عبد الناصر البنا يكتب: ترامب .. يشعل الشرق الأوسط !!

عبد الناصر البنا

خلونا نتفق م البداية أن الكسبان فى الحرب خسران ، وعاوزك تاخد نفس طويل وتخلى ذهنك حاضر معى ، طبعا كان واضح من البداية أن ” دونالد ترامب ” مش بيهزر وهو يحشد طياراته ودباباته وعدته وعتاده وبوارجه وفرقاطاته ويحركها صوب منطقة الشرق الأوسط ، فى الوقت الذى يجرى فيه المفاوضات مع إيران ، وتقول له المفاوضات على إيه ؟ هيقول لك علشان برنامجها النووى ، وهى إيران وحدها إللى عندها برنامج نووى ، ويطلع إيه برنامج إيران النووى إذا ماتم مقارنته ببرنامج إسرائيل النووى ، أم أن الكعكة فى يد اليتيم عجب !!

تقدر تقول هى تلاكيك والسلام .. فى يونيو 2025 أعطى دونالد ترامب لـ إيران مهلة مدتها أسبوعين للتوصل إلى إتفاق وجرها فى مفاوضات لاطائل منها غير ضياع الوقت ، حتى فوجئنا به يبادر بضرب إيران ، ويبدو أن ترامب كلما تحدث عن مفاوضات كلما زادت معه إحتمالات الحرب ، بالقدر الذى أصبحت فيه مفاوضات إيران تعنى الطريق إلى الحرب ، وهاهو المشهد يتكرر بذات السيناريو ، وأصدقكم القول أن ترامب فى آحر ظهور له كان مطفى وفكرنى بشخصية ” عبد الرحيم بيه كبير الرحيمية قبلي ” ، وحال باله يردد عبارته الشهيرة “تتصرف كيف يا عبد الرحيم .. تتصرف كيف ” !! .

خاصة لو علمنا أنه يحارب بمنأى عن الاتحاد الأوربى ، وأن هناك أكثر من 12 دولة غير راضية عن عملته السودا ؛ والرأى العام فى أمريكا مقلوب عليه ، وحال بالهم يقولوا له أنت ” دلدول ” لـ نتنياهو . يعنى تقدر تقول نتنياهو ورط ترامب فى الحرب مع إيران ، وشكلها فرطت منهم ، وللأسف كل الأخبار المتواترة عن الحرب ، أخبار مضلله ، أخبار إختلط فيها الحابل بالنابل ، وكل يتغنى بليلاه ويمجد فى بطولاته وإنتصاراته ، والثابت أن أمريكا وإسرائيل يضربا إيران ضربات موجعة ، وإيران يبدو أنها بالمصطلح العامى ” بتلوش ” وبتضرب حتى داخل عمق إسرائيل ، بخلاف إستهداف صواريخها ومسيراتها للمصالح الأمريكية فى منطقة الخليج سواء فى ” الكويت أو قطر أو البحرين أو الامارات” ، وأعتقد أن دولتى قطر والامارات كاننتا أصحاب النصيب الأكبر منها .

الخطير فى الموضوع هو التحول النوعى فى الحرب ، ويبدو أن إيران ليس لديها ماتبكى عليه ، إيران بدأت تلوح بضرب مفاعل ” ديمونه ” النووى ، ولو أقدمت إيران على هذه الخطوة ، دخلنا والعياذ بالله فى النووى ، ومش بعيد فى هذه الحالة تدخل ” الصين ” المساند الشرعى لـ إيران طرفا فى المعركة فى محاولة للحفاظ على مصالحها وتجارتها ، خاصة وأن إيران هى خط الدفاع الأول عنها فى مواجهة أمريكا ، ولو إنتصرت أمريكا وإسرائيل وقضت على نفوذ إيران سوف تصبح أمريكا وجها لوجه أمام الصين ، طرف آخر متربص هو زعيم كوريا الشمالية؛ وعلى الطرف الآخر روسيا ، وهى أيضا تدعم إيران لوجيستيا ومخابراتيا ، يعنى بالبلدى كده .. هتولع .

