جهاد شوقى السيد تكتب: تضييق الخناق وافتتاح الأسواق

جهاد شوقى السيد

تحدثنا كثيرًا عمّا تشهده المنطقة من أحداث واحتقان اقتصادي وسياسي وجيوسياسي. ويبدو أن هناك تغيرًا قادمًا لا محالة،

وقد يعتقد البعض أن وسائل الضغط يمكن أن تستخدم لتضييق الخناق على مصر ودفعها إلى الانخراط في أجندات أو حروب لا طائل منها. إلا أن مصر، عبر تاريخها، دولة مسالمة لا تسعى إلى الخراب، بل كانت دائمًا في الصفوف الأولى الداعية إلى السلام والحلول الدبلوماسية، مع احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع عن أرضها وأمنها القومي ضد أي اعتداء.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، يعاني العالم من أزمات طاقة حادة. وقد سعت بعض الأطراف، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل،

إلى توظيف هذه الأزمة للضغط على دول كأوروبا والإمارات ومصر، ودفعها نحو صراعات قد تكون عواقبها وخيمة.

غير أن مصر لم ولن تقبل بليّ ذراعها أو الزج بها في حروب طويلة الأمد.

ارتفاع الديون ونقص موارد الطاقة

نعم، تواجه البلاد تحديات اقتصادية، من بينها ارتفاع الديون ونقص موارد الطاقة، ما دفعها إلى تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة

وفتح أسواق جديدة قائمة على التبادل الاقتصادي المشترك.

وقد أخطأ من ظن أن بإمكانه التحكم في مصير دولة راسخة عبر التاريخ أو التأثير على جيشها بــ”صرة دنانير”!!

فالقوات المسلحة المصرية هي جزء لا يتجزأ من الشعب، وليست كيانًا منفصلًا أو مرتزقًا.

وعقب توقف بعض إمدادات الطاقة البترولية من الكويت وغيرها، تم تفعيل خطط بديلة جرى إعدادها مسبقًا،

تضمنت تنويع مصادر الطاقة عبر التعاون مع دول مثل ليبيا وروسيا، إلى جانب الانفتاح على دول أفريقية لفتح أسواق جديدة لتبادل السلع الغذائية.

تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت الحكومة تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت تنظيم مواعيد إغلاق المحال والمقاهي،

إلى جانب حملات توعية للمواطنين في ظل ما يشهده العالم من أزمات قد تتفاقم إذا لم يتم الاستعداد لها جيدًا.

وكما أشار السيد الرئيس، فإن الحفاظ على استقرار الدولة يمثل أولوية لعبور هذه المرحلة وصولًا إلى عام 2030،

في ظل ما يشهده العالم من تحولات جذرية.

أما على الصعيد الخارجي، فتواصل مصر جهودها لتهدئة الأوضاع وخفض حدة التوتر بين دول الجوار وإنهاء الخطاب العدائي المدفوع لتشويه صوره مصر،

والعمل على تجنب تصعيد الصراعات الإقليمية.

وفي المقابل، تبرز محاولات لجرّ المنطقة إلى مزيد من النزاعات، في ظل تحركات إسرائيلية على عدة جبهات، من بينها الساحة اللبنانية،

حيث شهدت تصعيدًا عسكريًا رغم دعوات التهدئة، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض ولحفظ ماء الوجه من وجه نظرها

بعد أن كبدتها إيران خسارة صورتها القوية والتي لا تقهر، فقد شاهدنا أثر الدمار الذى خلفته الصواريخ الإيرانية، بل تم محو مناطق كامله فى تل ابيب.

وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة، تسعى مصر إلى الحفاظ على توازنها، وتجنب الانخراط في صراعات قد تزيد من الأعباء الاقتصادية القائمة.

فرغم التحديات، تبقى مصر دولة محورية في المنطقة، قادرة على الصمود، بما تمتلكه من تاريخ وخبرة وموقع استراتيجي

يجعلها حجر الزاوية في معادلات الاستقرار الإقليمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.