ناصر النوبي يكتب : عبادة النكد في حياتنا اليومية

الفنان ناصر النوبي

يبدو أحيانًا أن النكد لم يعد مجرد حالة مزاجية عابرة، بل تحول عند بعض الناس إلى ما يشبه ديانة صغيرة لها طقوسها اليومية.

هناك من يستيقظ صباحًا وكأنه يبحث عن سبب جديد للضيق، فإذا لم يجده اخترعه من لا شيء.

في حياتنا نقابل أشخاصًا يحملون الضوء في كلامهم، يخففون عنك ثقل الأيام بكلمة طيبة أو ابتسامة عابرة.

لكننا نقابل أيضًا نوعًا آخر… نوعًا يتقن فن تعكير المزاج كأنه حرفة قديمة توارثها عبر الأجيال.

أحيانًا تتحول أبسط التفاصيل إلى قضية:كلمة عادية تصبح سوء فهم، وصمت بسيط يتحول إلى اتهام،

وموقف صغير يتضخم حتى يصبح معركة كاملة.

وفي العلاقات الزوجية تحديدًا، قد تصبح هذه الحالة أكثر وضوحًا. فالحياة اليومية مليئة بالضغوط، والعمل، والتعب، وتربية الأبناء، ومع كل هذه الأعباء قد يصبح المزاج سريع الاشتعال عند أي طرف.

ولا يمكن إنكار أن التغيرات البيولوجية والهرمونية التي تمر بها المرأة في أوقات معينة قد تزيد من حساسية المزاج وتوتره. لكن الحقيقة الأكبر أن النكد ليس حكرًا على جنس دون آخر؛ فالرجال أيضًا قد يصبحون خبراء في نشر التوتر عندما تثقلهم ضغوط الحياة.

المشكلة الحقيقية ليست في لحظة الغضب نفسها، فالغضب شعور إنساني طبيعي.

المشكلة حين يتحول النكد إلى أسلوب حياة، وإلى عادة يومية تتكرر حتى يعتادها الناس.

عندها يصبح البيت ساحة توتر بدلاً من أن يكون ملاذًا للراحة، ويصبح الحوار سلاحًا بدلاً من أن يكون جسرًا للتفاهم.

ربما لا نستطيع إلغاء النكد من حياتنا تمامًا، لكننا نستطيع على الأقل ألا نحوله إلى عبادة يومية.

فالحياة قصيرة…

وأثقل ما فيها أن يعيش الإنسان أيامه كلها وهو يعبد النكد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.