو على رأس هذه المؤسسة “جيش الدفاع” كانوا جميعهم يأتمرون بأمره ولا يصدرون قرارا دون موافقته، المرأة ـ جولدا ـ لازالت ترى أن مسئولية الهزيمة “هزيمة كيبور” تقع على عاتق موشيه داين قائد جيش الدفاع، ليس فقط لرتبته وماكنته كقائد عام لجيش الدفاع وفقط وإنما لأنه هو من شاركها الصلف وقاسمها الغرور على المصريين والعرب بالتباهى بالجيش الذى لا يقهر وباليد الطولى التى تطول كل أنحاء العرب، وقد هزم الجيش الذى لا يقهر وقد قطعت اليد الطولى!.
هى تريد أن تعاقبه على كل ذلك معا، وتريد أن تقدمه للتاريخ من حلال اعترافاتها لمحاسبة التاريخ له على الهزيمة “هزيمة كيبور”.
تعود لتركز نهايات اعترافاتها على موشيه دايان، فتقول:”ولقد قرأ التقرير المبدئى (الجزئى فقط) فى مكتبى، ثم سألنى للمرة الثالثة عما إذا كان عليه أن يستقيل”.. ما أصعب مراس هذه المرأة ! هى مازالت تتنفس حقدا على وزير دفاعها الذى ساقها إلى الهزيمة كما تساق الضحايا إلى المحارق! فلا تنسى أن تذكر القارىء أن موشيه قدم استقالته لثلاث مرات كنتيجة طبيعية عن الهزيمة “هزيمة كيبور” بدءا من اليوم الأول، وثانيا:خلال مجريات المعارك، وثالثا: بعد صدور الجزء الاول من تقرير لجنة التحقيق فى الهزيمة “اجرانات”.. وهى تحدد اليوم بالثالث من ابريل لعام 1974 كما حددت اليومين السابقين بدقة إذ أنها ترغبي وبشدة ألا ينسى أو يتناسى التاريخ اقدام موشيه داين وزير وقائد جيش الدفاع على الاستقالة لثلاث مرات كرد فعل عن الهزيمة “هزيمة كيبور.
والمرأة العجوز فى السياسة فى كل مرة كانت ترفض الاستقالة لسببين، الأول : حتى يشاركها الهزيمة ولا تعلق رقبتها منفردة على مقصلة التاريخ، والثانى:حتى تتم اقالته وهذا أقل شرف له وأكثر تنكيلا به، لذا تعترف عن ردها لدايان عندم قدم استقالتها الثالثة :”فى هذه المرة يجب أن يكون القرار للحزب”..فهى ترفض للرجل أن يحظى بثمة إحترام ولو أمام ذاته، وحيث أن استقالته ستعبر ربما عن رفضه لادارتها للحرب وفى هذا بعض الدفاع عن شرفه العسكرى، لذا فالمرأة توثق اعترافا للتاريخ، ينهى مسيرة البطولة لدى الشعب العبرى بالإقالة وليست الاستقالة، فهى كذلك تسحب منه ما تبقى من شرف عسكرى!.
والكثير من مرارة الإعتراف سيأتى ذكره تاليًا إن شاء الله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.