ناصر النوبي يكتب : دعوة للسلم ووقف الحرب 

الفنان ناصر النوبي

على امتداد التاريخ، سقطت إمبراطوريات كثيرة حين تجاوزت حدودها، لا سيما في الشرق، مهد

الأديان ومنبع الحضارات.

ويبدو أن بعض القوى لا تزال تحمل نزعة الهيمنة ذاتها، مدفوعة برغبة في الانتقام أو فرض النفوذ،

مستبيحةً هذا الشرق وفق مصالحها، وممارسةً ضغوطًا علنية لا تخفى على أحد.

لقد أصبح واضحًا أن هناك مشاريع توسعية يُعاد طرحها بين الحين والآخر، في سياق تغذية

الصراعات، وتدعمه

سياسات تقوم على إشعال الفتن وصناعة الفوضى، مع اختلاف الأدوات وتبدل الأساليب.

وفي خضم ذلك، تُستنزف خيرات المنطقة، وعلى رأسها النفط، الذي يُتحكم في أسعاره بما يخدم مصالح تلك القوى،

دون اعتبار يُذكر لمبادئ العدالة أو أصوات الشعوب.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل اضطراب في منظومة القيم والأعراف، وتراجع في احترام القوانين

الدولية والاتفاقيات التي وُضعت لضمان التوازن والحقوق. وكأن العالم يُدفع مجددًا نحو منطق الغاب، حيث تسود القوة

على حساب الحق.

ومع ذلك، فإن التاريخ يُعلمنا أن الأزمات الكبرى كثيرًا ما تُوقظ الضمائر. ولعل اللحظة الراهنة تفرض على العالم أن

يستعيد وعيه، وأن تتوحد إرادته في مواجهة هذه الاختلالات، سعيًا نحو نظام أكثر عدلًا واتزانًا.

وفي هذا السياق، تظل مصر، بما تمتلكه من ثقل تاريخي وحضاري وسياسي، مؤهلة للقيام بدور فاعل في ترسيخ

السلام، وإعادة التوازن، عبر الجمع بين الحكمة والقوة، والعمل على إعلاء صوت الحق في عالم يزداد اضطرابًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.