الكاتب الصحفي‭ ‬عبدالرازق‭ ‬توفيق يكتب : ترامب‭.. ‬وخطاب ‭ ‬‮«‬العصر‭ ‬الحجرى‮ »‬

تصريحات‭ ‬عنترية‭ ‬تصطدم‭ ‬بالواقع

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

لم‭ ‬يأت‭ ‬بجديد،‭ ‬مازال‭ ‬يواصل‭ ‬حديث‭ ‬المتناقضات،‭ ‬يطلق‭ ‬العنان‭ ‬لتصريحات‭ ‬عنترية‭ ‬تصطدم‭ ‬بالواقع‭ ‬الذى‭ ‬يحمل‭ ‬عكس‭ ‬مايقول‭ ‬يتفاخر‭ ‬بانتصارات‭ ‬وأهداف‭ ‬تحققت‭ ‬ومازال‭ ‬يجنى‭ ‬الألم‭ ‬والضربات‭ ‬الموجعة،‭ ‬حتى‭ ‬أساطيله‭ ‬ومقاتلاته‭ ‬وأحدث‭ ‬ما‭ ‬فى‭ ‬الترسانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تعرض‭ ‬لانتكاسات‭ ‬قاتلة‭ ‬نالت‭ ‬من‭ ‬هيبة‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬جيوش‭ ‬العالم،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬النصر‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬يستغرق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬والحرب‭ ‬دخلت‭ ‬فى‭ ‬شهرها‭ ‬الثاني،‭ ‬دون‭ ‬حسم،‭ ‬خسر‭ ‬كثيرًا‭ ‬ليس‭ ‬الهيبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فحسب،‭ ‬ولكنه‭ ‬فقد‭ ‬حلفاء‭ ‬تاريخيين،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وباتت‭ ‬كيانات‭ ‬وتحالفات‭ ‬الماضى‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار،‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬فجر‭ ‬الخميس‭ ‬بتوقيت‭ ‬القاهرة‭ ‬و‭ ‬انتظره‭ ‬العالم،‭ ‬الذى‭ ‬ظل‭ ‬يحلم‭ ‬بأنه‭ ‬خطاب‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الآمال‭ ‬تبددت‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬متناقضات‭ ‬ترامب،‭ ‬وتحول‭ ‬التفاؤل‭ ‬إلى‭ ‬تهكم‭ ‬وسخرية،‭ ‬فالرجل‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬جديدًا،‭ ‬وواصل‭ ‬مسلسل‭ ‬الخداع‭ ‬والأكاذيب،‭ ‬وكأنه‭ ‬واقع‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬مخدر‭ ‬زين‭ ‬له‭ ‬حلو‭ ‬الأحاديث‭ ‬رغم‭ ‬مرارة‭ ‬الواقع‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكى‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬وشعوبه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وتداعيات‭ ‬وأزمات‭ ‬مؤلمة،‭ ‬حتى‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكى‭ ‬نفسه‭ ‬يحصد‭ ‬أشواك‭ ‬سياسات‭ ‬متهورة‭ ‬ومستسلمة‭ ‬لأوهام‭ ‬اللوبى‭ ‬والكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬
الغريب‭ ‬أن‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النصر‭ ‬الكامل‭ ‬والساحق‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وأنه‭ ‬حقق‭ ‬جميع‭ ‬أهدافه‭ ‬ثم‭ ‬يقول‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الخطاب‭ ‬سنواصل‭ ‬القتال‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافنا،‭ ‬وأنه‭ ‬دمر‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للجيش‭ ‬الإيرانى‭ ‬سواء‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬الجوية‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬وتدمير‭ ‬المنشآت‭ ‬والبرنامج‭ ‬النووى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬سابقًا‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬الـ12‭ ‬يومًا‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬وتحديدًا‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭ ‬واتضح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يفعل،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ومازالت‭ ‬الضربات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإنشطارية‭ ‬تدمر‭ ‬العمق‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وتجبر‭ ‬شعب‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬الإقامة‭ ‬فى‭ ‬الملاجيء،‭ ‬وتدمر‭ ‬وتستنزف‭ ‬القدرات‭ ‬الصهيونية‭ ‬عسكريًا‭ ‬واقتصاديًا،‭ ‬وتصيب‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأيضا‭ ‬تدمر‭ ‬أحدث‭ ‬طائراته‭ ‬مثل‭ ‬طائرة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬أواكس‭ ‬وأف‭ ‬ــ‭ ‬35‭ ‬وأف‭ ‬ــ‭ ‬18،‭ ‬وأف‭ ‬15‭ ‬وإصابات‭ ‬مباشرة‭ ‬لحاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬أمريكية‭ ‬بالزعم‭ ‬أنها‭ ‬تعرضت‭ ‬لحريق‭ ‬فى‭ ‬غرفة‭ ‬الغسيل،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬انسحاب‭ ‬الحاملة‭ ‬للإصلاح‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬الأضرار‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬حريق‭.‬
