هل الفاعلون الأساسيون من هم فى المشهد ام من هم خلف الكواليس ومن هم المشاهدون؟
واين الحقيقة من وسط كل هذه المتضاربات من الأقاويل من افواه ابطال المشهد؟ ام هل ستكون الحقيقة هى أول من يموت مع دوّى طبول الحرب؟ وهل تتملكنا الان الشائعات والمغالطات وان المعركة ليست طرفيها امريكا وايران انما هى روسيا نكاية فى امريكا واوربا لدعمهما أوكرانيا وكذلك الصين التى ترغب فى غرس امريكا فى ايران حتى تسترجع تايوان وكذلك جارتها كوريا الشمالية لاحتلال جارتها العدوة الجنوبية ؟
اين المسكوت عنه فى هذه الحرب؟
(٦) من الخاسر؟ ومن الفائز؟ ..
من المتفق عليه لدى أدبيات الاستراتيجية العسكرية منذ الفيلسوف والاستراتيجى الصينى صن تزو (544 ـ 496 ق . م) وكتابه “فن الحرب” إلى مثيله نيقولا ميكيافيلى الفيلسوف والاستراتيجى الايطالى (1469–1527 م) صاحب كتابى “الأمير” الأشهر، الكتاب الثانى والأقل شيوعا وهو الأهم “فن الحرب” فقد اتفق الاستراتيجيون على انه لا خاسر واحد فى الحرب، كما أنه لا فائز مطلق فى الحرب، ذلك لأنه فى نهاية أية حرب، لا يوجد منتصر، لأن الخسائر فى الأرواح من الجانبين، وكذلك تدمير الكائنات التى كان كل ذنبها هو انها تواجدت معنا فى المكان الخطأ والزمان الغير المناسب لها، من نباتات وحيوانات، بل ومقدرات طبيعية كالانهار والبحيرات والمناجم وغيرها، فضلا عن انهيار النسيج الاجتماعى، كما أن الخسائر الاقتصادية الفادحة، والخراب والفقر والبوار الذي يسود الجغرافيا… كل ذلك يجعل كلا الطرفان خاسراً، لا أحد يربح الحرب.
وربما كان أول من تحدث صراحة عن خسران الجابان فى المعركة كان آرثر نيفيل تشامبرلين(18مارس 1869 – 9 نوفمبر 1940) فكان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق (مايو 1937 إلى مايو 1940) وهو صاحب مقولة “فى الحرب، أياً كان الجانب الذى قد يطلق على نفسه اسم المنتصر، فلا يوجد فائزون، بل الجميع خاسرون”.
تعكس هذه المقولة وجهة نظر وجودية مفادها بأن الحروب تؤدي إلى خسائر فادحة للجميع.
وبدون مفردة “لكن” المنافقة والتى تأتى فى السياق ورغم معناها المعارض إلا أنها قد لا تمنع الاتفاق فى الرأى ولا تنفى الاختلاف عليه، لكن مع اتفاقنا على أنه لا خاسر ولا فائز فى حربى ايران وامريكا والكيان الوظيفى(الولاية الواحدة والخمسين) هل هناك فائز ؟ ومن هو الخاسر؟.. ربما تأتى الإجابة فى أن الفائز براجماتيا هو دونالد ترامب ـ بشخصه ـ وليس بصفته رئيسا للولايات المتحدة، وهنا تلك هى أسباب فوزه الشخصى: وهو انه معنويا حاز على لقب وصفة المخلص الانجيلى الذى يسع اليهود لوجوده ليكون مقدمة لنهاية العالم، وهذا فوزا دينيا ـ من وجهة نظره ـ فهو من قال عنه أحد جنرالاته لجنوده : “أن اليسوع قد مسح على كتف ترامب” وفى هذه اشارة لقداسة مهمة الحرب الامريكية على ايران، ويروج اعوانه له بالصبغد الدينية بسبب نجاته مرات عدة من محاولات اغتياله، وكأنه فى حماية مقدسة، لكن الأمر تحول من مجرد هلاوس سمعية وبصرية تبنى هالة حول ترامب، إلى نشر مجلة النيوز ويك الامريكية فى الاسبوع الثانى من مارس موضوعا صحفيا يتضمن شكاوى من العشرات من الجنود والضباط المارينز بأن المحاضرات من القادة والمنشورات الموزعة عليهم تقول بان معركتهم ضد ايران هى مقدمة لمعركة “هرمجدون” ونهاية الشر فى العالم على يد الامريكان وتلك معركة مباركة توراتية، وتقدم هؤلاء الضباط والجنود إلى لجنة الحرية الدينية العسكرية بأقاويل القادة التى تقول بأن ترامب قد مسح المسيح على كتفه ليبارك هذه الحرب، ونصوص توراتية وتلمودية أخرى تهيئ الجنود نفسيا للاقدام على الحرب ضد ايران.
