الحرب بين أمريكا وإيران بدأت تدخل مرحلة كسر الهيبة حيث تم استهداف جنود أمريكيين بشكل متكرر خلال يومين، وإسقاط طائرة عسكرية ومقتل طاقمها المكون من ٦ جنود ، إضافة إلى الحديث عن ضرب حاملتى طائرات تُعد من رموز القوة الأمريكية ، علاوة على ما نشرته صحيفة ” وول ستريت جورنال ” تعرض ٥ طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي للتزود بالوقود للقصف وأصيبت بأضرار مختلفة داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية .
كل هذا يضع الرأي العام في الولايات المتحدة أمام مشهد مقلق ، والأمر الأكثر إزعاجًا لواشنطن ليست الخسائر العسكرية فقط، بل تأثيرها على الداخل الأمريكي، فكل ضربة من هذا النوع قد تفتح باب التساؤلات: لماذا دخلت أمريكا هذه الحرب؟ وما الهدف منها؟.
ويبدو أن إيران باتت تراهن على استنزاف سياسي قبل أن يكون عسكريًا، ومحاولة إحراج الإدارة الأمريكية ودفع الشارع لمحاسبتها على حرب قد تبدو بلا مكاسب واضحة، وإن صحّت هذه التطورات، فنحن أمام تصعيد غير مسبوق قد يقلب موازين الصراع ، خاصة بعد قيام أمريكا بقصف جزيرة ” خرج ” الإيرانية المهمة ، علاوة على إرسالها ٢٥٠٠ جندى من مشاة البحرية ” المارينز ” إلى المنطقة .
ويمثل سقوط هذه الطائرة رابع خسارة جوية معروفة للقوات الأمريكية منذ اندلاع الصراع مع إيران، حيث شهدت الفترة
الأخيرة حادثة أخرى عندما أُسقطت ثلاث طائرات مقاتلة من طراز “إف-15 إي سترايك إيجل” فوق الكويت نتيجة حادثة
نيران صديقة، إلا أن جميع أفراد الطواقم الـ6 تمكنوا من القفز بالمظلات والنجاة.
ووقع الحادث في غرب العراق، وهي منطقة صحراوية شاسعة قليلة السكان،ورغم أن القوات الأمريكية والغربية
المنتشرة في العراق تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات من جماعات مسلحة موالية لإيران، فإن تلك الهجمات
غالبًا ما تُنفذ باستخدام طائرات مسيّرة وتتركز في مناطق شمال البلاد. غير أن القيادة الأمريكية أكدت بوضوح أن
حادث تحطم الطائرة لم يكن نتيجة أي هجوم معادٍ.
تُعد طائرات “كي سي 135″ من العناصر الحيوية في العمليات الجوية الحديثة، ويطلق عليها اسم ” الام الحنون أو
بنزينة السماء ” إذ تعمل بمثابة محطات وقود طائرة تسمح للمقاتلات والقاذفات بالتزود بالوقود أثناء الطيران ،وتمنح
هذه القدرة الطائرات القتالية مدىً أطول ووقتًا أطول للبقاء في مناطق العمليات دون الحاجة إلى الهبوط.
كما تُعد الطائرة من أقدم المنصات الجوية العاملة في سلاح الجو الأمريكي، إذ يعود تاريخ آخر طائرة تم تسليمها من
هذا الطراز إلى عام 1965.
صُممت هذه الطائرة أساسًا استنادًا إلى طائرة الركاب المدنية “بوينج 707″، لكنها خضعت عبر العقود لعمليات تطوير
وتحديث عديدة، شملت تغيير المحركات وإضافة أنظمة إلكترونية أكثر تطورًا.
وبحسب تقارير الكونجرس الأمريكي، كان هناك نحو 376 طائرة من هذا الطراز في الخدمة الفعلية حتى العام
الماضي، ما يعكس الدور الكبير الذي ما تزال تلعبه رغم قدم تصميمها.
أثار سقوط هذه الطائرة الأمريكية المهمة غرب العراق موجة واسعة من التساؤلات والجدل، بعدما ظهرت روايتان
متناقضتان حول ما حدث بالفعل: رواية رسمية أمريكية تتحدث عن حادث غير قتالي، وأخرى تعلن فيها فصائل مسلحة
مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة.
الطائرة المنكوبة هي من طراز “Boeing KC-135 Stratotanker”، وهي كما ذكرت في البداية واحدة من أهم الطائرات
الداعمة في سلاح الجو الأمريكي، إذ تلعب دوراً محورياً في تزويد المقاتلات بالوقود جواً، ما يسمح لها بالبقاء لفترات
أطول في المهام القتالية والقيام بعمليات بعيدة المدى.
كما تشير تقارير عسكرية إلى حوادث أخرى وقعت خلال الفترة الأخيرة لطائرات عسكرية أمريكية، من بينها مقاتلات
من طراز McDonnell Douglas F-15″ Eagle“، ما يزيد من حساسية أي حادث جوي جديد في المنطقة.
وحتى الآن، لا توجد أدلة علنية حاسمة تؤكد أيّاً من الروايتين بشكل نهائي ، ليبقى السؤال مطروحا : هل كان
سقوط الطائرة مجرد حادث تقني عابر، أم إشارة إلى أن المواجهة في الشرق الأوسط بدأت تمتد إلى سماء المنطقة
أيضاً؟
في ظل هذا الغموض، يبدو أن التحقيقات المقبلة ستكون حاسمة في كشف حقيقة ما جرى، وما إذا كانت سماء
الشرق الأوسط باتت بالفعل أكثر خطورة على الطائرات العسكرية ، لاسيما الأمريكية ؟! .