الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: فى الذكرى ١٣ لثورة  ” ١٣ ” !!!

الكاتب الصحفي عصام عمران
في الثلاثين من يونيو عام 2013 خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع في مشهد تاريخي غير مسبوق، معلنين رفضهم لاستمرار حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ومؤكدين تمسكهم بهوية الدولة الوطنية ومؤسساتها.
وبعد مرور ثلاثة عشر عامًا على ثورتنا العظيمة ، لا تزال تلك اللحظة الفارقة تمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجح المصريون في استعادة دولتهم وإنقاذها من مخططات الفوضى والانقسام.
تأتي الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو و مصر بفضل من الله  تنعم بدرجة كبيرة من الأمن والاستقرار  ؛ وذلك نتيجة للتضحيات والبطولات التي قدمها رجال القوات المسلحة والشرطة  في مواجهة الإرهاب ومحاولات هدم الدولة ، حيث أثبتت ثورة 30 يونيو أن إرادة الشعوب قادرة على تغيير مسار التاريخ عندما تشعر بالخطر الذي يهدد وجودها ومستقبل أبنائها، وأن الشعب المصري يمتلك من الوعي ما مكنه من حماية دولته والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.
وحتى لا ننسى علينا العودة بالذاكرة  ١٤ عاما وتحديدا عندما وصلت جماعة الإخوان الإرهابية إلى الحكم في يونيو 2012 حيث بدأت حالة من الاستقطاب السياسي والمجتمعي غير المسبوق. ومع مرور الشهور الأولى من حكم الجماعة، تصاعدت الانتقادات الشعبية بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية والأزمات المتكررة في الوقود والكهرباء والخدمات الأساسية.
ولم  تقتصر الفوضى على الشق الاقتصادي والاجتماعي فقط بل شملت الحياة السياسية أيضا ، فجميعنا يتذكر ما أثارته قرارات الرئيس المعزول محمد مرسي من حالة جدل واسعة ، خاصة الإعلان الدستوري الجائر الذي أصدره  في نوفمبر 2012، و كان بمثابة نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الجماعة والمجتمع المصري، حيث منح الرئيس الإخواني نفسه صلاحيات واسعة وحصّن قراراته من الطعن القضائي ، الأمر الذى أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة في مختلف المحافظات، واعتبرته القوى الوطنية اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وتهديدًا لمسار التحول الديمقراطي ، فانطلقت حملة “تمرد” لجمع توقيعات لسحب الثقة والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وخلال أسابيع قليلة أعلنت الحملة جمع ملايين التوقيعات من المواطنين الرافضين لاستمرار حكم الجماعة، وكان نجاح الحملة مؤشرًا واضحًا على اتساع دائرة الغضب الشعبي، ومقدمة مباشرة لانفجار المشهد في 30 يونيو 2013 .. حيث امتلأت الميادين الرئيسية بالحشود التي رفعت الأعلام المصرية ورددت الهتافات المؤيدة للدولة الوطنية، في مشهد وصفته العديد من وسائل الإعلام العالمية بأنه من أكبر المظاهرات في التاريخ الحديث .
الحشود الهائلة التي ملأت الشوارع و الميادين اكدت أن ثورة 30 يونيو لم تكن تحركًا لفئة سياسية بعينها، بل انتفاضة شعبية شاركت فيها مختلف فئات المجتمع المصري.
و مع تصاعد الأحداث تدخلت القوات المسلحة لحماية الدولة المصرية ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى أو الحرب الأهلية ، وأصدرت بيانًا أكدت فيه ضرورة الاستجابة لمطالب الجماهير، ومنحت القوى السياسية مهلة ٤٨ ساعة للتوافق وعندما فشلت محاولات التوصل إلى حلول سياسية، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع حينئذ في الثالث من يوليو 2013 خارطة طريق جديدة استجابة للإرادة الشعبية تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.
ولم تتوقف التحديات عند إسقاط حكم الجماعة الإرهابية ، بل شهدت مصر موجة عنف شديدة نفذتها تنظيمات متطرفة سعت إلى نشر الفوضى وإسقاط مؤسسات الدولة ،وخاضت الشرطة المصرية واحدة من أصعب المعارك الأمنية في تاريخها الحديث عقب ثورة 30 يونيو، وقدمت مئات الشهداء والمصابين خلال معركة طويلة ضد الإرهاب، كان هدفها الحفاظ على أمن المواطنين واستقرار الدولة.
فيما لعبت القوات المسلحة دورًا محوريًا في القضاء على البؤر الإرهابية داخل سيناء، وتوجت جهودها بالعملية الشاملة “سيناء 2018″، وحققت نجاحات كبيرة في استعادة الأمن والاستقرار داخل سيناء، ما مهد الطريق أمام تنفيذ مشروعات التنمية العملاقة التي تشهدها المنطقة حاليًا.
ولم تتوقف نتائج ثورة 30 يونيو على استعادة الاستقرار الأمني فقط، بل امتدت لتشمل إطلاق عملية تنموية شاملة في مختلف القطاعات وشهدت مصر ولا تزال  تنفيذ آلاف المشروعات القومية في مجالات الطرق والإسكان والطاقة والصناعة والزراعة والنقل، وقدمت
العديد من مبادرات الحماية الاجتماعية والصحية التى استهدفت الفئات الأكثر احتياجا.
أخيرا وليس آخرا يمكننا القول أن أهمية ثورة 30 يونيو تكمن في كونها جسدت قدرة الشعب المصري على حماية دولته عندما شعر بوجود تهديد حقيقي لهويتها ومؤسساتها، كاشفة أهمية التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة المصرية والشرطة المصرية في مواجهة المخاطر  والتحديات .
وفى الختام نؤكد أن الحفاظ على الاستقرار والوعي الوطني يظلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات، وأن ما تحقق من أمن وتنمية خلال السنوات الماضية يمثل ثمرة مباشرة لإرادة شعب رفض الفوضى واختار الدولة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.