الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : سرطان المنطقة فيروس الخراب والدمار
مصر تدرك أبعاد وتفاصيل المخطط الصهيوني

لو استرجعت تاريخ الصراعات فى المنطقة على مدار أكثر من ثمانية عقود ماضية تخرج بنتيجة واحدة أن الكيان الصهيونى هو السبب الرئيسى لتوترات ونزاعات وصراعات ومخططات ومؤامرات الإقليم، وسبب بلاء المنطقة والشرق الأوسط، وأن كل ما يجرى وراءه الفيروس والسرطان الصهيونى الذى لا يتوقف عن الأطماع والأوهام، ويتنفس إجرامًا وتصعيدًا وتوغلاً واحتلالاً، لا يريد أحدًا فى المنطقة آمنًا مستقرًا قويًا وقادرًا لديه نهم فى ابتلاع الحقوق المشروعة، والأراضى والمقدرات، يريد أن يستحوذ ويسيطر على كل شيء ثروات الدول والشعوب، والتوسع إلى أبعد الحدود تنفيذًا لأوهام وخزعبلات وتخاريف توراتية وتلمودية ما أنزل الله بها من سلطان، فهم قوم الضلال والخداع والكذب والمراوغات لا أمان ولا عهد لهم، لا تردعهم إلا القوة ولا يخافون إلا من الأقوياء.
إسرائيل التى أشعلت الشرق الأوسط وتحديدًا المنطقة العربية بالمؤامرات والمخططات التى تستهدف تفكيك وإسقاط وإضعاف أمة العرب ونهب ثرواتها، ومقدراتها، فجل أهداف الحرب الصهيو ــ أمريكية على إيران ليست فى إسقاط النظام الإيراني، أو القضاء على البرنامج النووى أو تدمير البرنامج الصاروخي، ولكن إعادة رسم وتشكيل المنطقة العربية، وتحقيق أوهام إسرائيل بخلق شرق أوسط جديد تتغير فيه المعادلات وتختلف فيه الثوابت، وتتبدل فيه القوى الفاعلة لتسيطر دولة الاحتلال وتتحكم فى مقدراته، إسرائيل تريد أن تحصل لنفسها على نفوذ العرب ومزاياهم الاقتصادية والنفطية تكون هى المسيطر والمتحكم، تتحول إلى المركز المالى الوحيد فى الشرق الأوسط، وأيضا مصدر تصدير النفط العربى عبر البحر المتوسط من خلال موانيها وأن تتحول ثروات العرب إلى إسرائيل وتصبح قوة الخليج الاقتصادية محدودة لصالح الكيان الإسرائيلي، ويسعى بنيامين نتنياهو المريض بالتطرف والأوهام إلى تورط دول المنطقة فى مستنقع الصراع، وإشعال الحرب فيها أو إشعال حرب عربية خليجية مع إيران، ولعل استهداف البنى التحتية والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة والموانيء فى إيران بشكل ممنهج تحقق لإسرائيل أهدافًا عديدة منها إخراج إيران من معادلة القوة النفطية والاقتصادية وأن يكون ردها على منشآت نفطية وبنى تحتية، ومقدرات اقتصادية ومحطات المياه والطاقة فى الخليج الشقيق، تريد تدمير الجميع وبالتالى تكون هى الأقوي، وأن يعمل الجميع ويلجأ إليها وتكون المنفذ الوحيد وما يكشف ذلك ما قاله نتنياهو عن وجود ممر جديد لتصدير النفط عبر البحر المتوسط عبر ميناء حيفا نتنياهو المسعور والموهوم يريد السيطرة على كل شيء الاقتصاد والمال والنفط، والموانيء الحيوية والممرات البحرية.. ناهيك عن أوهام وأطماع إسرائيل فى أراضى الدول العربية تهدد برسم حدود جديدة بتشكيل منطقة عازلة وحدود تبدأ من نهر الليطاني، ناهيك عن التوسع فى احتلال المزيد من الأراضى السورية وتوسيع تواجدها فى الجولان وما يجرى فى فلسطين فى غزة والضفة، ومخطط التهجير الذى يراود ويداعب خيال نتنياهو المريض، وفى ظنى أن سقوط إيران سيكون كارثة إستراتيجية على المنطقة، لكن ما يزعجنا، ويؤلمنا، هو استهداف إيران للدول الخليجية الشقيقة وما يحسب للأشقاء هو حالة الثبات والحكمة فى عدم الرد إدراكًا لما يحاك لهم من »الكيان«، وأن الفخ يخدم إسرائيل.
