ألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية كلمة بمناسبة الاحتفال بليلة القدر، وفيما يلى نص كلمة السيد الرئيس:
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة العلماء الأجلاء..
الحضور الكرام،
﴿السلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾
يطيب لي في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر؛ التي اختصها الله سبحانه وتعالى بفضل عظيم، أن أتوجه إليكم،
وإلى الشعب المصري الكريم، وإلى كافة الشعوب العربية والإسلامية، بأسمى آيات التهاني وأطيب التمنيات
فنحن نجتمع اليوم؛ لنحتفل بنور القرآن الكريم، الذي أشرقت به الأرض، ونستلهم من فيوضات هذه الذكرى العطرة،
قيم الإخلاص والتقوى، فليلة القدر؛ دعوة ربانية لتجديد الأرواح، والتمسك بحبل الله المتين نسأل الله أن يفيض من بركاتها
على مصرنا الغالية، بالخير واليمن والسلام.
وهنا؛ اسمحوا لي أن أتوقف بكل اعتزاز، أمام تجربة مصرية ملهمة، وهي ﴿دولة التلاوة﴾، هذا المشروع الذي جسد بحق، ريادة الشخصية المصرية، وبرهن على أن مصر؛ كانت وستظل بلد الإبداع والعبقرية فلم يكن هناك توقيت أفضل لختام ﴿دولة التلاوة﴾، من هذه الليلة المباركة، التي نزل فيها القرآن، لتكتمل الأنوار بالأنوار.
السيدات والسادة،
لقد نجحت هذه المبادرة، في جمع الأسرة المصرية، على مائدة الجمال والذوق الرفيع، وأعادت صياغة علاقتنا، بهويتنا الدينية والثقافية الراقية
فمصر كانت وما زالت؛ هي المورد العذب، الذي نهل منه العالم أجمع، أصول التلاوة والترتيل وهي التي قدمت عبر تاريخها العريق،
أصواتا ندية، أضاءت قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بخشوعها وصفائها.
وإننا في الدولة المصرية؛ إذ نحتفل بهذا النجاح، فإننا نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة، في كافة العلوم والميادين، حتى نرى بعد ﴿دولة التلاوة﴾، ميلاد ﴿دولة العلم﴾، و ﴿دولة الإبداع والاختراع﴾، و ﴿دولة الفصاحة﴾، لتظل مصر رائدة في كل مجال، كما هي رائدة في دولة التلاوة.
شعب مصر العظيم،
من مشكاة هذه الليلة المباركة، أؤكد لكم أن التحديات التي تواجهنا، تتطلب منا صبرًا جميلًا، وعزما لا يلين فبناء الجمهورية الجديدة،
يقوم على الجهد والعرق والعلم فنحن نواصل العمل ليل نهار، في كل بقعة من أرض مصر، لتوفير حياة كريمة؛
تليق بهذا الشعب الأصيل لذلك فإنني أؤمن يقينا؛ بأن الله يثيب المخلصين في عملهم، وأن ما نقدمه اليوم من مشروعات وتنمية،
هو الثمر الذي سيجنيه أبناؤنا؛ بمشيئة الله وتوفيقه.
الحضور الكريم،
نبعث اليوم “رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام” وفى احتفالنا بليلة القدر؛ التي قال الله تعالى فيها:
﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾، نؤكد من خلالها للعالم أجمع، أن السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء،
وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان ومن أجل ذلك؛ تواصل مصر أداء دورها التاريخي،
في مساندة القضايا العادلة، معلنة تضامنها مع كل نفس بشرية، تعاني من ويلات الصراع فرسالتنا نابعة من إيماننا العميق،
بأن وحدة المصير الإنساني، تقتضي التعايش السلمي، لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع ومن هذا المنطلق؛
أكرر دعوتي لوقف التصعيد وحقن الدماء، وإدانة العدوان على الدول العربية الشقيقة، مع السعي إلى الانخراط في المفاوضات الجادة، لإنهاء كافة الصراعات الإقليمية.
في ختام كلمتي؛ أدعو الله تعالى أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يوفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء،
وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.
﴿إنه نعم المولى ونعم النصير﴾.
أشكركم جميعًا، وكل عام وأنتم بخير..
وبالله دائمًا: تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.