ولا أدل على تلك الهواجس أكثر من هذا الموشوم بكلمة “كافر” وهو وزير دفاع هؤلاء الجنود والضباط الذى قال أنه لن يسمح لنظام يؤمن بالأوهام الاسلامية بامتلاك سلاحا نوويا، وهذا ما جاء على لسان بيت هيجسىت الذى عقد مؤتمرا اعلاميا مع رئيس أركانه فى نهاية الاسبوع الأول من مارس وقال:”لا يمكن لأنظمة مصممة على أوهام إسلامية نبوية أن تمتلك سلاحًا نوويًا”..
وبهذا نحن أمام أكبر ترسانة عسكرية فى العالم لأكبر دولة مدنية تروج للسيطرة الدينية والهيمنة الثيوقراطية المتطرفة!
لكن فى الأمر من وجهة نظر ترامب فوزا معنويا وادبيا دينيا لشخصه منفردا، وهل فقط الفوز غير ملموس؟! لا ، بل تجاوز الى الحد الملموس المادى، والمادى حرفيا، فقد عقد ترامب مع الشرق الاوسط اسثمارات فى عناوينها الاعلامية تبدو لصالح دولته، إنما فى جوهرها تتضمن الكثير من المنافع الشخصية ـ حرفيا ـ له فقد عقد صفقات لاقامة منتجعات سياحية وفنادق تحمل اسمه فى الشرق الاوسط، وكذلك قفزت أصول شركة الاستثمار “أفينيتى بارتنرز” (Affinity Partners) المملوكة لـجارى كوشنر صهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى 4.8 مليار دولار بعد استثمارات ضخمة ضختها صناديق سيادية خليجية، أبرزها صندوق الاستثمارات العامة السعودى، هذا التمويل أثار مخاوف من تضارب المصالح بسبب الروابط الوثيقة بين هذه الاستثمارات وفترة عمله في البيت الأبيض، وفى تقرير لصحيفة “أوبزرفر” البريطانية، تكشف الصحيفة كيف حول آل ترامب الرئاسة إلى ثروات وحملة عالمية لعقد الصفقات حول العالم… كذلك يروج كريستوفر هاريسون، مسئول كبير في الشرطة الخارجية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، والذي يدير الآن منظمة لمكافحة الفساد تُسمى “مشروع ديكليبتوقراطية”، من بين الذين يتهمون عائلة ترامب بإدارة نظام “الدفع مقابل اللعب” الذي يُفيد أولئك الذين يتعاملون مع عائلة الرئيس، ونتذكر جيدا صورة ترامب مع المليارديرة الامريكية الاسرائيلية مريم اديلسون التى اعلنت تمويل حملته للترشح الثالث للرئاسة بما يزيد عن مائتى وخمسين مليون دولار، والمعروف اهتمامها البلغ والمعلن بدولة اسرائيل التوراتية على الرغم من انها تدير استثمارات فى الجنس والقمار فى الولايات المتحدة!. فى 17 ديسمبر 2025 نشرت مجلة “فوربس” الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة الاسرائيلية مريم اديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة، وأضافت المجلة أن التصريح جاء خلال حفل استقبال عيد الأنوار اليهودي(حانوكا) فى البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، بعد أن قالت المتبرعة الجمهورية الكبيرة عبارة “أربع سنوات أخرى” لترمب؛ في إشارة للولاية الثالثة، وهو أمرٌ طالما لمّح إليه ترمب وحلفاؤه رغم أن التعديل الثاني والعشرين للدستور الأميركي يمنع الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وكانت أديلسون قد ذكرت أنها ناقشت مع المحامى “آلان ديرشوفيتز” الجانب القانوني المتعلق بأربع سنوات أخرى وقالت:”آلان،أنا أتفق معك” ثم التفتت إلى الرئيس الأميركي الذي كان يقف بجانبها، وأضافت: “إذن، يمكننا فعل ذلك، فكِّر في الأمر” .. فبهذا نكتشف المصالح المالية المباشرة لترامب من جانب الصهيونية والداعمين لاسرائيل لشن حرب امريكا ضد ايران.
وبهذا يقف اللوبى اليهودى الصهيونى خلف ترامب لبقاءه فى السلطة لولاية ثالثة مخالفا الدستور الامريكى فى هذا الشأن وتلك مكاسب سلطوية شخصية لترامب.
لكن إذا كانت معارضة الدستور أمر بالغ الصعوبة فى امريكا ويقف حائلا دون تحقق رغبته فى ولاية ثالثة، فقد يسعى ترامب لغزو برى لايران حتى يحصل على تفويض من الكونجرس بذلك مما يمكنه من الابقاء على كرسى الرئاسة بحكم الحرب الممتدة مع ايران وبذلك تتعطل صناديق الاقتراع عن الحكم عليه من عدمه، ويشجعه على هذه الخطوة اللوبى الصهيونى فى امريكا بدعم من اسرائيل لرغبتها العارمة فى القضاء على ايران لاسباب سيأتى ذكرها لاحقا.