الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : نموذج للإقناع وبناء الوعى
الدولة اتخذت قرارات لحماية اقتصادها ومواردها

نحتاج افكاراً أو رؤى مبدعة لاقناع الناس وبناء وعيهم خاصة فى هذه المرحلة التى تتلاحق فيها الأزمات والصراعات والحروب الاقليمية والدولية وما تسببه من تداعيات صعبة ومؤلمة على الصعيد الاقتصادى يتحملها المواطنون لذلك لابد من بناء حالة من الفهم والوعى لديهم باسباب وحيثيات القرارات والاجراءات الصعبة التى تتخذها الحكومات، ولذلك لابد من الحرص الشديد على ان تكون الرسائل والمضامين ومحتوى مخاطبة الناس ترتكز على مفردات وافكار اقناعية تستند إلى حقائق الواقع، لذلك توقفت كثيراً بالاعجاب والتقدير امام تقرير عن ترشيد الطاقة، بثه المتحدث العسكرى لقواتنا المسلحة اعتبره ذكياً، ومقنعاً لانه ارتكز على اسباب ومبررات، ومعلومات وواقع ومقارنات وعرض للاجراءات والقرارات التى اتخذتها دول العالم لمجابهة تداعيات الحرب الامريكية- الاسرائيلية ضد ايران، خاصة على مصادر واسعار وتدفقات الطاقة فى العالم.
تقرير ترشيد الطاقة الذى بثته قواتنا المسلحة اتبع مساراً ونهجاً وتسلسلاً مهماً وذكياً، وطرح اسلوباً متفرداً للاقناع، نحتاج من الجميع ان يتخذه نموذجاً ناجحاً لتحقيق اهداف بناء الوعى الامر المهم ان التقرير صادر من مؤسسة وطنية تحظى بارتباط وتقدير عميق من جموع المصريين ومصداقية، لذلك كان قرار ان تصدر وزارة الدفاع هذا التقرير قراراً ذكياً وهو احد اهم اسباب نجاحه، وتميزه وقدرته على الوصول إلى العقل وتحقيق الاقناع والوعى.
تدرج التقرير بدا منطقياً واقعياً مركزاً على افكار تخاطب العقل والواقع يؤكد على حقيقة راسخة اننا امام عالم يعاد تشكيله بالحروب والازمات.
وأن الدولة المصرية اتجهت لاتخاذ قرارات بعد اندلاع الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» ضد إيران لحماية اقتصادها ومواردها وشعبها.. هنا نرصد أسباب القرارات الخاصة بترشيد استخدام الطاقة مقراً أن قرار الإغلاق فى التاسعة مساء لم يكن سهلاً على متخذ القرار، وأن هناك كثيرين تأثروا وأن مصر المحروسة لا تستحق أن تظلم، وواصفاً ذلك رد فعل المصريين بأنها طبيعية ومحمودة، هنا تستطيع أن ترصد تهيئة منطقية لخطاب العقل والمنطق فى قادم السطور من تعزيز ترشيد الطاقة الذى أصدرته قواتنا المسلحة الباسلة، والذى جرى صياغته بشكل احترافى سيكولوجى متبعاً أسلوب التدرج والإقناع بشكل حرفى ونفسى دقيق.
يبدأ التقرير فى طرح مفردات الإقناع وبناء الوعى، بعد أن طرح المقدمة التى هيأت البيئة المناسبة للحوار والنقاش، وهو أمر مطلوب لما هو قادم فى تناول قضايانا، خلينا نبص على الصورة كاملة وليس جزءاً منها وركز على الآتي:
ما يحدث ليس فى مصر وحدها، ولكن فى دول العالم جميعاً، ومصر جزء من هذا العالم، وما حدث من إجراءات قاسية فى كثير من دول العالم جاءت القرارات والإجراءات المصرية أقل وطأة من هذه الدول، فالعالم يمر بظروف استثنائية وضغط رهيب، نال مصر بطبيعة الحال جزء من تداعيات هذا الظرف الإقليمى والدولى الصعب وطرح التقرير عنواناً مثيراً ولافتاً، يخطف العقل والأنظار لمواصلة المتابعة بعنوان «إجراءات مصر الاستثنائية.. الحقيقة التى لا تقال».
