” هل تعلمينَ؟ ” ..قصيدة للشاعر محمد الشرقاوي
هلْ تعلمينَ
بأنَّنا يومًا سندخلُ
في كتابِ العاشقينْ؟
هلْ تعلمينْ؟
هل تعلمينَ
بأنَّنا فصلٌ جميلٌ مُشرقٌ
يحكيهِ كلُّ المخلصينْ؟
تَرويهِ أقلامُ الرواةِ بكلِّ أرضٍ
تعشقُ النورَ المبينْ؟
هلْ تعلمينْ؟
في مُقلَتَينا تسكنُ الأنوارُ
تحمي سعينا
وتقولُ صبرًا إنَّنا
ذُقْنا هُنا أحلامَنا
ومضت خُطانا
فوقَ لومِ اللائمينْ
فلتسمعي الخبرَ اليقينْ:
سنجوبُ كُلَّ الكونِ نَحكي
عن ليالينا التي
ظلَّت تعيشُ مدى السنينْ
قلبانِ عن دنيا الخداعِ تباعدا
وتمرَّدا
وعلى مواعيدِ اللقاءِ
العاشقانِ تواعدا
ورأيتُ نورَ الصبحِ يطلبُ قبضةً
مِن بعضِ أنوارِ الجبينْ
وسمِعتُ ألحانًا
تصاحبُ في المَدى أحلامَنا
أسرارَنا
تلك التي قالت لنا
هيا نسيرُ بكلِّ عزمٍ
كي نحقِّقَ فرحَنا
ونفِرَّ مِن دنيا الجراحِ
وما يُعكِّر صفوَنا
ونطير في الملكوتِ نسألُ
عن ديارِ الأوفياءِ المرهفينْ
كانت لنا
في كلِّ يومٍ قصةٌ
كانت لنا
في كلِّ ركنٍ فرحةٌ
لا حرفَ ينجحُ في طريقةِ وصفِها
مهما علتهُ مِن البيانِ بلاغةٌ
أو صاغهُ بعضُ الدهاةِ الساحرينْ
النبضُ في قلبي وقلبِكِ واحدٌ
والعزمُ نحو غدٍ
يصونُ لنا الأماني صامدٌ
أنا شاردٌ
ذهب الجمالُ بكلِّ عقليَ
يا حبيبَ العمرِ
والعمرُ الذي يهواكَ
حقًّا شاهدٌ
مِن أينَ جئتْ؟
من أينَ جئتَ وكيف صِرتْ؟
ومتى بعمقِ الروحِ
يا روحي سكنتْ؟
طوفانُ أسئلتي يدورُ
ولا يرى منكَ الجوابْ
ويعودُ نحويَ طالبًا مني إليكَ
بسرعةِ البرقِ الذهابْ
فأطيرُ شوقًا
أحتمي من لحظةٍ
شَهِدتْ غيابْ
ما عُدتُ أملكُ مِن فؤاديَ
أيَّ وعدْ
يُمسي ويصبحُ في هواكَ
ولا يريدُ تجافيًا
أو عنكَ بُعدْ
الشوقُ نحوكَ جارفٌ
يحمي بكلِّ كفاءةٍ
مِن أيِّ بَردْ
ويصونُ قلبَكَ من عيونِ الطامعينْ
زِدني إليكَ تَقَربا
وامنح فؤاديَ
في الصباحِ وفي المساءِ المطلبا
فالعشقُ أصبحَ مأرَبا
لا حيلةً تُفديكَ مِنهُ
إذا أردتَ المهربا
أفصح عن الأشواقِ لا تخشَ الكلامْ
عِشْ كيفَ شئتَ
وسِر إلى قلبي
تجدْ صدقَ الغرامْ
إن اختيارَ الصمتِ عند العشقِ
لا يعطي سوى آهاتِ
خوفٍ وانهزامْ
فلتخبري كلَّ النيامْ
أنَّا التقينا حين كان القلبُ
يبحثُ عن سلامْ
ونظلُّ نُبحرُ في بحورِ العاشقينْ
مهما دنا بالمكرِ صوتُ الحاسدينْ
فالحبُّ مفتاحُ الأمانِ
وحُلمُ كلِّ الطاهرينْ
وهنا بدأنا عِشقَنا
وسنحفظُ الوعدَ الجميلَ
مدى الحياةِ
وفوقَ أوجاعِ السنين