الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : «هاكابى».. قناعات أمريكية بأوهام إسرائيل

ما يحدث فى الشرق الأوسط من توترات وصراعات وأزمات وحروب، وتصعيد ومخططات ومؤامرات فتش عن «الكيان الصهيوني» الذى يجرى وراء أوهام وخرافات تتعلق بإسرائيل الكبرى، أو الشرق الأوسط والزعم بأن من حق إسرائيل امتلاك والسيطرة على الشرق الأوسط، وتحقيق وهم من النيل إلى الفرات والسيطرة على أراض فى دول عربية، مثل الاردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية وبطبيعة الحال فلسطين التى تعمل دولة الاحتلال على تحقيق أوهامها من خلال محولات ابتلاع الأراضى الفلسطينية والسيطرة على أراضى الضفة واعتبارها أراضى تابعة لسيطرة دولة الاحتلال وهذا لا ينفصل أيضا عن مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة وهو السبب الرئيسى الذى كان وراء استمرار حرب الإبادة الصهيونية ضد الشعب الفلسطينى على مدار عامين ولكن مصر العظيمة تصدت للمخطط وأفشلته، حيث أعلنت منذ اليوم الأول لبدء العدوان رفضها لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين أو المساس بالأمن القومى المصري، وأعلنت بوضوح وحسم أن التهجير لن يحدث بصفة عامة، وعلى حساب مصر بصفة خاصة وقد كان.
السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى وهو على شاكلة حكومة نتنياهو المتطرفة، والذى يعيش حالة من الهواجس والأوهام، زعم فى تصريحات إعلامية أنه من حق إسرائيل امتلاك الشرق الأوسط.. والسيطرة على أراض تابعة لدول عربية هى الاردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية والزعم أن ذلك حق توراتى لسفر التكوين 15 لذلك لا يمكن الاستهانة بهذه التصريحات التى تخرج من صهيونى موال ومؤيد وداعم وناطق باسم مخطط إسرائيل الكبرى .
المفترض أن يتحدث بلسان السياسات الأمريكية سواء ما يجسده مجلس السلام العالمى الذى يترأسه الرئيس دونالد ترامب، ثم خطة الرئيس ترامب للسلام فى قطاع غزة، وإنهاء الإجرام والعدوان الذى مارسه جيش الاحتلال على مدار عامين فى قطاع غزة.
الواقع يكشف أننا أمام قناعات صهيونية بالأوهام التى لطالما تحدث عنها وأعلنها رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو فى أكثر من مناسبة عن الشرق الأوسط الجديد الذى ترسمه إسرائيل، أو إسرائيل الكبرى وهناك تحركات وعمليات عسكرية ومخططات تنفذ على الأرض وتصعيد خارج المنطقة، واشعال متعمد للمنطقة من قبل إسرائيل فما يحدث فى لبنان من عمليات إجرامية إسرائيلية متواصلة وعدم تنفيذ بنود القرار 1701 وعدم الانسحاب من الأراضى اللبنانية، ثم التوسع الإسرائيلى فى امتلاك المزيد من الأراضى السورية وانتهاكات على مدار الساعة وما يحدث فى السودان، وما حدث خلال الربيع العبرى الذى استهدف اسقاط عدد من الدول العربية ونال من ليبيا واليمن ونجحت مصر العظيمة بفضل جيشها وابطاله ورموزه ووعى المصريين لحقيقة المخطط وما يستهدف الدولة المصرية التى هى الهدف الاساسى من مخططات إسرائيل، ثم المؤامرة على العراق واسقاط الدولة وتفكيك مؤسساتها وجيشها الوطني، وللأسف الشديد فإن أمريكا هى رأس الحربة فى تنفيذ وتحقيق أوهام ومخططات الكيان الصهيونى لذلك فإن التوترات والتهديد بهجوم أمريكى على إيران ليس حربًا أمريكية، بل إسرائيلية، تمارس فيها الضغوط على الرئيس دونالد ترامب لتنفيذ الهجوم للتخلص من البرنامج النووى والصاروخى الإيراني، وأيضا التخلص من النظام المناويء لإسرائيل، وقطع أذرعه، والقضاء على التهديد لأوهام الكيان، ثم التحالف الإسرائيلى الإثيوبى والتسلل الصهيونى إلى منطقة القرن الأفريقي، ومحاولات التمركز فى البحر الأحمر يتسق مع أوهام إسرائيل فى السيطرة على الشرق الأوسط والتوسع فى احتلال أراض عربية جديدة لتحقيق خزعبلات توراتية وممارسة الابتزاز لتحقق أهداف صهيونية بائسة.
