الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق :الرؤية الرئاسية لتطوير التعليم الفنى.. الحاضر والمستقبل

خلال وجودى فى الصين منذ سنوات جاءتنى دعوة لزيارة شركة «هواوي» وهى واحدة من أكبر الشركات العالمية فى مجال التكنولوجيا والاتصالات ومجالات أخرى متطورة، وجدت عمالة فنية شديدة المهارة نالت من التدريب والتأهيل والعلم، الكثير وبشكل متقدم، والعجيب أنه خلال الشرح لفت نظرى وجود 80 ألف باحث لتحقيق أهداف التطوير المستمر ومواكبة كل جديد ليس هذا فحسب بل الدخول فى سباق محموم لامتلاك الجديد فى هذا المجال الـ80 ألف باحث يقدمون سنويًا 88 ألف بحث للتطوير والابتكار والاختراع، وإذا راجعت سيرة وتاريخ الدول المتقدمة، والتى تعد فى مصاف الدول الصناعية الكبري، ستجد أن ركيزة هذا التقدم هو التعليم الفني، سواء اليابان، أو الصين أو الدول الأوروبية، ولها تجارب ملهمة فى هذا الإطار ولذلك فإن قضية التعليم الفنى فى مصر شهدت اهتمامًا كبيرًا واقتراحات كثيرة ومقالات على مدار عقود، تدور فى حتمية الاهتمام بتطوير التعليم الفنى الذى كان يعانى فى العقود الماضية من نظرة دونية من الناحية المجتمعية، وكان هناك إهمال غريب للمدارس والتعليم الفني، حتى أن الطالب لم يكن يبذل أى مجهود سواء فى التحصيل الدراسى النظرى أو العملى ومجرد شهادة يحصل عليها الطالب كمؤهل متوسط، بعد فشل أو تعثر الالتحاق بالتعليم الثانوى العام.. وربما لم يفتح الطالب فى المدارس الفنية كتابًا واحدًا على مدار 3 سنوات هى عمر الدراسة وكان الغش الجماعى هو سيد الموقف، وغابت الدراسة المعملية، فى ظل انعدام رؤية الدولة، وتمثلها وزارة التربية والتعليم، لم تكن تولى أدنى اهتمام بهذا التعليم الفنى رغم أنه ركيزة أى نهضة صناعية، وتقدم والمساهمة فى بناء اقتصاد قوى سواء فى الداخل فى توفير فرص عمل حقيقية أو فرص عمل فى سوق العمل الإقليمى والدولى بما يعود على الاقتصاد الوطنى بعوائد قوية فى شكل تحويلات المصريين من العملات الأجنبية، كمورد هو الابرز والأهم والأعلى ناهيك عن نظرة المجتمع التى لا تحترم ولا تقدر «الفني» أو التعليم الفنى فى ظل التركيز على الكليات الجامعية وفى مقدمتها كليات القمة الطب والهندسة، حتى أن الأسر لم تكن تقبل ارتباط الفتيات الجامعيات بخريج المدارس الفنية أو الدبلومات أو من يعمل بيده، لذلك فى أحدى المقالات السابقة منذ سنوات كتبت فى هذه القضية وطالبت باتاحة الفرصة والتوسع فى إلحاق خريجى المدارس الفنية بالجامعات والكليات التكنولوجية والصناعية وكليات الهندسة ونظم المعلومات، حتى يتسنى كسر القيود المجتمعية وتغيير نظرة المجتمع لهؤلاء الخريجين فلا مانع من قبول شاب لديه شهادة جامعية ويعمل بيده.. وهو ما بدأ بالفعل يحدث خلال الـ10 سنوات الأخيرة.
