محمد يوسف العزيزي يكتب: حرب تحت ” الكذب “!

النووي شماعة .. والنفط والممرات الحيوية والسلطة هم الهدف"

الكاتب الصحفي محمد العزيزي

ليست كل الحروب التي تشتعل هي من أجل ما يُعلن عنها، وبعض الأكاذيب يتم صياغتها بعناية لتبدو حقائق، وما يجري اليوم حول إيران ليس معركة لمنع قنبلة نووية، بل صراع مفتوح للسيطرة على النفط والممرات الحيوية ومن يملكهم يفرض قراره على العالم!

خلف الضجيج السياسي والعسكري تتكشف ملامح مشهد أكثر خطورة وتعقيدًا فالحديث المتكرر عن “التهديد النووي الإيراني” لم يعد سوى غطاء هشّ لواقع مختلف تمامًا حيث تتحرك المصالح الكبرى بلا أقنعة حقيقية!

اليمين المتطرف في إسرائيل يروّج لفكرة الخطر الوجودي، بينما الواقع يقول إن دول الخليج نفسها الأقرب جغرافيًا والأكثر تأثرًا لم تتعامل يومًا مع إيران باعتبارها تهديدًا وجوديًا مباشرًا، بل حافظت على علاقات اقتصادية وشراكات في الطاقة رغم الخلافات السياسية العالقة وهنا يسقط السؤال الأول: إذا لم تكن دول المنطقة ترى في إيران هذا الخطر المطلق فلماذا تُفرض عليها حرب بهذا الحجم؟ الإجابة تكمن في مكان آخر.. في النفط والسلطة!

إن انخراط الولايات المتحدة في هذا التصعيد لا يمكن فهمه بمعزل عن صراعها الأوسع على موارد الطاقة وممراتها الحيوية، فإيران ليست مجرد دولة ذات برنامج نووي.. بل لاعب محوري في سوق النفط، وأي محاولة لإخضاعها أو إعادة تشكيل دورها تعني عمليًا إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية!

لذلك يصبح استهداف دور منظمة أوبك هدفًا ضمنيًا لأن التحكم في تدفقات النفط يعني تقويض أي تكتل قادر على التأثير في الأسعار أو القرارات، كما أن الضغط على إيران ينعكس بشكل مباشر على منافسين دوليين، في مقدمتهم الصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة وتسعى لتوسيع نفوذها عبر مشروعات استراتيجية كبرى أهمها مشروع الحزام والطريق

لكن وسط هذا الصراع تقف دول الخليج في موقف بالغ الحساسية.. بل في قلب ورطة حقيقية

حيث القواعد العسكرية، والتحالفات الطويلة، والاعتماد شبه الكامل على مظلة الحماية الأمريكية، كلها عوامل جعلت

هذه الدول جزءًا من معادلة لم تعد تتحكم فيها

وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل هذه القواعد جاءت لحماية الخليج أم لحماية إسرائيل وضمان تفوقها وتحقيق هدفها

للعيش في الطوق النظيف؟

الواقع يفرض نفسه بقسوة ففي لحظة التصعيد تتحول هذه القواعد إلى أهداف، وتصبح أراضي الخليج ساحة محتملة

لأي رد إيراني، ومع كل مشهد إعادة انتشار أو انسحاب تكتيكي، تتآكل صورة “الحماية المطلقة” التي طالما تم

الترويج لها!

فالأمر لم يعد يتعلق فقط بحسابات الأمن، بل بمستقبل السيادة ذاته.. فدول الخليج اليوم أمام اختبار حقيقي : إما

الاستمرار في الرهان على معادلات أثبتت هشاشتها، أو إعادة النظر جذريًا في طبيعة تحالفاتها ومصالحها!

وفي الخلفية يواصل اليمين المتطرف في إسرائيل استثمار هذا التصعيد للبقاء في السلطة لتحقيق مزاعم كاذبة

حول إسرائيل الكبرى..  بينما تتقاطع مصالح القوى الكبرى فوق أرض مشتعلة لا أحد يملك ضمانات السيطرة على

نيرانها!

في عالم يتشكل من جديد، لم تعد الشعارات كافية، ولم تعد الذرائع تقنع أحدًا ولم يعد هناك مكان للرهان على قوة

واحدة أو مظلة واحدة لأن السيادة الحقيقية لا تحققها القواعد العسكرية، لكن تحققها إرادة مستقلة ورؤية متوازنة،

والحقيقة أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: هذه ليست حربًا على النووي.. بل معركة على من يملك النفط،

ومن يفرض إرادته على العالم.

أما النتيجة: إذا استمرت هذه الحرب، بشكلها الحالي أو بتصعيد أكبر، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن الجميع

سيخسر.. وبعض الخسائر قد تكون وجودية.

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.