تصريحات وأوهام مايك هاكابى سفير أمريكا فى إسرائيل، وأيضا تصريحات نتنياهو المتكررة ومهاويس الكيان الصهيوني.. يجب أن تؤخذ بشكل جدى وهذا ما فعلته مصر مبكرًا من خلال استعادة قوة وقدرة الدولة المصرية فى سباق مع الزمن واصلاح الخلل فى موازين القوة بالمنطقة بحيث يتحول لصالح مصر وهو ما حدث بفضل رؤية واستشراف المستقبل، وقراءة المخططات والأوهام الصهيونية من هنا كان ومازال قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى التاريخى بتطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم وتزويده بأحدث منظومات التسليح فى العالم لامتلاك قوة الردع والوصول إلى جميع التهديدات والتحديات التى تواجه الأمن القومى المصرى وامتداداته وحماية المقدرات الوجودية المصرية، عسكريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا بحيث تصبح مصر القوة الإقليمية الابرز فى المنطقة بفضل هذه المعادلة التى تستند على القوة والقدرة والدور والمكانة والثقل والاقتراب وتطويق كافة التهديدات التى تواجه الأمن المصري، ومن هنا باتت مصر هى العقبة والصخرة الصلبة، وحجر العثرة الذى يقف فى وجه الاوهام الصهيونية ويمثل رعب الكيان وهذا يفسر حالة الفزع التى تنتاب إسرائيل رسميًا وإعلاميًا وعسكريًا من قوة الجيش المصري، فإسرائيل تكره وجود أى قوة صلبة فى المنطقة خاصة مصر.
ولأن الكيان الصهيونى لديه أوهام ومخططات التى تحدث عنها مايك هاكابى السفير الأمريكى فى إسرائيل أو نتنياهو أو حكومة المتطرفين فإنها تعمل على تفكيك أى قوة من خلال اضعافها من الداخل، ثم الاجهاز عليها، وتكره أى تقارب وتحالفات فى المنطقة لذلك اصيبت بالجنون فى ضوء تنامى العلاقات بين القوى الإقليمية الكبيرة فى المنطقة بين مصر، والسعودية وتركيا وباكستان، أو تطور العلاقات مع إيران فهذه التحالفات أو الشراكات الإقليمية ادركت خطورة مخططات إسرائيل فى اشعال المنطقة أو التوسع والاحتلال واشعال الصراعات والأزمات أو ابقاء حالة الانقسام والفرقة فى بعض دول المنطقة، فإسرائيل تتغذى على ذلك وترى أن قوتها تأتى من تنامى الخلافات والأزمات بين القوى الكبرى فى المنطقة، لذلك لم تستطع اخفاء قلقها وجنونها من التحالفات الإقليمية والشراكات الإستراتيجية الشاملة خاصة فى المجالات الدفاعية لأنها تجهض أوهام إسرائيل لذلك بدأت دول المنطقة فى التعامل بجدية مع أوهام إسرائيل ومحاصرة مخططاتها.
فى كل الأحوال حديث مايك هاكابى السفير الأمريكى فى إسرائيل يعكس النوايا والأوهام والمخططات الإسرائيلية ويفسر أسباب اشتعال المنطقة، وتنامى الصراعات والتوترات والتصعيد فهى حرب صهيونية، تحاول إسرائيل بأياد أمريكية.