تشهد منطقة الشرق الأوسط صراعاً محتدماً يعرف بـ “حرب الموانئ” أو “حرب الظل البحرية” بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تركز هذه الحرب على استهداف السفن التجارية، ناقلات النفط، والبنية التحتية البحرية في البحر الأحمر، الخليج العربي، وبحر عمان لتقويض القدرات الاقتصادية والعسكرية للطرف الآخر دون مواجهة شاملة.
هذه المواجهة تتسم بعدة سمات رئيسية ، لعل أهمها استهداف الموانئ والناقلات ، تتبادل الأطراف قصف السفن بالمسيرات والصواريخ، حيث قصفت إيران مصفاة حيفا، بينما استهدفت ضربات إسرائيلية منشآت نفطية إيرانية.
ويرى البعض أن هذه المواجهة تمثل حربا غير متكافئة ، حيث تلجأ إيران إلى وكلائها، بينما تستخدم إسرائيل والولايات المتحدة القوة الجوية والاستخباراتية لضرب الأهداف الإيرانية، مما تسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية الإيرانية.
فيما يرى البعض الآخر أن مضيق هرمز والخليج يعتبران مسرحاً رئيسياً لتعطيل الملاحة وتهديد إمدادات الطاقة ، وتصاعدت حدة هذا الصراع لتشمل ضربات عسكرية مباشرة على منشآت حيوية داخل إيران وحلفائها، حيث شهدت المنطقة تبادلاً عنيفاً للهجمات، مما جعلها “حرباً استنزافية” طويلة الأمد.
و كان المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي قد ذكر في تصريحات للتلفزيون الرسمي
هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) أن بلاده سترد بشكل واسع إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف
الموانئ الإيرانية وذلك ردا على منشور بثته القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على منصتها الفارسية في موقع
إكس (تويتر سابقاً)، دعت فيه المدنيين في إيران إلى الابتعاد فوراً عن منشآت الموانئ التي تنفذ فيها القوات البحرية
الإيرانية عمليات عسكرية.
شكارجي قالها صراحة : “إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها باستهداف الموانئ الإيرانية، فلن يبقى أي ميناء أو مركز
اقتصادي في الخليج العربي خارج نطاق قدرتنا على الرد”.
فى ذات الوقت نفى المسؤول الإيراني الاتهامات التي أطلقها قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر بشأن اختباء
سفن تابعة للحرس الثوري الإيراني في الموانئ الاقتصادية الإيرانية، مؤكداً أن القوات البحرية للحرس الثوري والجيش
الإيراني تمتلك القدرة الكافية ولا تحتاج إلى تعريض المدنيين للخطر.
الغريب في الأمر ما قامت به سلطنة عُمان بعدم توجيه اتهام مباشر لأي جهة بالوقوف خلف استهداف ميناء صلالة
وهو ما يثير تساؤلات بشأن خلفيات الحادث ودلالاته، في وقت يرى فيه خبراء أن طبيعة الهدف نفسه تطرح علامات
استفهام حول جدواه العسكرية، وتفتح الباب أمام تفسيرات اقتصادية أو احتمالات تتعلق بفوضى أمنية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق فإن استهداف الموقع يظل “مستغربا من الناحية العسكرية”، فميناء صلالة المستهدف يؤدي دورا
اقتصاديا مهما يتصل بخدمات تصدير النفط ونقله من ناقلات كبيرة إلى أخرى أصغر، إضافة إلى كونه يقع خارج مضيق
هرمز، مما يجعله محطة لوجيستية مهمة في حركة الطاقة.
و يمثل ميناء صلالة المركز المحوري لتوزيع ونقل الحاويات في المنطقة، ويتمتع بموقع إستراتيجي بإطلالته على محور
دول المحيط الهندي، ووقوعه على الخطوط الملاحية الدولية ، لذلك قد يكون الهدف من العملية إحداث تأثير اقتصادي
أو تعطيل الخدمات التي يوفرها الميناء في سلسلة نقل النفط .