الدكتور علاء رزق يكتب : الدلالات الاقتصادية للعملية الايرانية(١)

الدكتور علاء رزق

مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على دولة إيران، ظهرت العديد من التداعيات منهاالمخاطر الجيوسياسية والأمنية ومعها الاقتصادية التى زادت بشدة والتى اقترنت معها حالة اللايقين والغموض ومخاطر الاستثمار، واكتساء الأسواق باللون الأحمر.ومع حالة الذعر التي أصابت عواصم عربية عدة، بات السؤال الأهم حالياً هل سيكون العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران مجرد تصعيد أمني عابر وحرباً خاطفة وسريعة تشبه ما جرى في يونيو الماضي حيث حرب الـ 12 يوماً، أم ستكون حرباً طويلة تتسع رقعتها يوماً بعد يوم، وقد تهدد دول المنطقة وتلتهم مواردها، بحيث لا تقتصر الحرب مكانياً على إيران، بل تمتد إلى العراق ولبنان وسوريا والأردن واليمن، إضافة إلى دول الخليج.وبالتالي فإننا نرى أن الحرب على إيران إذا تحولت إلى إلتزام طويل بلا أفق واضح فقد تعزز الإنطباع بأن القوة العسكرية مهما بلغت لا تكفي وحدها لإدارة تعقيدات القرن الحادي والعشرين، وهو ما يجب أن تعييه الولايات المتحدة الأمريكية جيداً.فكسب الجولة الراهنة ليس نجاحا ، إنما النجاح يكمن فى تجنب الوقوع في معادلة تربح فيها الولايات المتحدة معركة وتخسر إستراتيجية في الشرق الأوسط.

ويمكننا إبراز أهم التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران فى الآتى:أولا: احتمال متصاعد فى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى آسيا وأوروبا، وفي حال طال أمد الإغلاق أو اتسع النزاع، قد يواجه العالم واحدة من أكبر صدمات الطاقة منذ عقود، مع تأثيرات واسعة على الأسواق والمستهلكين والحكومات، حيث قفزت أسعار النفط بما يصل إلى 13% لتتجاوز 82 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025 الأمر بالتأكيد سينعكس على التضخم العالمى ومعدل النمو الاقتصادي أيضا ،مع تأثيرات واسعة على الأسواق والمستهلكين والحكومات، فارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع تكلفة النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، مما يعزز الضغوط التضخمية خلال وقت تحاول فيه البنوك المركزية حول العالم السيطرة على الأسعار بعد أزمة جائحة كورونا، والأزمة الروسية الأوكرانية، وحرب إسرائيل على غزة ، والتى صاحبها اضطراب في أسواق المال وتراجع ثقة المستثمرين وبالتالي تباطأ النمو العالمي بصورة ملحوظة. مع ضرورة الربط بين أن صدمات الطاقة الكبرى غالباً ما تسبق فترات ركود، وأن التأثيرات لا تأتي دفعة واحدة، بل عبر موجات متتالية تبدأ بالطاقة والنقل، وصولاً إلى التدفقات المالية وثقة المستثمرين. لا سيما وأن المضيق الضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان يعد أهم ممر نفطي عالمياً، إذ تمر عبره يومياً أكثر من 14 مليون برميل من النفط الخام، أي نحو ثلث الصادرات المنقولة بحراً، إضافة إلى قرابة 20 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر ومتجهة إلى آسيا، ومصر، ورغم عدم كونها طرفاً في الصراع، إلا أن موقعها الجغرافي الإستراتيجي يجعلها في قلب التداعيات المباشرة لا على هامشها، لذلك فإن المشكلة لا تكمن في حدة الصدمة بقدر ما تكمن في مدتها، لأن الصدمات الطويلة تستنزف الهوامش المالية تدريجياً، ولكن ما يجعلنا على ثقة أن الاقتصاد المصري اليوم أصبح أكثر قوة مما مضى، لكنه ليس بمنأى عن العاصفة. ثانياً: أن التداعيات الإقتصادية للحرب على إيران ستمتد لتضرب سلاسل الإمداد العالمية ،مع تراجع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة قصيرة الأجل لصالح الملاذات الآمنة، نتيجة التذبذب الحاد في الأسواق العالمية وعدم استقرار عملية التسعير. لذلك فإن العامل الحاسم سيكون في هدوء القرارات وسرعة التكيف وإدارة التوقعات، لأن الخوف في الأزمات ينتشر أسرع من الوقائع نفسها.وهو ما اكدته كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حفل إفطار القوات المسلحة، والتى جاءت خطابا وطنياً تاريخياً ، كشف بوضوح حجم التحديات التى تواجهها المنطقة، وفى الوقت نفسه بث رسالة ثقة راسخة بأن مصر قادرة على حماية أمنها وصون استقرارها مهما تعاظمت الأخطار. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب المقال رئيس المنتدى

الإستراتيجي للتنمية والسلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.