محمد نبيل محمد يكتب : أكذوبة “الهولوكوست” (3 ـ 10)

 معارك المفردات بين الثابت والمتغير

الكاتب محمد نبيل

نستكمل فى الحلقة الثالثة عن أكذوبة الهولو كوست أنه من المستغرب وبشدة تناول مفردة “الهولوكوست” ذات المعنى العقائدى الدال على التضحية من أجل الرب، وهو إجرائيا عمل تعبدى يقوم به المؤمنون به بتقديم القرابين لمحرقة الرب، فهل؟ … والسؤال هنا فى موطن التعريف اللغوى والإجرائى للمفردة “الهولوكوست” … هل قدم هتلر وجنرالاته المسيحيون إلى ربه “قرابين” فى اعتقاد يهودى يخالف عقيدته المسيحية؟ … وهل تقدم اليهود بأنفسهم طواعية للمحرقة كقرابين للرب؟ أليس فى هاتين الفرضيتين استثارة علمية للعقل أن يبحث ويدقق، لغويا وهجائيا، واجرائيا، فى معنى ودلالة الاصطلاح المستخدم والمتداول عالميا؟

ويتفق فى هاتين الفرضيتين ـ محل التدقيق ـ المؤرخ الأمريكى “والتر لاكور” وهو الذى قُتل والداه فى “الهولوكوست” بأن مصطلح “الهولوكوست” هو مصطلح “غير مناسب على الإطلاق” للإبادة الجماعية لليهود، ويقول فى هذا المعنى :”لأنه يتضمن “أضحية محترقة” لله، ولم تكن نية النازيين تقديم أضحية من هذا النوع ولم يكن موقف اليهود موقف الأضحية الطقسية”.
ومن باب “التخصيص المتعمد” الذى يلغى جوانب الحقيقة ويخفيها فأن هتلر وجنرالاته قد قاموا بحرق الأرمن، والأسرى الروس، والشواذ جنسيا، والمرضى غير المأمول شفائهم، والمعارضين السياسيين، والمعاقين، والغجر الذى كانت نسب أعداد إعدامهم أعلى بكثير من غيرهم سواء كانوا يهود أو روس أو شواذ، ويؤكد المعنى ذلك المؤرخ البريطانى “جيف إيلى” فى مقال نشر عام 1982 بعنوان “تاريخ الهولوكوست” ويقول:” أنه يعتقد أن مصطلح “الهولوكوست” ينطوى على نوع من الغموض، والإصرار على الطابع اليهودى الفريد للتجربة”.
ونذهب إلى محطة أخرى وهى البحث فى نوايا هتلر وجنرالاته، وليست فى الوثائق والبيانات الاحصائية التى هى أصدق طرق العلم للوصول للحقائق، وفى هذا المنحى يقول “يهودا باور” المؤرخ التشيكوسلوفاكى الإسرائيلى:”دعونا نكُن واضحين: … شوأه، وخُربان، والإبادة اليهودية، أيًا كان اسمه، هو الاسم الذى نطلقه على محاولة الإبادة الجسدية الكاملة المخطط لها للشعب اليهودى، وارتكابها جزئيًا مع معظم يهود أوروبا”.
وهنا هو يعترف جزئيا بقتل قوميات واعراق ونوعيات أخرى من البشر غير اليهود لكن (!) بشكل جزئى لغير اليهود وبشكل كامل وكلى لليهود.
…ويؤكد أيضًا أن: “الهولوكوست” يجب أن يخصّ “اليهود” فقط لأن “نية النازيين” كانت “إبادة جميع اليهود” … فى حين لم يكن من المقرر إبادة المجموعات الأخرى تمامًا”.
وهنا أجد تدخلا حتميا القصد منه هو تفنيد مقولة المؤرخ “يهودا باور” فهل علينا ان نتجاهل لغة الأرقام الدالة على أعداد من هم قتلوا فى محارق هتلر، عدا اليهود منهم؟
كما اننا هل يجب علينا ان ترك عمدا بيانات موثقة عن قتل الأرمن، والأسرى الروس والبولانديين، والشواذ، والمعارضين السياسيين، وغيرهم من الغجر، ونسلم فقط ببيانات قتل اليهود دون سواهم؟
