محمد نبيل محمد يكتب : معارك المفردات بين الثابت والمتغير..أكذوبة “الهولوكوست” ! (1ـ 10)

الكاتب محمد نبيل
التفكير العلمى هو السبيل الذى من المحتم علينا أن نسلكه إذ أردنا بلوغ الحقيقة، أما تغييب العقل وتركه فى سباته مع التسليم والخنوع لما فرضه علينا الآخرون من نتائج هم فقط من يعلمون بحقيقة صدقها من عدمه، وهنا لا يجوز للعاقل اتباع غيره كالأنعام،
فقد فضلنا الله على سائر خلقه من الكائنات بالعقل، ذاك القيمة التى تزداد ألقا بإعمالها وفى علاقة طردية تزداد تخلفا ورجعية بتركها وهجرها، لذا كان التدبر فى حد ذاته عبادة ونمط حياة،
وأعتبر فيما قاله فيلسوف العقل “فؤاد زكريا” فى رائعته “التفكير العقلى” الصادر فى 1987 والذى يعتمد فيه إعمال العقل بطرائق ممنهجة وعلمية هى السبيل الوحيد لمعرفة “الحقيقة” وأقتبس من كتابه:”العِلمُ مَعرِفةٌ تَراكُمِيَّة…
ولَفظُ “التَّراكُمِية” هَذا يَصِفُ الطَّرِيقةَ التى يَتطوَّرُ بِها العِلْم، والتى يَعلُو بِها صَرْحُه؛ فالمَعرِفةُ العِلْميةُ أَشْبهُ بالبِناءِ الذى يُشيَّدُ طابَقًا فَوقَ طابَق، معَ فارِقٍ أَساسِىّ هُو أنَّ سُكَّانَ هَذا البِناءِ يَنتقِلُونَ دَوْمًا إلَى الطابَقِ الأَعْلى؛ أيْ أنَّهُم كُلَّما شَيَّدوا طابَقًا جَدِيدًا انْتَقلُوا إلَيْه وتَركُوا الطَّوابِقَ السُّفْلى لتَكونَ مُجرَّدَ أَساسٍ يَرتكِزُ عَلَيه البِناء”
ويذهب بنا مفكرنا “فؤاد زكريا” إلى محطة غاية فى الأهمية على طريق المعرفة، وهى حتمية اتباع أساليب علمية ممنهجة للوصول بالعقل إلى الحقيقة، بعيد عن التسليم الطوعى أو القصرى بالنتائج التى توصل لها هؤلاء ممن فرضوا علينا نتائجهم، وروجوا لها لأن تكون من المسلمات والبديهيات، وفى هذا يقول “فؤاد زكريا” فى صدر الفصل الاول بعنوان (سمات الفكير العلمى)
“… لم يَكتسب التفكير العلمي سماته المميزة — التي أتاحت له بلوغ نتائجه النظرية والتطبيقية الباهرة — إلا بعد
تطوُّر طويل، وبعد التغلب على عقبات كثيرة، وخلال هذا التطور كان الناس يُفكِّرون على أنحاء متباينة، يتصوَّرون أنها
كلها تهديهم إلى الحقيقة،
ولكن كثيرًا من أساليب التفكير اتَّضح خطؤها فأسقطها العقل البشرى خلال رحلته الطويلة، ولم تصمد في النهاية إلا
تلك السمات التى تثبت أنها تساعد على العلو ببناء المعرفة وزيادة قدرة الإنسان على فهم نفسه والعالم المحيط
به،
وهكذا يمكننا أن نستخلص مجموعة من الخصائص التى تتَّسم بها المعرفة العلمية، أيًّا كان الميدان الذي تنطبق
عليه، والتى تتميز بها تلك المعرفة عن سائر مظاهر النشاط الفكرى للإنسان، ونستطيع أن نتَّخذ من هذه الخصائص
مقياسًا نقيس به مدى علمية أى نوع من التفكير يقوم به الإنسان”.
ومن تلك السمات الواجب التقيد بها واتباعها فى أثناء البحث فى حلول ونتائج للفرضيات التى هى محل البحث
العلمى،
وهذه السمات: التراكمية، والتنظيم، والبحث عن الأسباب، والشمولية واليقين، ثم الدقة والتجويد، وبتطبيق تلك
السمات على البحث فى حقيقة “الهولوكوست” تلك المُسلّمَة التى فرضت نفسها على عقلية المتلقين بقوة
القانون إذ أنه فى الولايات المتحدة وأوربا يُجّرم أى تفكير عقلى يُنكر “الهولوكوست”
ويُعاقب القانون فى تلك الدول التى تدعى أمرين غاية فى الأهمية وهما أولا: الديموقراطية التى تصون حقوق
الانسان ومن أهم ركائزها حريات التعبير والرأى، وثانيهما: انها مواطن العٍلم ومحاريبه التى تقود المعرفة الانسانية
الى التحضر والرقى، ومن الأمرين السابقين، نجد كفرا جليا بحرية التعبير والرأى يعترضه قانون “معاداة السامية”
ونهجا “غير علميا” على الإطلاق فى التسليم بما توصل إليه البعض بنتائج “الهولوكوست” دون السماح لمنهجية
العلم أن تتبع نموها الطبيعى فى البحث والتدقيق والتعديل والتطوير.
ومن هنا كان لزاما فى هذا البحث عن حقيقة المفردة:”الهولوكوست” أن نتبع طرائق استاذنا ـ فؤاد زكريا ـ وهى
“المحايدة” دون مشاعر أو عاطفة، وهى أيضا “الموضوعية” دون توجيه أو إجبار، وذلك للوصول لحقيقة “الهولوكوست”
فلم تعد هناك مبررات كافية أو ملزمة بتقبل بديهيات الأخرين، لأنه فى حالة “المعرفة العلمية” تبدو أن كل نظرية
علمية متطورة جديدة تحلُّ محل الأخرى القديمة، إذ أنّ الوضع الذى قد سلم به الباحثون والعلماء فى وقت ما هو
بعينه ما يُمثِّل نتيجة العلم فى ذلك الوقت بعينه لا يحق أن يتصف بالديمومة ويفرض نتائجه على القادم من
المستقبل كما أنه أيضا لم يكن امتدادا لما سبقته من نتائج، أى كما أنه كان مستحدثا فى عصره، ما المانع العلمى
من إعادة النظر فى نتائجه وتطويرها، لأنه من القول العلمى: أن النظرية العلمية السابقة تُصبح — بمجرد ظهور
الجديد — شيئًا “تاريخيًّا” أي إنها تهمُّ مؤرِّخ العلم لا العالم نفسه”… كما ذكر مفكرنا “فؤاد زكريا”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.