محمد نبيل محمد يكتب : الصورة الذهنية لنصر اكتوبر وهزيمة كيبور 19

جولدا ممتنة للدعم الأمريكى وتعاتب تقصير فرنسا وانجلترا والاتحاد السوفيتى

الكاتب محمد نبيل
“أردت أن أعلن على الملأ مدى امتناننا للرئيس والشعب الأمريكى، ومدى غضبنا من تلك الحكومات، وخاصة الفرنسية والبريطانية التى اختارت فرض حظر على شحنات الأسلحة أثناء القتال دفاعا عن أرواحنا”.. هنا تتحدث على مدار أربعين دقيقة رغم اعترافها بالتعب والارهاق الشديدين نتيجة بلاغات يوم الثامن من اكتوبر وما حدث من مذبحة لدبابات الكيان، وما تلاها من معارك قاسية من جانب المصريين أحدثت خسائر كثيفة فى الأرواح والعتاد الصهيونى، لكنها وفى يوم الخامس عشر من أكتوبر قد اقتنعت بضرورة احداث ثغرة بين الجيشين المصريين واستغلا كل معلومات متاحة ون جانب الاقمار الاصطناعية الامريكية وعمل شىء أشبه بالمسرحية، حتى أنها تعترف بجسامة وفجاعة القدرة المصرية فى القتال، وتقول:”قضيت عدة أيام والعذاب يمزقنى خوفا من أن تفتح علينا جبهة ثالثة”.. لكنها آثرت الاعلان عن الامتنان القدير للحليف الأمريكى، ومعاتبة الشريكين القديمين فى عدوان 56 كل من فرنسا وانجلترا لعدم مشاركتهما الحرب مع الكيان ضد المصريين والعرب.
وتقول:”فى 15 أكتوبر بدأت القوات الاسرائيلية فى عبور قناة السويس من أجل إقامة جسر على الجانب الآخر”.. إلا أن هذه المسرحية الهزلية والتى كانت تعارضها جولدا بشكل قاطع، آلا أنها أمام ضغط المصريين المتزايد، سلمت إلى أية خطوة وآن كانت تمثيلية تستطيع بها أن تستمر فى خداع شعبها لتخفيف ضغط النقض المتزايد على النظام وآلته العسكرية المنهارين، حتى أنها تعترف:”قضيت تلك الليلة فى مكتبى، وأنا أظن أنها لن تنتهى”..وبدا جليا على انها تقترب من الانهيار النفسى من جديد،
ذلك التوتر مرجعيته العملية وعلى الأرض هو فشل تنفيذ استغلال الثغرة لمرات عديدة، كما كانت تصل لجولدا الانباء من الجبهة الجنوبية عن الفشل المتكرر، وتقول:”كان مقررا أن يتم العبور أصلا فى الساعة السابعة مساء” وتستطرد:”ثم أبلغت أن العبور قد تأجل إلى الساعة التاسعة” وتكرر اعترافها بالتأجيل:”ثم تأجل العبور حتى العاشرة” ومن جديد لا تخجل من تكرار التردد فى التنفيذ، وتقول:” وتأجل مرة ثانية بسبب عجزنا من إقامة الجسر”
وتعترف جولدا بأن مرات التردد المتكررة، شاركها فى مرارتها وزرائها الذين كانت قد جمعتهم بمكتبها لتعلمهم قبيل العبور مباشرة، وتعترف:”كان الوزراء فى هذا الوقت قد حضروا الى مكتبى، وجلسوا فيه ينتظرون معى طوال الليل أنباء العملية”..وتصف بأسلوب درامى:”وبين كل عشر دقائق أو ربع ساعة، كان أحدهم يدخل ليقول: سيتم الأمر حالاً، فقط ربع ساعة”..الا أن اقتناع القيادة بكون العبور سيكلف ارواح ومعدات ولن يزيد عن كونه تمثيلية(!) وتعترف بذلك جولدا:”انقضى الليل فى عذاب وتوتر واستطاع المظليون العبور، أما المشاة والمدفعية والدبابات فقد تعطل نتيجة لقتال وحشى واجهناه”.. هذا الاعتراف سيأتى دوره من جانبنا فى تكراره عندما ننشر اعترافات اريئيل شارون عن كتابه”مدمرات أريئيل شارون” التى سيخبرنا بكونه قائد المظليين فى الثغرة برغبته فى احداث أى شىء ولو كان مجرد تمثيلية تليفزيونية تخدع الرأى العام العالمى(!) وسيأتى عليه الدور فى نشر اعترافاته، إن شاء الله.
وأمام الكنيست يوم السادس عشر من أكتوبر تعترف جولدا:”فى الجنوب كانت مصر تريد توزيع قواتها فى كل سيناء” وتستطرد”ها هى الحرب تشن مرة أخرى ضد وجود الدولة والأمة”.. وتذهب جولدا إلى تفنيد عدوان الكيان ورغبته فى احتلال اراضى العرب، من أجل الحفاظ على وجود الكيان وبقاءه،، فتقول:”لقد إدعى الحكام العرب أن هدفهم هو الوصول إلى خطوط 4 يونيو(حزيران) 1967 لكننا نعلم جيدا أن هدفهم الحقيقى هو اخضاع دولة اسرائيل كلية”.. هى مازالت تكذب على اعضاء الكنيست من أجل تبرير عدوان الكيان لاحتلال اراضى العرب فى لبنان وسوريا والاردن ورغبة الكيان فى الاستمرار بالتمسك بتلك الأراضى، ومغالطة حقوق الشعوب العربية فى استرداد أراضيهم، وفى تلك الكلمة المطولة التى امتنت بشدة للحليف الامريكى، وهاجمت الفرنسيين والانجليز لعدم دعمهما للكيان فلم تنسى توجيه اللوم والعتاب الشديد لقوى عالمية أخرى، فتعترف:”أردت أن اسجل اللوم للاتحاد السوفيتى والدور الشرير الذى يلعبه فى المنطقة” وتستطرد:” فقلت ان الأثر السوفيتى واضح سواء فى المعدات أو العقائد العسكرية التى تتبناها الجيوش العربية، بالإضافة الى شحنات الأسلحة جوا وبحرا إلى مصر”.. هذا هو سبب اللوم الشديد من جانب جولدا للاتحاد السوفيتى، لكننا نقدم اعترافها الأهم بعد تنفيذ الثغرة بتكلفة كثيفة فى ارواح جنودها، وتقول:”عدت إلى مكتبى لكى أوجه واحدا من أقصى واجباتى:وهو مقابلة الآباء الذين فقدوا أبنائهم فى القتال” والكثير من مرارة الاعتراف سيأتى ذكره تاليا إن شاء الله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.