عظيمات مصر في قلب الدولة.. لم تكن جملة عابرة قيلت لمجرد القول، بل هي حقيقة واقعية يؤكدها اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالمرأة المصرية، حيث يحرص في كل المناسبات والفعاليات على دعم وتشجيع المرأة من خلال القرارات والتوجيهات التي تحميها وتعمل على تمكينها في كل مجالات المجتمع، وخاصة في احتفالية المرأة المصرية والأم المثالية التي يقدم الرئيس خلالها مفاجآت ورسائل وهدايا وتوصيات تطمئن وتفرح قلب كل امرأة.
الأمر الذى جعل الكثيرين يصفون هذه الفترة بالعصر الذهبي الذى تعيشه المرأة المصرية لحظة بلحظة فى عهد الرئيس السيسي ، الذي توج بالعديد من المكتسبات والإنجازات التاريخية التي أحدثت طفرة حقيقية في هذا الملف ، بعدما حصلت على كثير من فرص التمكين في مختلف المجالات، ووصلت إلى أعلى وأهم المناصب القيادية، حيث دخلت الحياة النيابية ووصلت إلى السلك القضائي وحصلت على نسبة كبيرة في الحقائب الوزارية ومثلت عددًا كبيرًا تحت قبة البرلمان.
المرأة المصرية، أثبتت جيلًا بعد جيل، وعلى مدار التاريخ المصري الطويل، أنها طرف أساسي في معادلة الوطن، وشريك مكتمل في جميع معاركه وحروبه وتحدياته.
وبينما ظلت على عهدها تجاه أسرتها، تبنيها في صبر ودأب، وتقيمها بالرحمة والعطاء، وقوة الإرادة والإصرار، فإنها لم تقصر يومًا تجاه مجتمعها ووطنها، بل تحملت المسئوليتين معًا، بقوة تحمل تليق بها، وتدفعنا إلى إعطائها التقدير المستحق، والظروف الملائمة والميسرة، لتستطيع تحمل تلك المسئوليات الجسام.
وفى الظروف والأحداث الصعبة التي مرت بها مصر خلال السنوات الأخيرة، كانت المرأة هي خط الدفاع الأخير والصلب، حملت ضمير الوطن على عاتقها، وقدمت الشهداء من أعزائها بصبر واحتساب، حافظت على هوية الوطن، وأصرت على تماسكه ووحدته، بإصرار لا يلين، وعزم يليق بمن خلدها التاريخ، منذ كتابة أول سطر فيه.
من هذا المنطلق يحرص الرئيس السيسي على الاحتفال بيوم المرأة المصرية سنويا ويقوم بتكريم نماذج من عظيمات مصر اللاتى قدمن إنجازات وتضحيات ساهمت بشكل كبير في تقدم وازدهار هذا البلد والحفاظ على وحدة وتماسك الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية للوطن .
وخلال متابعتي لاحتفال هذا العام استوقفنى الحلم البسيط الذي طرحته ” الست عزيزة ” أمام الرئيس السيسي حيث قالت انها تقوم حالياً بإطعام أكثر من ٣ آلاف محتاج يوميا عن طريق تقديم وجبات خاصة لهم وأنها تحلم بإنشاء مطعم يضم خمسة طوابق لتتمكن من إطعام أكبر قدر من الفقراء والمحتاجين !! .
“ما بحبش أشوف حد جعان.. بفرح جدا لما أقدر أساعد حد في أنه ياكل” ، تلك الكلمات تلخص الفلسفة الحياتية
للحاجة عزيزة عبد العليم، الخمسينية ابنة مركز أشمون بمحافظة المنوفية، التي عانت ويلات الجوع في الصغر،
فأقسمت ألا تترك شخصًا جائعًا في محيطها فلا تسعها الأرض وما عليها حينما تشاهد كل محتاج أو فقير أو عابر
سبيل وهو يأكل من مائدتها الموجودة أسفل كوبري عرابي بشارع السودان في نطاق منطقة إمبابة، تلك المائدة
التي تعود لأكثر من ٣٣ عامًا بدأت بحلة ووابور وأصبحت تابعة لجمعية خيرية كبيرة تدعى “أحباب الكريم”.
ووفقا للتقارير فإن قصة الست عزيزة بدأت قبل ثلاثين عامًا حينما استقرت رفقة زوجها في منطقة إمبابة، و كان
شعورها بالجوع لسنوات في بلدتها سببا في إطلاق تلك المبادرة والتي لم تكن كما هي عليه اليوم، كانت قاصرة
على عزيزة فقط وبعض من جيرانها، حيث تقول “كنا جايبين حلتين ووابور وقاعدين في جنينة قريبة من هنا بنعمل أكل
كنت بفرح جدا والناس بتاكل قدامي حتى لو كيلو لحمة أو اتنين كيلو”، المبادرة التي بدأت بكيلو من اللحم وكميات
قليلة من الخضار والأرز باتت الآن تكفي لإطعام أكثر من ثلاثة آلاف شخص في اليوم الواحد، بمساعدة أكثر من ثلاثين
متطوعا ومتطوعة من أعمار مختلفة شبابا وصغارا وشيوخا، كل يحاول أن يساهم في إطعام المحتاجين من أبناء
المنطقة قدر استطاعته.
في صباح كل يوم تتجه الحاجة عزيزة إلى المطبخ المجهز لإعداد الوجبات اليومية”بنعمل لحمة وأرز وخضار أو عيش
ولحمة وخضار على حسب النفحات اللي بتيجي لنا”، تتأكد من أن كل شيء بات جاهزا لنقله إلى مكان إطعام
المحتاجين وكل من يمر على المائدة، أسفل كوبري عرابي بشارع المطار تجلس الحاجة عزيزة خلف مكتب خشبي
صغير تباشر عمليات تعبئة وإخراج الطعام ووضعه فوق المائدة انتظارا لموعد الغداء، يبدأ الناس في القدوم إلى هناك
كل من يأتي يعلم أنه سيجد نصيبه من الطعام والشراب، وأكثر اللحظات التي تسعدها وهي تقف أمام المائدة
تشاهد الجميع يأكل ويدعو لها، لا تريد من الدنيا شيئا آخر سوى أن تستطيع كل يوم تشرق فيه شمس جديدة أن
يجد كل جائع ما يأكله وكل محتاج ما يريده.
عزيزة اسست مع عدد من المتطوعين جمعية أطلقوا عليها اسم “أحباب الكريم” لتكون امتدادا للمبادرة التي أطلقتها
منذ أكثر من ثلاثين عاما لإطعام الفقراء في حي إمبابة، الجمعية لا توفر الأكل والشرب للمحتاجين فقط بل تسهم فى
تجهيز العرائس إلى جانب أنشطة مختلفة ومتعددة كلها لخدمة أهل الله .
ويبقى الحلم الأكبر الذى يراود ” الست عزيزة ” فى اليقظة والمنام وهو إنشاء المطعم ذو الطوابق الخمسة لتخصصه