ثانيا، التقرير يحاور المواطن المصرى ببساطة ومنطق وموضوعية، وصولاً لهدف.. ليست مصر وحدها، بل دول العالم اتجهت لمثل هذه القرارات والإجراءات، وأن مصر هى أقل الدول فى شدة القرارات مراعاة للمواطنين وبعض الفئات.. يقول التقرير: الأزمة التى يمر بها العالم جعلت دولاً كبيرة وصغيرة تأخذ قرارات صعبة، لكن ضرورية وطرح بعض قرارات وإجراءات دول العالم، مثل الهند وباكستان سواء فى نقص حاد فى غاز الطهى بالنسبة للهند أو باكستان التى اتخذت قرارات صعبة مثل تحويل التعليم إلى تعليم عن بُعد فى الجامعات وخفض التجمعات الاجتماعية وخفض أعداد الموظفين فى مؤسسات ومناطق العمل إلى 50٪، وسيريلانكا وسلوفينيا وبريطانيا التى يخزن شعبها الوقود فى أكياس وجراكن، وأوروبا التى تواجه ظروفاً قاسية فى إمدادات الطاقة وهى اقتصادات كبيرة ومتقدمة، ثم الإمارات الشقيقة وهى دولة نفطية كبرى اتجهت إلى رفع أسعار الوقود على المواطن بنسبة من 30٪ إلى 70٪ ثم أمريكا نفسها قررت زيادة أسعار الوقود بنسبة 34.7٪، لكن الأمر فى مصر مختلف وأقل شدة ووطأة، إجراءات متوازنة بين احتياجات المواطن وقدرة الدولة على الاستمرار بدون ضغوط وأنها أفضل الدول بالنسبة لامكانياتها فى التعامل مع الأزمة ومراعاة كل الفئات.
التقرير لا يروى فقط المشهد الدولى والإقليمى فى ظل الأزمة، ومقارنته بمصر ولكن مطالب المواطن بالدخول والبحث فى جوجل ويمنحه عنوان هذا الملف، تأثيرات أزمة الطاقة على دول العالم، والتأكيد على بناء الوعى الحقيقى مسئولية المواطن، وان الكلمة مسئولية والبحث عن الحقيقة أقصر الطرق إلى الاقناع والوعى لذلك يؤكد التقرير ان مصر ليست الدولة الوحيدة فى العالم التى اتجهت إلى اتخاذ مثل هذه القرارات ولكن بشكل مخفف بما يحفظ الاقتصاد والموارد ويراعى مختلف الفئات من المصريين.
هذا التقرير المتميز لبناء وعى حقيقى لدى المواطنين لابد أن يكون منهجاً ودستوراً ومساراً حقيقياً للاقناع وبناء الوعى والنقاش مع المواطن بشكل واقعى وموضوعى وبالدليل والبرهان وعرض الصورة الكاملة للقضية من كافة الأبعاد والزوايا، لكن التقرير فى ذات الوقت لمس وأكد على حقيقة ساطعة تكشف ما تتعرض له مصر من حملات تشويه وتشكيك وتزييف للوعى وأكاذيب وشائعات، عندما تسأل التقرير بذكاء هو ليه لما دول العالم تتعامل باجراءات وقرارات للتخفيف من وطأة الأزمات، فهذا بالنسبة لهم نجاح للعبور من الأزمة، وعندما تتخذ مصر اجراءات وقرارات أقل وطأة وقسوة وصعوبة لحماية اقتصادها ومواردها ويقيها من تداعيات الأزمات يعتبرون هذا فشلاً؟، هذا يكشف بوضوح حجم الاستهداف والحملات المسعورة التى تدار ضد الدولة المصرية لتشكيك وتزييف وعى شعبها وإظهار الدولة رغم نجاحها بالتقصير وانها ضد المواطن، وهذا تحريض يعكس المؤامرة على مصر.
ظنى أن هذا التقرير لابد أن يكون نموذج لتعاملنا مع أزماتنا وقضايانا وأسلوباً موضوعياً وواقعياً فريداً لحواراتنا ورداً حاسماًً على حملات ممنهجة تستهدف اصطفاف ووعى المصريين، فى النهاية تحية لقواتنا المسلحة التى استحقت هذه المكانة المقدسة والمرموقة فى قلوب المصريين، والعقل الجمعى لهذا الشعب الذى يعتبر جيشه العظيم درة التاج وصمام الأمان، ورمز المصداقية والاحترافية حتى فى رسائل الوعى، فهذا التقرير يكشف حاجتنا إلى هذا المحتوى والمضمون الاحترافى فى الحوار مع المصريين، وهو ما يرسخه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حواراته ومداخلاته لبناء وعى المصريين واطلاعهم على الحقائق بالأرقام، وأصل المشكلة وجذورها وما جرى من نجاح فى علاجها، أو التحديات التى تواجه مصر وما حققته الدولة من انجاز.