دكتور هاني عمر الناظر يكتب: نباح المأجور .. وموقف مصر الراسخ

في أوقات الأزمات الكبرى، لا تقاس المواقف بالكلمات، بل بوضوح الرؤية وصلابة الفعل ، ومنذ اندلاع العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من رد إيراني طال دولا عربية، جاء الموقف المصري حاسما لا لبس فيه، بإدانة صريحة لأي اعتداء يهدد أمن الأشقاء، ورفض كامل لمحاولات تبرير هذا التصعيد أو الالتفاف حوله.
التحركات المصرية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت انعكاسا لعقيدة سياسية راسخة تتعامل مع الأمن العربي باعتباره امتدادا مباشرا للأمن القومي المصري،
ومن هذا المنطلق، برز الموقف المصري واضحا خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبدالفتاح السيسى من نظيره الإيراني، حيث عبرت القاهرة بشكل لا يقبل التأويل عن رفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضي عدد من الدول العربية، مع مطالبة صريحة بوقفها فورا، باعتبارها تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة.
تحرك مصري سريع ومتعدد المسارات
هذا الموقف لم يقتصر على الإطار الدبلوماسي التقليدي، بل تواكب مع تحرك مصري سريع ومتعدد المسارات، عكس إدراكا عميقا لحساسية اللحظة ،فقد حرص الرئيس السيسى على إجراء اتصالات فورية مع قادة الدول العربية التي تعرضت للاعتداءات، في رسالة تضامن واضحة، تؤكد أن مصر لا تكتفي بالإدانة، بل تنخرط فعليا في دعم الأشقاء سياسيا ومعنويا، وتعمل على تنسيق المواقف بما يحفظ التوازن الإقليمي.
وفي السياق ذاته، جاءت الجولة العربية التي قام بها وزير الخارجية بتكليف رئاسي، لتؤكد أن التحرك المصري ليس مجرد رد فعل، بل جزء من رؤية استراتيجية تستهدف احتواء التصعيد، وتعزيز التنسيق العربي المشترك، ولم تتوقف هذه الجهود عند هذا الحد، بل توجت بجولة رئاسية شملت عددا من العواصم الخليجية، حيث قام الرئيس بزيارات لكل من قطر والإمارات والسعودية والبحرين ، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، تعكس حرص القاهرة على تثبيت الثوابت العربية، وتأكيد وحدة الصف في مواجهة التحديات.
هذه التحركات المكثفة لم تأت من فراغ، بل تنبع من قناعة مصرية ممتدة، مفادها أن وحدة المصير العربي ليست شعارا سياسيا، بل حقيقة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، فكل ما يمس سيادة الدول العربية أو يهدد أمنها، ينظر إليه في القاهرة باعتباره مساسا مباشرا بالأمن القومي المصري، وهو ما يفسر هذا الحضور الفاعل في مختلف الملفات الإقليمية.
وقد ازدادت هذه العقيدة رسوخا في ظل رؤية القيادة السياسية الحالية، التي تؤمن بأن الحفاظ على قوة العلاقات المصرية العربية يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
ومن هنا، يأتي الحرص المستمر على إبقاء قنوات التنسيق والتشاور مفتوحة مع الأشقاء، ليس فقط في أوقات الأزمات، بل كنهج دائم في التعامل مع مختلف القضايا، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بما يضمن توحيد المواقف، وتعظيم المصالح المشتركة.
هذا الأمر يثير غضب من يسعون إلى تفتيت الوحدة العربية وإفساد العلاقات بين الدول، سواء الجماعة الإرهابية التي تنشر الأكاذيب والشائعات لإشعال الفتنة، أو إسرائيل التي تواصل محاولاتها ليل نهار لإحداث الوقيعة بين الأشقاء.
والأكيد أن التحركات المصرية لم تكن فقط لتأكيد التضامن، بل أيضا لقطع الطريق أمام أي محاولات لبث الفرقة أو استغلال اللحظة لزرع الشكوك.
