ناصر النوبي يكتب : أين ضمير العالم؟

الفنان ناصر النوبي

في عصرٍ يُفترض أنه في أوج التقدم البشري، تستمر إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، وكأننا لم نتعلم شيئًا من دروس التاريخ.

ما يحدث اليوم في لبنان ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل مشهد مأساوي يتكرر أمام أعين عالمٍ يكتفي بالمشاهدة ، أو يلتزم الصمت ..هل انهار؟ أم أُسكت عمدًا حين أطبقت المصالح على الإنسانية؟

لا يُمكن تبرير العنف، ولا يُمكن إضفاء الشرعية على سفك الدماء تحت أي ذريعة. ومع ذلك، يستمر العنف، وكأن هناك

من يعتقد نفسه فوق القانون، وفوق الأخلاق، وفوق كل القيم التي ادعى العالم يومًا التمسك بها.

عندما تُصبح القوة أداة قمع، يُصبح المشهد أشبه بغابةٍ خارجة عن القانون، يحكمها قانون الأقوى. وعندما يفلت

المعتدي من العقاب، يزداد جرأةً، مُقتنعًا بأنه قادر على الإفلات من أي مسؤولية.

إن ما نشهده ليس مجرد أزمة سياسية أو عسكرية، بل هو اختبار حقيقي للإنسانية. اختبار يكشف من يقف إلى

جانب العدالة ومن يختبئ وراء كلمات جوفاء وتصريحات لا معنى لها.

إلى متى سيستمر إراقة الدماء هذه؟ إلى متى سيستمر العنف دون رادع؟ إلى متى سيبقى الضمير العالمي غائبًا

، أو مُكمّمًا؟

لعلّ الإجابة لا تكمن فقط في أيدي السياسيين، بل في كل صوت حر يرفض الصمت، وفي كل إنسان لا يزال يؤمن بأن

الحياة أثمن من أي صراع، وأن العدالة ليست خيارًا ..بل ضرورة ملحة !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.