الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: رئيس تحت الطلب !!

مرة أخرى عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإشادة بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، لكن هذه المرة جاءت الإشادة في سياق يتجاوز المجاملات الدبلوماسية التقليدية ، فتصريحات ترامب الأخيرة – التي ذكر فيها أنه قام “بوضع الشرع هناك”، في إشارة إلى تعيينه، ووصفت الأخير بأنه “يقوم بعمل استثنائي” وأن سوريا “تسير في الاتجاه الصحيح” – أثارت نقاشا واسعا على المنصات الاجتماعية، ويتزامن ذلك مع خطوات أمريكية على الأرض تخص التمثيل الدبلوماسي في سوريا.
ترامب ذكر في تصريحاته أن الشرع يمثل نموذجاً للقائد الصارم الذي تحتاجه المرحلة، مشيراً إلى أنه ليس “شخصاً مثالياً” أو “طفلاً مطيعاً”، ولكن هذه الصفات هي التي مكنته من إنجاز المهمة الصعبة بنجاح ، مؤكدا أن سوريا بدأت تتوحد بالفعل وتسير في الاتجاه الصحيح تحت القيادة الجديدة، مشدداً على أن تعامل الشرع مع الأكراد كان جيداً جداً حتى الآن، وهو ما يخدم استقرار المنطقة التي دمرتها الحرب.
التصريحات تضمنت إشارة مباشرة إلى تعيين واشنطن للرئيس السورى حيث قال ترامب “رئيس سوريا، الذي بالأساس أنا عينته هناك !!” ، فُسّرت من قبل معلقين سوريين على أنها مساس بمبدأ السيادة الوطنية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول طبيعة الدور الخارجي في رسم المشهد السياسي السوري.
لعل أهم الردود، ذلك التعليق الذى صدر عن مركز “رؤى لدراسات الحرب” حيث اعتبر أن ما ورد في تصريحات ترامب “إهانة للشعب السوري”، لأنه يوحي بأن اختيار الرئيس لا يتم عبر إرادة داخلية بل بقرار من دولة أجنبية.
وقال المركز في بيان إن مثل هذا الطرح “ينتقص من مفهوم السيادة والاستقلال السياسي”، داعياً إلى موقف رسمي يرفض ما وصفه بـ”العبارة المسيئة”، ومطالباً ببيان من وزارة الخارجية يطلب توضيحاً أو اعتذاراً.
فيما يرى مراقبون أن تصريحات ترامب قد تُقرأ في سياقين مختلفين ، أولهما دعائي داخلي ، إذ اعتاد ترامب استخدام صياغات مبالغ فيها لتأكيد نفوذ الولايات المتحدة في ملفات خارجية، خصوصاً في الحملات أو الخطابات السياسية.
والسياق الثانى تفاوضي خارجي حيث يمكن فهم الإشارة إلى “التعيين” كرسالة تعكس حجم التأثير الأمريكي في الترتيبات السياسية، وليس بالضرورة توصيفاً حرفياً لآلية وصول الرئيس الشرع إلى السلطة.
إلا أن استخدام تعبير بشكل مباشر حول “تعيين” رئيس دولة أخرى يبقى، وفق منتقدين، تجاوزاً دبلوماسياً يمسّ بصورة الدولة المعنية ويضعف خطاب السيادة ، علاوة علي أن مثل هذه التصريحات قد تحمل دلالة أعمق تتعلق بطبيعة المرحلة السياسية في سوريا ، ويذهب البعض إلى أن الإشارة الأمريكية إلى “تعيين” الرئيس السوري توحي بأن دور أحمد الشرع قد يكون مرتبطاً بأداء مهمة سياسية محددة، من بينها الدفع نحو مسار تطبيع مع “إسرائيل” ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، على أن تكون مهمته انتقالية أو مرحلية ، ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن هذا الطرح يعكس قراءة سياسية للمشهد ولا يستند إلى معطيات معلنة رسمياً، لكنه يتقاطع مع تحولات إقليمية متسارعة وضغوط دولية لإعادة رسم توازنات المنطقة.