حرب أمريكا وإسرائيل ضــد إيران برهنت على أن ” المتغطى بأمريكا عريان ” أمريكا حاولت أن تحيد دول الخليج وتستنزف ثراوتها ومواردها بحجة حمايتها ، وأرهقتها بصفقات السلاح وبالقواعد العسكرية فى أراضيها ؛ وبالتطبيع مع الكيان الصهيونى ، وللأسف إتضح أن كل هذه القواعد ، إنما شيدت لتكون خط دفاع أول لـ حماية أمن وسلامة إسرائيل من الهجمات الـ إيرانية ، واليوم إسرائيل تزرع جواسيسها فى قطر والمملكة العربية السعودية ، بل ولم تتوان فى ضرب مصافى البترول فى الخليج وتلصقها ب” إيران ” من أجل جرجرة دول الخليج للدخول فى حرب مع إيران ، حتى تنسحب أمريكا وإسرائيل من المشهد وتتحول أمريكا إلى تاجر سلاح لكل من الطرفين !!

الأحداث تظهر هشاشة دفاعات الدول العربية وقد أنفقت المليارات عليها . ثلاث طائرات أمريكية مقاتلة f 35 تتهاوى فى سماء الكويت ، بنيران صديقة ، وتظهر الصور المتداولة ، الطيار الأمريكى مكبل فى شنطة سيارة مواطن كويتى ظنا منه أنه إيرانى ، وأخرى لطيار يحاصره أحد المواطنين بشومه وحال باله يقول له : أنا USA لكن على مين ، حقيقة إن شر البلية مايضحك ، لكن أكيد كله على حساب صاحب المحل ، وهل يعقل أن تنفق أمريكا مليار دولار كل يوم على الحرب دون أن تحمل الفاتورة لدول الخليج ؟

لكن العجيب فى الموضوع أن إيران وإسرائيل كانوا حتى هجمات ” طوفان الأقصى ” فى 7 اكتوبر 2023 كانوا ” سمن على عسل ” ؛ وكما يقول المثل ؛ كانوا رأسين فى طاقية واحدة ، إيه إللى حصل وخلاهم يقلبوا على بعض . فى ابريل 2024 كتبت مقال يحمل عنوان ” طهران تل أبيب .. جيم أوفر ” ، وذكرت أنه وفقا لـ يديعوت أحرونوت : فإن حجم الـ إستثمارات الـ إسرائيلية فى إيران تجاوزت الـ 30 مليار دولار ، وهناك 200 شركة نفط إسرائيلية لها علاقات تجارية مع إيران ، وتستثمر فى مجال الطاقة ، وشركات إسرائيل لها أفضلية فى الـ إستثمار داخل إيران . وجاءت الإجابة الوافية فى مقابلة للمفكر الجيوسياسى ” عمرو عمار ” وضح فيها لـ تامر عبدالمنعم أسباب الخلاف ، وبهذا التحليل جاءت إجابته شافية ، وعن حقيقة وأسرار الحرب الدائرة بين إيران وامريكا تحدث أيضا اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني سابقا وقائد قوات تحرير سيناء من الإرهاب كلاما ولا أروع . وأختتم بتغريدة شديدة الذكاء والخطورة صدرت من داخل دوائر القرار العالمية أطلقها حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر الأسبق حذر فيها مما سيحدث إذا إندفعت دول الخليج إلى حرب مباشرة مع إيران .

بقى أن أشير هل نحن مع أم ضد إيران فى الحرب ؟

على أرض الواقع لاخير فى أمريكا أو إسرائيل أو إيران ، أمريكا وإسرائيل تعيثان فى الأرض فسادا فى محاولة لـ إعادة تشكيل الكون من جديد وفقا لمصالح أمريكا وأهواءها ، أما إيران لم يسلم أحد من نيرانها وأعتقد أن إيران ناصبت العداء لكل ماهو مسلم ” ســنى ” حتى أنهم أرقوا على المسلمين آداء مناسكهم فى الحج ، بل أن إيران كانت ومازالت فزاعة الأسلام السنى إن جاز لنا القول فى الخليج وغيره ، وإذا ما إنتهت هذه الحرب الدينية بالقضاء على الشيعة فى إيران وأذرعها فى المنطقة ، لم يتبق لـ أمريكا وإسرائيل سوى إعداد العدة للقضاء على الاسلام السنى فى مصر وتركيا ، أى أنه لاسمح الله لو سقطت إيران سوف يكون الفاينل مع مصر ، وواهم من يتصور أننا بمنأى عن الحرب الدائرة ” سياسيا أو عسكريا أو إقتصاديا ” وأن هناك ضغوطا غير عادية تمارس على مصر ، ونحن لانملك إلا الدعاء أن يجنبنا الله الفتن والحروب ماظهر منها ومابطن .

أما الإجابه على السؤال :

نحن نفرح عندما تحرز إيران نصرا على هذا التحالف تطبيقا للمثل السياسى والاستراتيجى القائل :

عدو عدوى صديقى .. حفظ الله مصر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.