ناصر النوبي يكتب : الحرب في الخليج استكمال سيناريو الحملات الصليبية

الفنان ناصر النوبي
إذا نظرنا إلى الأحداث الحالية في الخليج من زاوية تاريخية، يمكننا أن نرى أصداء الحملات الصليبية القديمة على الشرق الأوسط تتكرر بصور مختلفة. فالحملات الصليبية، منذ الحملة الأولى وحتى الحملة الثالثة، لم تكن مجرد صراعات دينية، بل كانت أيضًا مشاريع توسعية واستراتيجية هدفها السيطرة على مقدرات الشرق.
الحملة الصليبية الأولى والثالثة: الدرس التاريخي
الحملة الصليبية الأولى (1096 – 1099) خرجت من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وانتهت باحتلال القدس وتأسيس مملكة القدس اللاتينية، والتي استعادها فيما بعد صلاح الدين الأيوبي.
الحملة الصليبية الثالثة (1189 – 1192)، الشهيرة باسم حملة الملوك الثلاثة: ريتشارد قلب الأسد (إنجلترا)، فيليب أوغسطس (فرنسا)، وفريدريك بربروسا (ألمانيا)، جاءت رداً على استعادة القدس من قبل المسلمين، وشهدت اختلاف الممثلين في المشهد السياسي، حيث أصبحت القوى الحديثة مثل أمريكا وإسرائيل هم من ينفذون السيناريو القديم بأساليب جديدة.
الشرق الأوسط اليوم: إعادة تشكيل المملكة القديمة
من منظور تاريخي، تسعى بعض القوى إلى تكوين “مملكة الشرق الأوسط الجديدة”، على غرار مملكة القدس
الصليبية، مستغلة الانقسامات الداخلية، تفتت الجيوش، وتدمير الدول مثل سوريا، التي غالبًا ما تقع في الفخ
التاريخي.
تمامًا كما غزت روسيا أوكرانيا عندما شعرت بأن انضمامها المحتمل للاتحاد الأوروبي يُهدد مصالحها الاستراتيجية،
تُستغل الصراعات المحلية في الخليج لتحقيق أهداف استعمارية ودينية وسياسية، تهدف إلى الهيمنة على الموارد
والثروات، وتغيير خريطة المنطقة بالكامل.
استيراد الذئاب لحماية الغنم
لسوء الحظ، بعض الدول العربية أهدرت موارد هائلة على حماية نفسها من خلال استيراد قواعد وجيوش أجنبية،
بينما يمكن كانت هذه الأموال، التي تجاوزت خمسة تريليونات دولار، أن تُستخدم لبناء جيش عربي قوي لا يُقهر.
وهكذا، أصبحت هذه الدول هدفًا مباشرًا لإيران، لأن من أحضر الذئاب لحمايتها، فتح الطريق أمام الأعداء.
السيناريو الصليبي الحديث
ما يحدث اليوم هو حرب صليبية برؤية جديدة، حيث تجتمع عصابات عالمية في نيويورك وتل أبيب، مستغلين الثأر
القديم، ومحاولين زعزعة استقرار الشرق الأوسط، واستغلال كل انقسام داخلي لصالحهم.
الخلاصة والدعوة
الحل الوحيد هو وحدة العرب والمسلمين أمام هذا العدو الواحد، ووقف الحروب الداخلية، والتوصل إلى سلام مع إيران
لتقوية الجبهة الداخلية.
هذه الحرب ليست صراع أيديولوجيات، بل حرب وجود، تهدف إلى إبادة الآخر لتحقيق أطماع الهيمنة والسيطرة. لذا،
على الأمة أن تتعلم من تاريخها، وتتوحد قبل فوات الأوان.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.