أليس فى ذلك تخصيص مبالغ فيه للاستخدام الإجرائى لاصطلاح “الهولوكوست” الذى يعنى وطبقا للرواية المنحازة لليهود بأنها حالة قاصرة عليهم فقط ـ اجرائيا ـ ومخصصة لقتلاهم دون غيرهم فى استخدام المصطلح؟
ولا ضير فى ذلك الادعاء مع تأسيس كيانات ومنظمات ومنها “ياد فاشيم” وهى مؤسسة حكومية إسرائيلية تأسست عام 1953 لإحياء ذكرى ضحايا المحرقة، ويقولون:” إن الكلمة كانت فى الأصل تهدف إلى وصف إبادة اليهود، وأن الهولوكوست اليهودى كان جريمة على هذا النطاق، وبمثل هذه الشمولية والخصوصية، مثّل ذروة التاريخ الطويل لمعاداة السامية الأوروبية، لدرجة أنه لا ينبغى إدراجها ضمن تصنيف عام مع جرائم النازيين الأخرى”.
لذا عالميا تروج تلك المنظمات بعدم إدراج ضحايا النازيين غير اليهود فى “الهولوكوست” لان ذلك محل اعتراض من قبل هذه المنظمات.
وفى أفضل أحول عدالة استخدام الاصطلاح اجرائيا نجد أحد أدباء اليهود الحائز على نوبل “إيلى فيزل” يعَدّ الضحايا غير اليهود هم ضحايا “الهولوكوست” معلنًا للرئيس “جيمى كارتر” عندما طلب دعمه لـمتحف الهولوكوست الوطنى فى واشنطن:” ليس كل ضحايا الهولوكوست يهود، لكن كل اليهود كانوا ضحايا”.
وتأريخيا تداول المصطلح لأول مرة مع إشارة محددة إلى مذبحة الشعب اليهودى من المؤرخين “روجر من هودن” و”ريتشارد أوف ديفايزيس” فى إنجلترا في تسعينيات القرن التاسع عشر.
وإعلاميا تم الترويج من خلال صحف الولايات المتحدة عن أن “الهولوكوست” هى مفردة قاصرة على محارق اليهود دون غيرهم، واتضح ذلك مع نشر مقال بعنوان “الصدمة الأخلاقية والهولوكوست” في صحيفة نيويورك تايمز فى 12 فبراير 1968.
ودراميا كان المسلسل التلفزيونى القصير لعام 1978 بعنوان “الهولوكوست” وبطولة ميريل ستريب باعتباره المساهم الرئيسى فى تأسيس الاستخدام الحالى فى الثقافة الأوسع.
ودعائيا على مستوى العالم اختيرت كلمة “الهولوكوست” لتكون كلمة العام في اللغة الألمانية عام 1979 مما يعكس زيادة الوعى العام بهذا المصطلح والعمل على انتشاره عالميا.
ومع ذلك، لم تصبح الإبادة الجماعية النازية هى المعنى التقليدى المقبول عمومًا لكلمة “هولوكوست” إلا فى أواخر السبعينيات من القرن الماضى عند استخدامها بشكل غير مشروط وبحرف كبير، وهو الاستخدام الذى انتشر أيضًا إلى اللغات الأخرى الرئيسة عالميا، وكما وردت المفردة فى معجم “لاروس” يعنى: “طقس للتضحية مألوف لدى اليهود، وفيه تحرق النار القربان بالكامل”، وهى تترجم إلى العربية بلفظ “المحرقة”.
لكن لا يمنع ماكينات العلام العابرة للقارات من تناولها للصطلاح بين الحين والآخر لصالح هدف الترويج من الأصل والنموذج، كما حدث للإشارة إلى جرائم القتل الجماعى على سبيل المثال “الهولوكوست الرواندى”، وأوكرانيا فى عهد ستالين، وتصرفات الخمير الحمر في كمبوديا.
ونستكمل فى القادم ان شاء الله .. تعاون المانى يهودى يثير التساؤال!
وكتاب 51 وثيقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.