إشعال فتيل خلاف لا وجود له على أرض الواقع
وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة ما كتبه “الربع صحفى” “ابن الهاشم” بعيدا عن هذا الإطار، فالمقال الذي هاجم فيه مصر
لم يكن مجرد رأي عابر، بل محاولة واضحة لشحن المصريين ضد أشقائهم في الكويت، وكأن الهدف هو خلق أزمة من العدم،
وإشعال فتيل خلاف لا وجود له على أرض الواقع.
فما كتبه لا يمكن اعتباره نقدا موضوعيا، بل هو “نباح” خارج سياق المهنية، فذلك “الربع صحفي”، لم يكن يوما أكثر من ترس صغير داخل منظومة تعمل على تفتيت الموقف العربي في توقيت بالغ الحساسية، وهو قلم معروف أنه مأجور، يكتب لمن يدفع لا يعرف مباديء ولا ينتصر لقضية .. فقط هو قلم للإيجار وفقا لمصالحه الشخصية ، ولا يعبر عن الأشقاء بالكويت بل هو مغضوب عليه منذ سنوات طويلة، ومحروم من الكتابة في جميع الصحف الكويتية، ومن الظهور في سائر القنوات الفضائية فى الكويت، وفي السنوات الماضية حكم عليه غيابيا بالسجن لمدة سبع سنوات في الكويت بتهمة إهانة دولة قطر، كما واجه اتهامات أخرى بالإساءة إلى شخصيات رسمية،وهو شقيق النائبة السابقة صفاء الهاشم، وهي أكثر شخصية تنضح عنصرية، وكراهية لجميع البشر ، وكذلك كان أخوهما المحامي صلاح الهاشم.. ولذلك فهي عائلة “معطوبة”، ومنبوذة أيضا في الكويت ، وأفرادها لا يحظون بالمودة، أو حتى بالاحترام من قبل أبناء المجتمع الكويتي.
ورغم الانحطاط الواضح في خطاب الهاشمي وما تضمنه مقاله من إساءات وبذاءات، جاء الرد المصري راقيا كالعادة، مؤكدا على وضوح الموقف وعمق الالتزام بالعلاقات العربية الأصيلة.
وفي بيان رسمي أصدرته وزارة الدولة للإعلام، شددت على أن المقال المنسوب للصحفي الكويتي يمثل سقوطا أخلاقيا ومهنيا لا يمكن التسامح معه.
لا يمثل الشعب الكويتي الشقيق
وأوضحت الوزارة أن هذا الشخص لا يمثل الشعب الكويتي الشقيق، وأن رد الفعل الراقي لمصر شمل التحية للأصوات الكويتية والخليجية التي سارعت لإدانة التجاوز، مؤكدين الروابط الاجتماعية والسياسية والثقافية الممتدة بين البلدين، وتاريخ التعاون الإعلامي الذي يربط الشعبين.
كما أشارت الوزارة إلى الإجراءات العملية التي تم اتخاذها، من التنسيق بين وزارتي الخارجية المصرية والكويتية، والتواصل مع الجهات القضائية والنقابية المختصة، لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات، مع التأكيد على دعم مصر الكامل للكويت حكومة وشعبا في مواجهة أي تهديدات خارجية.
هذا البيان لم يكتف بالدفاع عن مصر، بل كان أيضا دعوة صريحة للإعلاميين والمواطنين في الدول العربية كافة للتصدي لمحاولات الفتنة، والحفاظ على وحدة الصف العربي، وتأكيد أن العلاقات بين مصر والدول الشقيقة أقوى من أن تهزها تصريحات منحرفة أو مقالات تستهدف الشرخ بين الأشقاء.
وبناء على التنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، تم إبلاغ وزير الخارجية المصري من نظيره الكويتي، بإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانونا إزاءه.
وفي النهاية، يبقى الموقف المصري واضحا وثابتا: دعم كامل للأشقاء، ورفض قاطع لأي اعتداء عليهم، وتمسك بوحدة الصف العربي كخيار استراتيجي لا بديل عنه، وبينما تظل هذه الثوابت راسخة، تتهاوى محاولات التشويش، ويتلاشى “النباح” في الهواء، بلا تأثير حقيقي، وبلا صدى يذكر.