محمد نبيل يكتب : ما أجبن العدو عند الزحف بعد صيحاته الزائفة!..الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور (24 )
جولدا تطلب من كيسنجر وكوسيجين التوسط لدى المصريين لوقف اطلاق النار!

“وأخيرا، وبعد وقف إطلاق النار، وبعد شهور من المفاوضات التى انتهت بالفصل بين القوات على الجبهتين، عاد أسرانا من مصر”.. ومن المهم هنا القرأة المتأنية لمفردات جولدا وهى تعترف فى كتابها “حياتى” عن هزيمتها من المصريين، فى الفصل الرابع عشر المعنون بـ “الهزيمة” من المهم أن نعرج على تلك المفردة “أخيرا” الدالة على الوصول لمبتغاها بشق الأنفس بعد رحلة عناء طويلة فى مواجتها مع المصريين من جانب ومواجهتها بعائلات الأسرى والقتلى والجرحى والمرضى النفسيين من جانب آخر، فاختيار جولدا لبداية الحديث عن عودة الأسرى بكلمة “وأخيرًا” تعنى الكثير الدال على الجهد الجهيد،والكثير من البأس واليأس الذان قد أحاطا بجولدا نظير هزيمتها وانسحاقها مع جيشها من المصريين واذلالها ويأس رجرائها أمام أهالى الأسرى المفقودين لا أدنى علم أو معرفة عن أحوالهم!.
وربما تستمر هذه الحال اليائسة البائسة مع جولدا حتى نهاية اعترافاتها فى الفصل الخامس عشر بعنوان النهاية، فمازالت تعترف”ومرت الأيام، وظل الاحتياطيون فى حالة تعبئة فى الجنوب” وتستطرد”ولم ينته اطلاق النار، وبقى المزاج العام فى اسرائيل سوداويا متململا قلقا، واستمر كيسنجر فى مزاولة جهوده من أجل تأمين فصل القوات” وتزيد من جهود كيسنجر وزير حارجية امريكا”والحصول على قائمة بالأسرى الاسرائيليين”.. من جديد تستفتح هذه المرأة البائسة اليائسة اعترافاتها فى الفصل الخامس عشر والاخير”النهاية” بكلمة”ومرت الايام” ولا يعلم ثقل الايام ومرارة طولها الا من يعد ساعاتها ودقائقها انتظارا للوصول لهدفه، وكان هدف جولدا من تدخل وزير خارجية امريكا لدى المصريين هو وقف اطلاق النار من جانب المصريين،والحصول على قائمة أسراها، .. ومن جديد ـ أيضا ـ نستعيد معا السؤال “المكرر” هل هذه أهداف دولة منتصرة؟ وهل هذا هو جّل طلبات رئيسة وزراء الكيان من وزير خارجية اكبر قوى عالمية للتدخل لدى المصريين والرجاء بوقف اطلاق النار، والتوسل بقائمة الأسرى الصهاينة جنود “جيش الدفاع الذى لا يُقهر”ّ؟!
واترك الإجابة للقارىء العربى والعبرى والغربى.
“وكان يبدو لى فى بعض الأحيان أن كل ما وقع بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر “تشرين الأول” قد وقع فى يوم ممتد لانهاية له، وكنت أريد لهذا اليوم أن ينتهى”.. وحتى بعد انتهاء فصل اعترافاتها بالهزيمة فى فصل كتابها الرابع عشر “الهزيمة” مازالت جولدا تتملكها حالة الانكسار منذ ظهر السادس من اكتوبر وحتى نهاية كتابها، فمازالت فى الفصل الخامس تردد باستمرار آثار انتصار المصريين منذ السادس من اكتوبر وحتى الآن، وتتمنى ان ينتهى هذا اليوم، ولن ينتهى!.
ونعود لفصلنا المفضل والمحبب قراءة مفرداته وجمله، وهو الفصل الرابع عشر “الهزيمة” وتعترف هنا جولدا فى القادم
من السطور برغبتها الأكيدة فى وقف اطلاق النار من جانب المصريين، وتأمين فصل القوات، وربما، بل الأكيد أن
هدفيها هذين من أجل وقف نزيف الدم الصهيونى، ووقف استمرار أسر جنودها، وفى 19 اكتوبر تستعين بكوسيجين
وزير خارجية الاتحاد السوفيتى ـ حينها ـ وتعترف ببداية المصريين للحرب وبخسران الكيان لها، ويصل الوزير الروسى
للقاهرة للتوسط “وبدأ الروس فى عمل ما كانوا يعملونه دائما فى مثل تلك المواقف، وهو حملة واسعة النطاق من
أجل وقف اطلاق النار، بغض النظر عمن بدأ الحرب وعمن خسرها” وأجد نفسى لا استطيع التعليق على ها الاعتراف
بغير استكمال الجملة التالية لجولدا” على أية حال لقد كان لدينا هدف واحد، هو السلام”.. جولدا تعلم الفرق بين
“من بدأ الحرب” وبين “من خسرها” وترد على نفسها قائلة بلسان حال من لاحول له ولاقوة”على أية حال”
هى الآن لا تعمل ما تبرع فيه من الآكاذيب والأباطيل، فهدفها أيا كان حال الوضع القائم من خسارتها للحرب ومن عدم
ابتداءها للحرب، هو الهدف الأوحد “السلام” ولا تعليق هنا على اعترافها، مع التأكيد على تاريخ كيانها وصقوره
وحمائمه بانتمائهم لمقولة معلمهم الأول “ديفيد بن جوريون” الذى رسخها فى سياساتهم وتعاملاتهم على
الدوام”ليس من المهم هو صورتنا أمام العالم بل الأهم هو ما حققناه لأنفسنا” هى تتنازل عن احتراف الغرور مقابل
ممارستها لحرفتها الأعظم “الكذب” وتدعى “السلام” نعم قال ربنا فى علياءه”وإن جنحوا للسلم” وهذا السلام
العارض والاستثناء فى طبيعة الكيان والذى لا يأتى إلا كما يأتى “جنوح” السفينة عن مسارها المحدد، وكما يكون
“الجنوح” استثناء، وكذلك طلب “السلم” استثناء، لا يأتى سوى بعد خضوع بهزيمة نكراء مُذلة.
والكثير من مرارة الإعتراف سيأتى ذكره تاليًا إن شاء الله.