الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : ورمالنا تكرهكم أيضا !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
صدقوا وهم الكاذبون تلك حقيقة لا يختلف عليها اثنان ، مصر بحجرها وشجرها ، رمالها وثراها ، جنها و إنسها و صغيرها وكبيرها تكره إسرائيل .
اقول ذلك بمناسبة ما ذكرته منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، مؤخرا حول ما وصفته بكراهية المصريين لإسرائيل ، مشيرة إلى إنه لولا اتفاقية السلام، لما اختلف وضع مصر اليوم عن وضع لبنان وسوريا وغزة وإيران، ومع ذلك فإن كراهية المصريين لإسرائيل مشتعلة كما لم تكن من قبل!
أوضحت المنصة الإسرائيلية أن الشارع المصري مشحون بالبغض لأمريكا وإسرائيل، وأن جميع المصريين مدركون أن اتفاقية السلام ليست لتطبيع العلاقات، وتكوين علاقات طبيعية ، فمن وجهة نظرها مصر وقعت اتفاقية سلام على الورق ، لكنها واصلت طريقها باتفاقية كراهية في الواقع، ومن الطبيعي أن يكون لديها متشددون ضد إسرائيل، وأنه إذا نجحت مصر في جعل الطيور تتكلم، ستعلن العداء لإسرائيل !
ووفقا لما ذكرته المنصة الإسرائيلية فإنه منذ عام 80 وحتى هذه اللحظة، تم إنتاج 16 مسلسلاً مصريا يفيض كراهية وتحريضاً ضد إسرائيل ، مما يثبت أن النظام بأكمله، بما في ذلك مؤسسة الأزهر يعملون ضد التطبيع .
ولفتت إلى أنه في الذكرى السابعة والأربعين لاتفاق السلام التاريخي، أصبح يتعلق الأمر الآن بحملة منهجية وشاملة لكراهية إسرائيل تسللت إلى كل مسجد ومدرسة.
إلى هنا انتهت سردية المنصة العبرية، ونحن بدورنا نؤكد صدق كل ما جاء فيها ، ولكن يبقى السؤال المهم لماذا يكره المصريون إسرائيل ؟!
والإجابة على هذا السؤال تتخلص في عدة نقاط لعل أهمها أنه لا يوجد بيت مصري أو عائلة إلا وفيها شهيد قتلته إسرائيل في حروبها الأربعة ضد مصر ، ثانيا الشعب المصري يكره المغرور والانتهازي والذي يعتقد بأفضليته عليهم لمجرد النسب أو العقيدة، والصهيونية زرعت في قلب أتباعها هذا الغرور والتمايز لمجرد النسب والدين ، ولهذا السبب الشعب المصري كره الإخوان المتأسلمين أيضا من نفس المنطلق ،لأنه شعر بغرورهم وتعاليهم عليه .
الأمر الآخر فإن المصريين شعب اجتماعي للغاية ويحب الألفة ، لذلك يقلقون من أصحاب الشخصيات الانطوائية والمعزولة، بينما غالبية الصهاينة يهود متشددون انطوائيون.
المصري شجاع ويعشق المواجهة مع خصمه بنفسه، بينما إسرائيل ليست هكذا وتفضل المواجهة دائما مختبئة وراء
القوى العظمى ، والمصري يُحب من يحترم مقدساته الدينية، بينما إسرائيل تهين وتمتهن المسجد الأقصى أولى
القبلتين وثالث الحرمين.
المصريون شعب رحيم ولطيف للغاية مع الضعفاء، ويتفاعل عاطفيا بشكل سلبي ضد كل مشهد لإهانة الأطفال
والنساء والصغار، وإسرائيل لا تتورع عن قتل الأطفال والنساء يوميا ولعل خير دليل على ذلك ما شاهدناه وشاهده
العالم أجمع من جرائم الكيان الصهيوني ضد الأطفال والنساء في غزة والضفة ولبنان .
الشعب المصري يُحب الحرية ولذلك يكره المستعمِرين والتوسعيين والمحتلين، وهو من هذا الدافع يقف ضد أي محتل
ومستعمر في العالم، وإسرائيل تعد أشهر قوى الاحتلال والاستعمار في العصر الحديث.
أخيرا وليس آخرا فإنه رغم اتفاقية السلام سنة 1979 إلا أن اعتداء إسرائيل المتكرر على الشعب الفلسطيني
مرفوض ، لعوامل منها الجيرة والدين والعرق ورابطة الدم والمصالح بين شعبي مصر وفلسطين..لذلك عرف قادة مصر
تباعا أن حماية شعب فلسطين أمن قومي للدولة المصرية، لتداعيات ذلك السلبية على مشاعر المصريين ،
ومساسها المباشر لعواطفهم وميولهم السياسية .
وتصريحات قادة إسرائيل المتكررة والتي تفوح غضبا وغطرسة ولا تبني مشاعر ود وألفة مع دول الجوار، عززت من
صورة الطفل الأحمق المدلل عديم النُضج في ذهن المصريين، وهي الصورة التي يراها كل مصري للصهاينة بشكل
عام.
ختاما فإن العقيدة الصهيونية الدينية والحُلم الإسرائيلي بدولة من النيل إلى الفرات، والتي لا يخجل قادة وأحبار
إسرائيل من إعلانها تُشعر المصريين بالخطر، وتفسير أي سلوك صهيوني على محمل سئ وتقديم سوء الظن دائما
كآلية دفاعية لاشعورية عند كل مصري حين يسمع كلمة إسرائيل أو أي خبر يتعلق بتصرفاتها وحلفائها ، ولذلك فإن
كراهية إسرائيل ليست قاصرة على طيور مصر وحدها وفقا لما نشرته المنصة الإسرائيلية ، فكما ذكرت في البداية
فإن حبات الرمال المصرية التي ارتوت بدماء المصابين والشهداء بدء من حرب ٤٨ مرورا بحروب ٥٦ و ٦٧ والاستنزاف
وصولا إلى نصر أكتوبر المجيد تبغض هذا الكيان الشيطاني !! .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.