الدكتور علاء رزق يكتب: أربعاء أيوب والثبات الإيراني (١)

الدكتور علاء رزق

مع تصاعد الحرب على إيران وإتساع نطاقها في المنطقة العربية، بدأت إنعكاسات توقف إنتاج وتوزيع نسبة كبيرة من النفط والغاز الخليجي، تلقي بظلال قاتمة على إستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.وأصبحت إقتصاديات دول العالم، الثرية منها والفقيرة، عرضة لإضطرابات عاصفة قادمة، ما لم تتوقف الحرب ويعود الإستقرار إلى منطقة الخليج، أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز في العالم. وهو ما أكده صندوق النقد الدولي والذى حذر من أن تداعيات واسعة للحرب في الشرق الأوسط، ستطال مجالات الطاقة والتجارة، وسلاسل الإمداد والأسواق المالية، وستشكل عبئا ثقيلاً على أسعار الطاقة والتجارة والظروف المالية والإقتصاد العالمي ككل، طالما إستمر الصراع. هذا الصراع والذى مع إستمراره لم تتحقق أي من الأهداف المعلنة وهى فى العلن تشمل تدمير قدرات إيران الصاروخية٬ والقضاء على برنامجها النووي٬ وإسقاط النظام ، اما الأهداف السرية فهى أكبر من إيران وهو ما لم تدركه للأسف دول الخليج العربي ، فمع إستمرار الحرب ودخولها فى الأسبوع السادس بدأ صبر الإدارة الأمريكية ينفد مع إستمرار إرتفاع تكلفة الخسائر في القواعد العسكرية في الشرق الأوسط وخسارة المقاتلين والطائرات في الأجواء الإيرانية٬ وتحول فتح مضيق هرمز على هدف أساسي في الحرب رغم أنه كان مفتوحاً قبل أن يقرر ترامب الدخول في هذه المعركة الوجودية التى تشاركه فيها إسرائيل الحالمة بوجود على حساب تاريخ عربى وإسلامى موجود، وقد تعرضت فيه إسرائيل نتيجة لهذا الوهم لضربات يومية مدمرة وقاتلة أدخلت شعبها في الملاجئ وسط تكتم على حجم الخسائر الحقيقية بسبب ما تفرضه الرقابة العسكرية٬ وتتعالى الأصوات وتطالب بوقف الحرب٬ بعد أن تبين أن ما بدا كحملة سريعة وخاطفة على إيران٬ أصبح يتحول إلى حملة عسكرية طويلة تتفرع إلى أكثر من جبهة وتفتح فاتورة إستنزاف متصاعدة متعلقه بخسائر بشرية واقتصادية٬ بالإضافة إلى المطارات شبه المشلولة٬ وضغوطات المواطنين بطلب التعويضات من جهة وأزمات سوق العمل المرتبك من جهة ثانية، ويضاف إلى كل ذلك الحرب في الشمال٬ حيث تحولت لبنان كجبهة استنزاف إضافية اقتصادية قبل العسكرية لإسرائيل، وفى الجنوب تهديد شديد من الحوثيين. ليكون ذلك أحد أهم الأسباب فى عملية التحول المفاجئ على الساحة الدولية، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الماضي عن التوصل إلى إتفاق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويتزامن هذا اليوم مع يوم “أربعاء أيوب”، والذى يحمل دلالات روحية عميقة، مستمدة من قصة النبي أيوب فى العهد القديم، الذي أصبح رمزاً للصبر والثبات في مواجهة الألم والتجارب، وهى صفات يرى الكثيرين أنها أصبحت رمزاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، فهذا الإتفاق ينقذ الحلم الإسرائيلي والوهم الأمريكى، ويقلب معه موازين التوقعات، وإثاره حالة من الترقب في الأسواق العالمية التي كانت تتأهب لموجات جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط. كما يستقبل مشهد سياسى مثير في الشرق الأوسط، إنكسرت معه حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدنة ممتدة أسبوعين، والذى قبل المقترحات الإيرانية وبنى عليها أساس التفاوض ، والتى تتضمن وقف الحرب بشكل كامل ضد جميع عناصر محور المقاومة، ووضع بروتوكول للملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع الجانب الإيراني، ورفع العقوبات وإنسحاب القوات الأمريكية من كافة نقاط تمركزها في المنطقة. بالفعل تمت الموافقة على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها مدة أسبوعين، وبذلك فإن إيران بالفعل قد حققت نصراً عظيماً وأجبرت الولايات المتحدة على قبول خطتها ذات النقاط العشر، وهذا سيمنح إيران بالفعل مكانة اقتصادية وجيوسياسية فريدة كانت تبحث عنها منذ عقود، والأهم هو عودة الثقل الإقتصادي الشرقى وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

كاتب المقال رئيس المنتدى

الإستراتيجي للتنمية والسلام 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.