ترامب‭ ‬الذى‭ ‬خرج‭ ‬بخطاب‭ ‬انتشائي،‭ ‬ينتمى‭ ‬إلى‭ ‬فصيلة‭ ‬المسرحيات‭ ‬الهزلية،‭ ‬أو‭ ‬الكوميديا‭ ‬السوداء‭ ‬يقول‭ ‬كلامًا،‭ ‬وكأنه‭ ‬يخوض‭ ‬حربًا‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬التى‭ ‬نعرفها،‭ ‬أو‭ ‬التى‭ ‬توجه‭ ‬ضرباتها‭ ‬المؤلمة‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬ــ‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تقارير‭ ‬ومعلومات‭ ‬عن‭ ‬سير‭ ‬الحرب‭ ‬يشرف‭ ‬عليه‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذى‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬عقل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبات‭ ‬يتحكم‭ ‬فى‭ ‬قراراتها‭ ‬المصيرية،‭ ‬وبات‭ ‬ترامب‭ ‬مسلوب‭ ‬الإدارة‭ ‬وهذا‭ ‬المعنى‭ ‬ليس‭ ‬اجتهادًا‭ ‬منى‭ ‬ولكنه‭ ‬أحاديث‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬التى‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يخوض‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أوهام‭ ‬إسرائيل‭.‬
أحاديث‭ ‬ترامب،‭ ‬ومزاعمه‭ ‬سقطت‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬وتهاوت‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬مطالبة‭ ‬وزير‭ ‬دفاعه‭ ‬‮«‬الكافر‮»‬‭ ‬عفوًا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬أو‭ ‬الوصف‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أطلقه‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬ووشمه‭ ‬على‭ ‬جسده،‭ – ‬ووصفه‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالمنعم‭ ‬سعيد‭ ‬بأنه‭ ‬شخص‭ ‬تافه‭ ‬فى‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬الزميل‭ ‬حمدى‭ ‬رزق،‭ ‬ورئيس‭ ‬الاركان‭ ‬الأمريكى‭ ‬الجنرال‭ ‬راندى‭ ‬جورج‭ ‬بتقدم‭ ‬باستقالته‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭ ‬فى‭ ‬اشارة‭ ‬تؤكد‭ ‬عمق‭ ‬الفشل‭ ‬الأمريكى‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬عميقة‭ ‬داخل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخالف‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬وحديثه‭ ‬عن‭ ‬الانتصارات‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف،‭ ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬ما‭ ‬هى‭ ‬الأهداف‭ ‬التى‭ ‬حققها‭ ‬ترامب‭ ‬ورفيقه‭ ‬نتنياهو‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬للحرب‭ ‬هو‭ ‬اسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬واستبدال‭ ‬النظام‭ ‬بنظام‭ ‬موال‭ ‬لأمريكا،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المعلومات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أهداف‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬ورسم‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬يسعى‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬أحداث‭ ‬وقيعة‭ ‬بينهم‭ ‬وادخالهم‭ ‬فى‭ ‬نفق‭ ‬الصراع‭ ‬والحرب‭ ‬المظلم،‭ ‬ليخرج‭ ‬هو‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬اضعاف‭ ‬الجميع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انتبهت‭ ‬له‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وتحلت‭ ‬بالصبر‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬صاروخية‭ ‬إيرانية‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬خطأ‭ ‬إستراتيجيا،‭ ‬ترامب‭ ‬ورفيقه‭ ‬نتنياهو‭ ‬لم‭ ‬يحققا‭ ‬أى‭ ‬هدف،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬تحليلات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنهما‭ ‬فى‭ ‬ورطة‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وإستراتيجية‭.‬
خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يسمن‭ ‬ولم‭ ‬يغن‭ ‬من‭ ‬جوع‭ ‬بل‭ ‬زاد‭ ‬الطين‭ ‬بلة،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬استمرار‭ ‬المعاناة‭ ‬والألم‭ ‬الاقتصادى‭ ‬سواء‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬العالم،‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬واصل‭ ‬مسلسل‭ ‬المتناقضات،‭ ‬والشيء‭ ‬وعكسه،‭ ‬والهوة‭ ‬بين‭ ‬تصريحاته،‭ ‬والواقع‭ ‬الذى‭ ‬يعيشه‭ ‬التحالف‭ ‬الصهيو‭ ‬ــ‭ ‬أمريكى‭ ‬حتى‭ ‬اشارت‭ ‬صحيفة‭ ‬هآرتس‭ ‬العبرية‭ ‬فى‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬ساخرة‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬انه‭ ‬بات‭ ‬لعبة‭ ‬فى‭ ‬يد‭ ‬نتنياهو،‭ ‬يتحدث‭ ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مفتوح‭ ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬يطالب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬للمشاركة‭ ‬فى‭ ‬فتحه،‭ ‬ثم‭ ‬يعاود‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬سوف‭ ‬تنتهى‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ظل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬غير‭ ‬مفتوح،‭ ‬ثم‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬أمريكا،‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬ما‭ ‬يكفينا‭ ‬لسنا‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬نفط‭ ‬هرمز،‭ ‬ومن‭ ‬يحتاجه‭ ‬يأتى‭ ‬إلى‭ ‬تحريره،‭ ‬عبث‭ ‬فى‭ ‬عبث‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬برئيس‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬دولة‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬أفقدها‭ ‬هيبتها‭ ‬ومصداقيتها،‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬سحق‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومازال‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬وتدميرا‭ ‬واسعا‭ ‬فى‭ ‬قدراته‭ ‬وقواته‭ ‬وطائراته‭ ‬وصواريخ‭ ‬تفتك‭ ‬بالعمق‭ ‬الإسرائيلي‭.‬
اخطر‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬حديثه‭ ‬أنه‭ ‬سيعيد‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الحجرى‭ ‬وربما‭ ‬يفسر‭ ‬البعض‭ ‬ذلك‭ ‬بالميل‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬السلاح‭ ‬النووى‭ ‬ثم‭ ‬يعلن‭ ‬أنه‭ ‬سيدمر‭ ‬جميع‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيرانية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬إيران‭ ‬ستكون‭ ‬بالمثل‭ ‬على‭ ‬حسب‭ ‬رؤيتها‭ ‬وتهديداتها،‭ ‬وتستهدف‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬والأخطر‭ ‬استهداف‭ ‬أكبر‭ ‬جسر‭ ‬إيرانى‭ ‬يربط‭ ‬جزيرة‭ ‬‮«‬خرج‮»‬‭ ‬بطهران‭ ‬ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬حرب‭ ‬اقتصادية‭ ‬شاملة‭ ‬ستعيد‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الماضى‭ ‬وأضرار‭ ‬وخسائر‭ ‬بالغة‭ ‬وباهظة،‭ ‬وستؤثر‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬بصورة‭ ‬قاسية‭ ‬خاصة‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬التى‭ ‬ستتعرض‭ ‬إلى‭ ‬دمار‭ ‬واسع‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬
ترامب‭ ‬الذى‭ ‬خرج‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬خطابه‭ ‬ليقول‭ ‬سانسحب‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬أفكر‭ ‬فى‭ ‬مخزون‭ ‬اليورانيوم‭ ‬وأعلم‭ ‬أنهم‭ ‬دفنوه‭ ‬فى‭ ‬الأعماق،‭ ‬وأعلن‭ ‬أيضا‭ ‬أنهم‭ ‬غيروا‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وسوف‭ ‬ننسحب‭ ‬قريبًا،‭ ‬ولا‭ ‬أدرى‭ ‬من‭ ‬الذى‭ ‬يحارب‭ ‬ترامب‭ ‬الآن‭ ‬ويسخر‭ ‬منه،‭ ‬ويهدده‭ ‬بتوسيع‭ ‬الضربات‭ ‬ويتوعده‭ ‬برد‭ ‬ساحق‭.‬
ظنى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬مجنونًا‭ ‬بل‭ ‬يدرك‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬لكنه‭ ‬يحاول‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬بلغة‭ ‬سمسار‭ ‬وتاجر‭ ‬العقارات‭ ‬وجل‭ ‬همه‭ ‬وهدفه‭ ‬هو‭ ‬المال‭ ‬والثروات‭ ‬والنفط،‭ ‬ويضع‭ ‬فى‭ ‬ذهنه‭ ‬التمدد‭ ‬والصعود‭ ‬الصينى‭ ‬ويحاول‭ ‬إيقافه‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬عليه‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬لكنه‭ ‬عاجز‭ ‬وعاجز‭ ‬وتعانقت‭ ‬أهدافه‭ ‬مع‭ ‬أوهام‭ ‬نتنياهو‭ ‬فى‭ ‬رسم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ولكن‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬العواطف‭ ‬والحسابات‭ ‬الهشة‭ ‬فإن‭ ‬سقوط‭ ‬إيران،‭ ‬ونجاح‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬أو‭ ‬تنفيذ‭ ‬المخطط‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬خطر‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لذلك‭ ‬نريد‭ ‬ونأمل‭ ‬ونتمنى‭ ‬فشل‭ ‬الحملة‭ ‬الصهيو‭ ‬ــ‭ ‬أمريكية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ليس‭ ‬حبًا‭ ‬أو‭ ‬عواطف‭ ‬ولكنها‭ ‬لغة‭ ‬الحسابات‭ ‬والتقديرات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬طبقًا‭ ‬لقراءة‭ ‬واعية‭ ‬فى‭ ‬العقل‭ ‬الصهيونى‭ ‬الخبيث‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.