الاهتمام بالتعليم الفني، وايجاد رؤية عصرية تواكب التطور الهائل فى هذا المجال يحقق أهدافًا وطنية إستراتيجية، على طريق التقدم، ويؤسس لعصر جديد ويواكب الإنجازات والنجاحات التى حققتها الدولة المصرية فى الاقتصاد والصناعة، ويعكس طموح مصر الحديثة فى تحقيق الاكتفاء من العمالة الماهرة، والتصدير للأسواق الإقليمية والدولية وهو ما يجلب عوائد كبيرة تزيد أرقام تحويلات المصريين فى الخارج وتتيح فرص عمل حقيقية محليًا وإقليميًا ودوليًا وخلق كوادر وأجيال جديدة من الكفاءات والعمالة الماهرة التى تستطيع إدارة وتشغيل ما حققته الدولة المصرية من تقدم هائل فى كافة المجالات لذلك أرى من خلال توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال اجتماعه بالدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء ومحمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم أن هناك اهتمامًا كبيرًا من القيادة السياسية بالتعليم الفني، ومواكبة وملاحقة التطور التكنولوجى الهائل فى العالم، خاصة ادخال مناهج البرمجة والذكاء الإصطناعى فى التعليم، وهى خطوة مهمة للغاية تعكس إرادة مصرية لتحقيق تقدم وطفرة هائلة للتعليم الفنى الذى تعرض لاهمال جسيم خلال العقود الماضية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الاجتماع أكد أهمية ادخال التكنولوجيا الحديثة فى المناهج الدراسية من خلال تدريس مادة البرمجة والذكاء الإصطناعى بالتعاون مع اليابان باعتبارها إحدى الدول الرائدة عالميًا فى هذا المجال، وهنا نتوقف كثيرًا أمام عبارة مهمة تعكس مدى إهتمام بالتعليم الفنى والسعى لتحويل التعليم الفنى إلى تعليم دولى يواكب المعايير العالمية من خلال التعاون مع عدد من الدول وعلى رأسها ايطاليا حيث تم الاتفاق على تطوير 103 مدارس تدخل الخدمة بداية العام الدراسى القادم إلى جانب التفاوض مع الجانب البريطانى لإنشاء 100 مدرسة فنية جديدة، الرئيس السيسى شدد على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم ومواكبة أحدث ما وصلت إليه آلية تكنولوجيا البرمجة والذكاء الاصطناعى واتاحتها للطلاب بما يتوافق مع المعايير وأيضا أهمية بذل الجهد للارتقاء بالمستوى العلمى والمهنى لخريجى التعليم الفنى بما يلبى احتياجات سوق العمل المتزايدة توجيهات القيادة السياسية تشير إلى أن الرئيس السيسى وضع يده فى هذا الملف ولديه رؤية شاملة بأن يتواكب التعليم الفنى فى مصر مع التطور العالمي، ولابد أن يشهد طفرة غير مسبوقة من خلال الاستعانة بالتجارب العالمية المتقدمة لذلك فإن الاتفاق مع ايطاليا على تطوير 103 مدارس فنية وأيضا وجود تفاوض مع بريطانيا على إنشاء 100 مدرسة جديدة وبطبيعة الحال هناك انفتاح على الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ومصر لديها علاقات قوية وشراكات إستراتيجية مع الصين والاتحاد الأوروبي، يمكن الاستفادة منها فى تطوير التعليم الفني، إضافة إلى وجود رؤية مصرية محلية لتطوير مدارس التعليم الفنى ووضع رؤية تستفيد من التجارب العالمية وأيضا رؤى ومقترحات الخبراء، والاستفادة من امكانيات وقدرات القطاع الخاص وهناك من تبنى هذا المسار بإنشاء مدارس فنية متطورة توفر له العمالة الماهرة بمعنى أن تتكاتف الجهود وتتعاون كافة الجهات الحكومية والخاصة لتنفيذ رؤية وأهداف الدولة فى تطوير التعليم الفني، وفى هذا السياق المهم وضع برامج ومناهج تعليمية تتسق مع التطور التكنولوجى الهائل والاهتمام بالجانب العملى بشكل مكثف وتوظف مصانع وخروج الدولة الصناعية والقطاع الخاص والمستثمرين لخدمة جودة التعليم الفنى وتخريج دفعات عالية المهارة الفنية فى كافة المجالات فالأمر لا يجب أن يكون مجرد الحصول على شهادة أو سرد عناوين لا تستند للواقع بل اختبار حقيقى وواقعى لجودة ما يتحقق بمعنى أن الخريج يجب أن يمر بمراحل واختبارات للوقوف على ما وصل إليه من مستوى علمى وفنى وتقنى وهذا يتأتى من خلال تعظيم الجانب العملى خلال الدراسة الأمر المهم أيضا فى هذا الإطار، تغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفنى أو خريجى المدارس الفنية ولابد أن يكون هناك خطاب إعلامى يعظم من قيمة ومكانة التعليم الفنى وربطه بالحاضر والمستقبل، مع الاهتمام بمنح الخريجين فرصًا للالتحاق بالتعليم الجامعى من خلال كليات الهندسة ونظم المعلومات والكليات الصناعية والتكنولوجية سيصنع الفارق فى رسم ملامح انطباعات وصورة ذهنية مجتمعية مختلفة تخلق حالة من الحماس والاقبال لدى أولياء الأمور والطلاب للالتحاق بالتعليم الفني.. سوف يحقق فارقًا كبيرًا فى مصر، ويخلق أجيالاً من الكفاءات والعمالة الماهرة.