الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب ” مصر و أحفاد المختار .. الجار للجار !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
العلاقات بين مصر وليبيا تعود لآلاف السنين ، فقد حكمت الأسرة الثالثة والعشرون من الملوك “المشواش” الليبيين مصر العليا بين عامي 880 و734 قبل الميلاد، ومن مصر بدأ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، فتم فتح برقة ثم طرابلس.
وفي أوقات كثيرة أخرى كان البلدان متحدين في كيان إداري واحد، خاصة في عهد الخلافة الفاطمية من 909 حتى 1171 م .
و حديثا كانت مصر من أوائل الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميًا بعد استقلالها أوائل خمسينيات القرن الماضي ، و عقب انتهاء الاحتلال الإيطالي لليبيا، بعد خسارة إيطاليا الحرب العالمية الثانية وخروج قواتها من ليبيا، كانت مصر أولى الدول التي اعترفت باستقلال ليبيا .
ومن هذا المنطلق تولي مصر اهتمامًا كبيرًا بليبيا فهي تمثل عمقًا استراتيجيًا لها، كما يرتبط الأمن القومي المصري بالأمن والاستقرار في ليبيا، ومن بين أسباب ذلك الحدود المشتركة الممتدة بين البلدين، والقبائل المصرية – الليبية المنتشرة في كلا البلدين، فهناك مصريون من أصول ليبية وليبيون من أصول مصرية، ولكل هذه الأسباب وغيرها تهتم مصر اهتمامًا كبيرًا بالوضع في ليبيا، وتبذل جهودًا حثيثة بالتعاون مع دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر، وتونس من أجل استعادة الأمن والاستقرار هناك، ومواجهة قوى العنف والتطرف والإرهاب فيها، والحيلولة دون انزلاق البلاد إلى منعطف الفوضى والحفاظ على وحدة الأراضي اللیبیة وصون مقدّراتها والاحترام التام لإرادة الشعب الليبي وحقّه في تقرير مستقبله بنفسه .
اقول ذلك بمناسبة ما ذكرته وكالة “بلومبرج” بأن مصر تتجه إلى استيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط
الليبى، فى خطوة تستهدف تعويض توقف إمدادات النفط القادمة من الكويت، وضمان استقرار احتياجات السوق
المحلية من المنتجات البترولية، وذلك فى ضوء الأزمة التى تعانى منها منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية،
التى أدت إلى تعطل شبه كامل لحركة الملاحة فى مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز فى العالم.
ورغم أن الخبر قد يكون عاديا من الناحية الاقتصادية أو حتى السياسية في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة حاليا،
إلا أن اللافت فى المشهد كان ذلك السيل من الحب والوفاء الذى أظهره أبناء الشعب الليبي أحفاد البطل و المناضل
العظيم ” عمر المختار ” تجاه مصر وشعبها حيث جاءت التعليقات معبرة عن العلاقة القوية بين مصر وليبيا، والتى بلغت
إلى حد الفداء بالدم.
«فى مثل ليبى يقول: ثلثين للخال، والخال والد.. خوالنا مش خسارة فيهم»، كتب مواطن ليبى هذا التعليق على
المنشور، الذى حصد آلاف التعليقات ، سيطرت عليها جميعا حالة من الحب والترحاب الشديد، وكأن أصحاب التعليقات
سيقومون بأنفسهم بنقل براميل النفط.
و علق مواطن ليبى آخر: «مصر الحبيبة نفدوها بدمائنا وليس ثرواتنا فقط»، وأظهر صاحب هذا التعليق مدى الحب
الذى يحمله بداخله لمصر، وما إن كتب هذه الجملة البسيطة، حتى انهالت آلاف الإعجابات ، الأمر الذى خلق تفاعلًا
بينه وبين عدد من المصريين، حيث علق أحدهم قائلًا: «أقسم بالله ما لاقى رد يوفيكم حقكم»، وعلق آخر: «كلامكم
أحسن من نفط الدنيا».
و علق مواطن ليبى آخر قائلًا: “مرحبين باخوتنا المصريين والرزق واحد”، مستشهدا بالحديث الشريف الذي يقول :
مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى.
و رد عليه أحد المصريين المتواجد داخل ليبيا قائلًا : ليبيا ومصر ليست علاقة مبنية على المصالح فهما دولتان
يجمعهم تاريخ وحاضر ومستقبل”، مؤكدًا على عمق الروابط بين البلدين ، وذكر آخر: أن مصر وليبيا جيران وأحباب
وأهل، على قلبنا زي العسل ، لقينا في شعبها خير، مشيرًا إلى قوة العلاقات الشعبية بين الجانبين.
واختتم أحد المواطنين الليبيين التعليقات قائلًا: “حيا الله مصر وشعب مصر، مصر مش خسارة فيها الدم مش البترول..
والله لو عندي سلطة وقرار لجعلت البترول لمصر بسعر رمزي وعن طريق خطوط برية مش ناقلات بحرية، حفظ الله
مصر دولة و شعبًا”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.