أطماع وأوهام الكيان الصهيونى الذى زرع مثل السرطان فى المنطقة وأدى إلى نشوب وتأجيج الصراعات فيها، وحتى الربيع العبرى كان يخدم أهداف وأوهام إسرائيل فى اضعاف وإسقاط دول الأمة العربية، بل استهداف اسقاط أقوى وأكبر دولة عربية وهى مصر العظيمة التى خرجت بسلام من المؤامرة الصهيونية، وكانت ومازالت الدولة الوحيدة التى نجت من مخطط الشيطان، ومصر التى نجت بحكمة قادتها، وتضحيات أبنائها هى من تتصدى الآن لأوهام ومؤامرات ومخططات الكيان الصهيوني، وأدركنا جميعًا أن إسقاط العراق، وليبيا، واليمن، وما يجرى فى السودان والصومال هو مخطط صهيونى وأن ما يجرى فى القرن الأفريقى وحوض النيل هو أيضا يخدم أوهام ومخططات الكيان يحاول الابتزاز والمساومة، يسعى للتحكم فى ممرات البحر الأحمر، والاقتراب من باب المندب، واليمن من خلال تواجدها المحتمل فى الأقليم الانفصالى صومالى لاند والذى بادر الكيان بالاعتراف به، وهو ما يشير إلى صراع محموم قادم بقوة.
العالم أدرك خطورة الكيان الصهيونى على أمنه واستقراره وسلامه وحاضره ومستقبله حتى الشعب الأمريكي، وجيشه من خلال جنوده وضباطه يقولون لماذا نموت من أجل إسرائيل لماذا أموالنا تذهب لصالح جرائم إسرائيل والشعب الأمريكى يواجه أزمات ويتحمل فواتير حتى أوروبا الداعم القديم لإسرائيل كفر بسياسات ترامب ونتنياهو، ورفضوا الإنخراط فى الحرب ضد إيران أو مزاعم تحرير مضيق هرمز أدركوا أنهم أمام رئيس أمريكى منبطح تمامًا لأوهام ومغامرات الكيان الصهيوني، الذى يغامر لمستقبل العالم، ورفاهية أوروبا التى باتت بين «مطرقة روسيا» والتى لم تعد تصدر البترول والغاز لأوروبا، وسندان أمريكا وإسرائيل بسبب حربهما ضد إيران، وتوقف امدادات البترول والغاز لأوروبا، وهو جعل أوروبا تكفر بسياسات ترامب، وبات هناك أنقسام حاد بين واشنطن وبروكسل سواء بسبب أوكرانيا، أو الحرب ضد إيران ولعل موقف أسبانيا التاريخى ضد الحرب الصهيو ــ أمريكية ضد إيران ومواقف فرنسا، وحتى بريطانيا يكشف الشرخ العميق بين أمريكا وأوروبا، والسبب انبطاح ترامب لأوهام نتنياهو.
مصر تدرك مبكرًا أوهام وأبعاد وتفاصيل المخطط الصهيوني، وتعمل بقوة سياسيًا ودبلوماسيًا لاجهاض هذا المخطط، وامتلكت القوة والقدرة والردع لدحر الأطماع والأوهام ولكن الجديد أن الدول الكبرى فى المنطقة أدركت خطورة التمدد الصهيوني، ومخططات نتنياهو المدعوم أمريكيًا والذى يستهدف الجميع دون استثناء، لذلك بدأت هذه الدول فى التقارب والتحالف، من أجل إجهاض المخطط الصهيونى فى محاولة إخضاع الشرق الأوسط فالحقيقة أن زعيم المتطرفين والمرضى بالأوهام نتنياهو لا يخفى أطماعه وأهدافه فى مصر وتركيا والسعودية وحتى باكستان فى ظل تحالف نتنياهو مع أعداء باكستان، لذلك قررت هذه الدول أن تكون يدًا واحدة فى حالة من التنسيق والتعاون والتقارب المستمر الذى قد يفضى إلى إنشاء كيان دفاعى قادر على التصدى للمغامرات والأوهام والمخططات الصهيونية.
إسرائيل هى سبب الكوارث والصراعات والخراب والدمار فى المنطقة، وفى ظنى أن سقوط إسرائيل قد اقترب خلال السنوات القادمة، طبقًا لناموس ودستور الحياة، وعلامات ذلك واضحة، فكلما زادت الغطرسة والإرهاب والإجرام، كلما اقترب موعد السقوط والنهاية..